7 سنوات على رحيل عزت أبو عوف.. مسيرة استثنائية جمعت بين الطب والموسيقى والتمثيل
تحل اليوم الأربعاء، الذكرى السابعة لرحيل الفنان والموسيقار عزت أبو عوف، أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة راسخة في تاريخ الفن المصري والعربي، بعدما قدم مسيرة استثنائية جمعت بين الطب والموسيقى والتمثيل والإدارة الثقافية.
ورغم رحيله في الأول من يوليو عام 2019، لا تزال أعماله الفنية حاضرة في ذاكرة الجمهور، بوصفه نموذجًا للفنان المثقف الذي نجح في الجمع بين الموهبة والالتزام، وقدم عشرات الأعمال التي صنعت مكانته بين كبار نجوم الفن.
ويظل عزت أبو عوف واحدًا من الفنانين الذين لم يعتمدوا على البطولة المطلقة لصناعة نجوميتهم، بل استطاع من خلال حضوره الهادئ وأدائه المتقن أن يحجز لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور، سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية أو المسرح، إلى جانب إسهاماته الموسيقية والإدارية.
من الطب إلى الموسيقى.. بداية رحلة استثنائية
وُلد محمد عزت أحمد شفيق أبو عوف في القاهرة يوم 21 أغسطس 1948 داخل أسرة ارتبط اسمها بالموسيقى والثقافة، إذ كان والده الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف من أبرز المتخصصين في الموسيقى العربية.
ورغم التحاقه بكلية الطب وتخرجه فيها استجابة لرغبة والده، فإن شغفه بالموسيقى ظل حاضرًا منذ سنوات شبابه، ليلتحق بعدد من الفرق الموسيقية، قبل أن يؤسس في أواخر سبعينيات القرن الماضي فرقة فور إم مع شقيقاته منى ومها ومنال وميرفت.
وقدمت الفرقة عددًا من الأغنيات التي حققت نجاحًا كبيرًا خلال الثمانينيات، وأسهمت في تقديم لون غنائي واستعراضي مختلف، كما لعبت دورًا في اكتشاف عدد من المواهب، من أبرزهم محمد فؤاد، قبل أن تتوقف الفرقة عن نشاطها مع زواج شقيقاته، ليفتح عزت أبو عوف صفحة جديدة في حياته الفنية.

مسيرة تمثيلية حافلة امتدت لأكثر من ربع قرن
شهد عام 1992 نقطة التحول الأبرز في مشوار عزت أبو عوف، عندما شارك في فيلم آيس كريم في جليم أمام عمرو دياب، لتنطلق بعدها رحلة فنية امتدت لنحو 27 عامًا، قدم خلالها ما يقرب من 200 عمل بين السينما والدراما والمسرح.
وبرع الفنان الراحل في تجسيد شخصيات الأب والطبيب ورجل الأعمال والأرستقراطي، وشارك في أفلام بارزة مثل كشف المستور، طيور الظلام، السفارة في العمارة، الجزيرة، وهروب اضطراري.
كما تألق في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال ناجحة، من بينها أم كلثوم، الملك فاروق، لحظات حرجة، والأب الروحي، فضلًا عن مشاركاته المسرحية ووضعه الموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال الفنية.

إدارة ثقافية ناجحة ورحيل ترك أثرًا كبيرًا
لم يقتصر عطاء عزت أبو عوف على التمثيل، ففي عام 2008 تولى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ونجح خلال سنوات رئاسته في الحفاظ على مكانة المهرجان واستقطاب عدد من أبرز نجوم السينما العالمية، مؤكدًا قدرته على الجمع بين الخبرة الفنية والإدارة الثقافية.
وحصد الفنان الراحل العديد من الجوائز والتكريمات، كان من أبرزها جائزة الإبداع التليفزيوني عن دوره في مسلسل الدالي، إلى جانب تكريمات من مهرجانات ومؤسسات فنية عديدة، تقديرًا لمسيرته الطويلة وإسهاماته في خدمة الفن المصري.

وعلى المستوى الإنساني، عاش عزت أبو عوف سنوات صعبة بعد وفاة زوجته، التي ارتبط بها لما يقرب من 37 عامًا، إذ اعترف في أكثر من لقاء بأن رحيلها تسبب في دخوله في حالة اكتئاب أثرت على صحته، قبل أن تتفاقم أزماته الصحية في سنواته الأخيرة.
وفي الساعات الأولى من صباح الأول من يوليو 2019، رحل الفنان الكبير عن عمر ناهز 70 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وثقافيًا كبيرًا سيظل حاضرًا في وجدان الجمهور، باعتباره واحدًا من أبرز الفنانين الذين جمعوا بين الإبداع الفني والثقافة والالتزام، ليبقى اسمه محفورًا في تاريخ الفن المصري والعربي.



| تابعنا علي واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




