حضارة وتاريخسلايدر

هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي فى الكشف عن لصوص الآثار؟

كتب: د. عبد الرحيم ريحان
أكدت شيماء فاروق، مسئول شعبة التنشيط السياحي بقطاع الصعيد بنقابة السياحيين ومنسقة حملة الدفاع عن الحضارة، أن ما شهده العالم من نجاح تقنية التنبيه المبكر على هواتف أندرويد خلال زلزال الأمس يثبت أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحليل البيانات، بل أصبح وسيلة فعالة للإنذار المبكر، ويمكن استلهام الفكرة نفسها لحماية التراث المصري من السرقة والتنقيب غير المشروع.
وقالت شيناء فاروق إن كثيرًا من مستخدمي هواتف أندرويد تلقوا تنبيهات قبل شعورهم بالهزة الأرضية، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية عمل هذه التقنية. وأوضحت أن الهواتف الذكية تحتوي على مستشعرات دقيقة للحركة والتسارع، وعندما ترصد أعداد كبيرة من الهواتف الموجودة في نطاق جغرافي واحد اهتزازات متقاربة في التوقيت والشدة، تُرسل هذه البيانات إلى خوادم مركزية، حيث تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليلها في ثوانٍ لتحديد موقع الزلزال وقوته، ثم إرسال تحذيرات إلى المناطق المتوقع وصول الموجات الزلزالية إليها، مستفيدة من أن إشارات الإنترنت تنتقل أسرع من الموجات الزلزالية نفسها.
وأضافت أن هذا النموذج يفتح الباب أمام تطبيقات مبتكرة في مجال حماية الآثار، تقوم على المبدأ العلمي ذاته، ولكن بدلاً من رصد الزلازل، يتم رصد الأنشطة غير الطبيعية التي قد تشير إلى أعمال تنقيب غير مشروع أو محاولة سرقة قطع أثرية.
وأوضحت أن الرؤية المقترحة تعتمد على إنشاء شبكة ذكية تضم مستشعرات للحركة والاهتزاز تُثبت في المناطق الأثرية عالية الخطورة، إلى جانب الاستفادة من الأجهزة الذكية التي يستخدمها العاملون داخل المواقع الأثرية. وعند تسجيل عدة مستشعرات أو أجهزة للاهتزاز نفسه في المكان والتوقيت نفسيهما، يتم إرسال البيانات إلى منصة مركزية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل طبيعة الحركة وتحديد موقعها بدقة

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن تدريبه على التفرقة بين الاهتزازات الطبيعية، مثل حركة الزوار أو سيارات الخدمة، وبين الاهتزازات الناتجة عن استخدام المعاول، أو الشواكيش، أو معدات الحفر، أو محاولة تحريك كتل حجرية أو قطع أثرية، وهو ما يقلل من الإنذارات الخاطئة ويزيد من دقة اكتشاف الأنشطة المشبوهة.
وأضافت أن المنظومة المقترحة لا تقتصر على المواقع الأثرية المفتوحة، بل يمكن استخدامها أيضًا في حماية المخازن والمتاحف، من خلال تركيب مستشعرات دقيقة داخل قاعات العرض أو مخازن الحفظ، بحيث يتم إرسال إنذار فوري عند رصد أي حركة غير مصرح بها.
وأكدت شيماء فاروق أن من الممكن تطوير هذه المنظومة مستقبلًا بدمجها مع كاميرات المراقبة الذكية، والطائرات المسيرة، وصور الأقمار الصناعية، وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية، بحيث تعمل جميعها ضمن منصة رقمية موحدة تستطيع مراقبة المواقع الأثرية على مدار الساعة، وتحليل البيانات لحظيًا، وتوجيه فرق التأمين إلى موقع الخطر في أسرع وقت.
كما أشارت إلى أن هذه الرؤية يمكن أن تمتد إلى المناطق المعروفة بانتشار محاولات التنقيب غير المشروع، وذلك من خلال نشر مستشعرات أرضية في المواقع ذات الأولوية، تستطيع رصد الاهتزازات المتكررة الناتجة عن الحفر غير القانوني، ثم تحليلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن ذلك سيكون عنصرًا مساعدًا للجهات المختصة، وليس بديلًا عن الإجراءات الأمنية والتحقيقات الميدانية.
واختتمت شيماء فاروق تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر، بما تمتلكه من حضارة فريدة ومواقع أثرية تمتد عبر آلاف السنين، تستحق الاستثمار في أحدث التقنيات العالمية لحماية تراثها، مشددة على أن الاستفادة من فكرة أثبتت نجاحها في إنذار المواطنين قبل الزلازل قد تمثل بداية لتطوير منظومة مصرية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستشعار الجماعي، بما يعزز جهود الدولة في مواجهة سرقة الآثار والتنقيب غير المشروع، ويحافظ على كنوز الحضارة المصرية للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights