هل تتأثر أسعار السلع في مصر بعد اندلاع حرب أمريكا وإيران؟

أكد الدكتور محمد البهواشي أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تبني رؤية استباقية للتعامل مع السيناريوهات الاقتصادية المعقدة، مشيرًا إلى أن الرسائل الصادرة عن مجلس الوزراء المصري بشأن توافر السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تمثل عنصر طمأنة رئيسي للشارع في ظل التصعيد العسكري الأخير بالمنطقة.
وأوضح أن التخطيط لم يقتصر على تأمين الاحتياجات الأساسية، بل امتد إلى تطوير البنية التحتية للتخزين وتوزيع المخزون الاستراتيجي وفق سياسة لا مركزية، بما يضمن وصول السلع إلى مختلف المحافظات تحت أي ظرف طارئ.
صوامع الغلال وتوسعات التخزين.. دروس مستفادة من أزمات سابقة
وأشار البهواشي إلى أن مشروعات مثل صوامع الغلال وتوسعة سعات تخزين المواد البترولية، التي انطلقت قبل سنوات، أثبتت فعاليتها خلال تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتبرهن مجددًا على أهميتها في مواجهة التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وأضاف أن امتلاك مخزون آمن من السلع والطاقة يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات وتقليل آثار التقلبات العالمية.
تحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد
وحول تداعيات الضربات العسكرية الأخيرة على إيران، حذر الخبير الاقتصادي من احتمال تأثر سلاسل الإمداد العالمية، خاصة أن المنطقة تعد من أهم مصادر الطاقة في العالم.
وأوضح أن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى اضطراب الملاحة البحرية، وذلك مع احتمالات عودة التهديدات في البحر الأحمر، بما قد ينعكس سلبًا على إيرادات قناة السويس التي بدأت مؤخرًا في التعافي.
كما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، نتيجة حالة القلق في الأسواق، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، خاصة إذا انخرطت أطراف إقليمية إضافية في النزاع.
مضيق هرمز.. السيناريو الأخطر
ووصف البهواشي احتمال إغلاق مضيق هرمز – ولو جزئيًا – بأنه السيناريو الأكثر خطورة، نظرًا لمرور أكثر من ربع احتياجات العالم من الوقود عبره، مؤكدًا أن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه قد يشعل موجة تضخمية واسعة النطاق تمس جميع الاقتصادات.
كما لفت إلى أن الدول العربية ستكون من أكثر الأطراف تأثرًا حال تصاعد الصراع، في حين تتباين المكاسب والخسائر بين القوى الإقليمية والدولية.
أوروبا في مرمى التأثر المباشر
وأشار إلى أن دول الاتحاد الأوروبي ستكون من بين الأكثر تضررًا، لاعتمادها الكبير على مدخلات الإنتاج والطاقة القادمة من شرق آسيا عبر البحر الأحمر، ما يجعل أي اضطراب في الممرات البحرية عامل ضغط مباشر على اقتصاداتها.
روشتة المواجهة: مخزون قوي وإنتاج محلي
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الاستراتيجية الأنسب للدول في المرحلة الحالية تتمثل في:
الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية لتقليل الطلب المفاجئ ومنع قفزات الأسعار.
تعزيز الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي للحد من فاتورة الاستيراد.
تنويع وتأمين مسارات الطاقة، مع التوسع في قدرات التخزين البترولي.
واختتم البهواشي تصريحاته بالتأكيد على أن إدارة الأزمات لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية في عالم سريع التقلبات.
واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




