الرئيس السيسي يصدق على تعديلات قانون التأمين الصحي الشامل 2026
تحويل المساهمة التكافلية لإيراد ضريبي وإسناد التحصيل لمصلحة الضرائب
صدق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على إصدار القانون رقم 155 لسنة 2026، والذي يتضمن تعديلات جوهرية على بعض أحكام قانون نظام التأمين الصحي الشامل الصادر بالقانون رقم 2 لسنة 2018. ونشرت الجريدة الرسمية نص القانون الجديد بعد موافقة مجلس النواب عليه، حيث تستهدف هذه التعديلات تعزيز الملاءة المالية للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل عبر تنظيم آلية تحصيل المساهمة التكافلية. ويعد هذا التحرك التشريعي خطوة استراتيجية لتسريع وتيرة تطبيق المنظومة الصحية الجديدة في كافة المحافظات، من خلال ضمان تدفقات مالية مستدامة وتحت رقابة ضريبية صارمة، مما يضمن كفاءة الإنفاق الصحي وتوسيع مظلة الحماية الطبية لتشمل كافة فئات المجتمع المصري بما يحقق أهداف رؤية مصر 2030 في القطاع الصحي.
تأتي هذه التعديلات في توقيت حيوي تسعى فيه الدولة المصرية إلى توحيد جهود التحصيل المالي وضمان الشفافية في إدارة الموارد التكافلية. ويمكن للمهتمين بمتابعة آخر التطورات التشريعية والقرارات الرئاسية زيارة قسم الأخبار في موقع الدليل نيوز، الذي يقدم تحليلات مستفيضة لكافة القوانين التي تمس حياة المواطن والاقتصاد الوطني. إن إسناد عملية التحصيل لمصلحة الضرائب المصرية يعكس رغبة الدولة في دمج كافة الرسوم ذات الطبيعة الضريبية في منظومة واحدة، مما يسهل على الشركات والمؤسسات الخاضعة للقانون عمليات السداد والامتثال، ويقلل من الأعباء الإدارية والبيروقراطية التي قد تعيق تدفق هذه الموارد الحيوية للنظام الصحي.
تحويل المساهمة التكافلية إلى إيراد ضريبي ودور مصلحة الضرائب
وفقاً للمادة الأولى من القانون الجديد، تمت إضافة فقرتين جديدتين إلى المادة (42) من القانون الأصلي، نصت بوضوح على اعتبار “المساهمة التكافلية” المنصوص عليها في البند تاسعاً من المادة (40) بمثابة “إيراد ضريبي”. هذا التوصيف القانوني الجديد يمنح مصلحة الضرائب المصرية الصلاحيات الكاملة في فحص وربط وتحصيل هذه المبالغ من كافة الجهات والمخاطبين بأحكام القانون. وحدد القانون موعداً نهائياً للتحصيل لا يتجاوز الأجل المحدد لتقديم الإقرار الضريبي للضريبة على الدخل، وهو ما يربط بين الالتزام الضريبي العام والمساهمة في المنظومة الصحية، مما يضمن عدم التهرب أو التأخر في سداد هذه المساهمات التي تشكل ركيزة أساسية في تمويل الخدمات الطبية.
آلية توريد حصيلة المساهمة من الخزانة العامة لهيئة التأمين الصحي
نظمت المادة (42) في فقرتها الثالثة المستحدثة مسار الأموال المحصلة، حيث نصت على أن تئول حصيلة المساهمة التكافلية مباشرة إلى الخزانة العامة للدولة. وبناءً على البيانات المنشورة في الموقع الرسمي لهيئة التأمين الصحي، فإن الخزانة العامة تلتزم بتخصيص قيمة تعادل هذه الحصيلة وتوريدها تلقائياً إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل لدعم مواردها. وأكد القانون على أن هذا التوريد يجب أن يتم “دون أي استقطاعات”، وهو نص جوهري يضمن وصول الأموال كاملة لمستحقيها من المرضى والمستفيدين، ويمنع استخدام هذه الحصيلة في سد عجز الموازنة أو أي أوجه صرف أخرى غير التي حددها القانون لدعم منظومة الصحة الشاملة في مصر.
| البند المعدل | الوضع السابق | الوضع الجديد (قانون 155 لسنة 2026) |
|---|---|---|
| طبيعة المساهمة | مساهمة تكافلية إدارية | إيراد ضريبي رسمي |
| جهة التحصيل | هيئة التأمين الصحي الشامل | مصلحة الضرائب المصرية |
| الخصم من الضريبة | غير واجبة الخصم من الدخل | حذف بند المنع (قابلة للتعديل بقرارات المالية) |
| مسار الأموال | توريد مباشر للهيئة | عبر الخزانة العامة (تلقائياً ودون استقطاع) |
تعديلات جوهرية على خصم المساهمة من ضريبة الدخل
شملت المادة الثانية من التعديل الأخير حذف عبارة كانت مثيرة للجدل في القانون السابق، وهي العبارة التي كانت تنص على أن هذه المساهمة “لا تعد من التكاليف واجبة الخصم في تطبيق أحكام قانون الضريبة على الدخل”. وبحذف هذه العبارة، يفتح المشرع الباب أمام إمكانية اعتبار المساهمة التكافلية من التكاليف واجبة الخصم، مما يخفف العبء الضريبي الإجمالي على الشركات والمؤسسات الملتزمة بالسداد. هذا التعديل يعكس استجابة الدولة لمطالب مجتمع الأعمال وتطبيقاً لمبادئ العدالة الضريبية، حيث أن المساهمة لم تعد مجرد رسوم إضافية، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الضريبية للدولة، مما يشجع القطاع الخاص على الانخراط بفاعلية أكبر في دعم نظام التأمين الصحي الشامل.
الجدول الزمني لتنفيذ القانون والقرارات الوزارية المرتقبة
منحت المادة الثالثة من القانون وزير المالية صلاحية إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام، وذلك بالتنسيق مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل. وحدد القانون فترة زمنية قدرها ستون يوماً من تاريخ العمل بالقانون لإصدار هذه القرارات التنظيمية. ومن المتوقع أن تتضمن القرارات القادمة توضيحاً للإجراءات التقنية للربط الإلكتروني بين مصلحة الضرائب وهيئة التأمين الصحي، وآليات التحقق من المبالغ الموردة، ونماذج الإقرارات الضريبية المعدلة لتشمل بند المساهمة التكافلية. إن هذا التنسيق رفيع المستوى يهدف إلى ضمان انتقال سلس للمسؤوليات من الهيئة إلى مصلحة الضرائب دون أي تعطيل في تدفق السيولة المالية اللازمة لتغطية تكاليف العلاج والأدوية والعمليات الجراحية للمواطنين المشتركين في المنظومة.
في الختام، يمثل تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 155 لسنة 2026 نقلة نوعية في فلسفة إدارة الموارد المالية للخدمات العامة في مصر. إن تحويل المساهمة التكافلية إلى إيراد ضريبي وإسنادها لمصلحة الضرائب ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو ضمانة قانونية لتعظيم الإيرادات وتقليل نسب الفقد والتهرب، بما يصب في النهاية في مصلحة المواطن المصري الباحث عن خدمة طبية كريمة. وتؤكد هذه الخطوة التزام الدولة بمواصلة تطوير القطاع الصحي وتذليل كافة العقبات المالية والتشريعية أمام تعميم نظام التأمين الصحي الشامل، ليكون نموذجاً رائداً في العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في الحصول على الرعاية الصحية المتكاملة بجودة عالمية على أرض مصر.




