الدكتورة رضا على السيد لحملة الدفاع عن الحضارة: خبيئة الأقصر سطرًا جديدًا في سجل الخلود
كتب/ د. عبد الرحيم ريحان
كشفت البعثة الأثرية المصرية بين المجلس الأعلى للآثار و مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث عن خبيئة من التوابيت الملونة بداخلها مومياوات، بالإضافة إلى مجموعة من البرديات النادرة من عصر الانتقال الثالث، وذلك أثناء أعمال الحفائر الأثرية بالزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة بالبر الغربي بالأقصر.
وفى ضوء ذلك صرحت الدكتورة رضا على السيد أستاذ الآثار والديانة المصرية المساعد بكلية الآثار جامعة الأقصر ومنسق التواصل المجتمعي للجامعة واصفة الكشف بأنه بشارةٍ أثريةٍ جديدة تضيف سطرًا جديدًا في سجل الخلود الذي لا ينتهي.
جانب روحي وإنساني عميق من حضارة مصر القديمة
وأوضح أن هذا الكشف لا يمثل مجرد إضافة عددية للقطع الأثرية، بل يكشف جانبًا روحيًا وإنسانيًا عميقًا من حضارة مصر القديمة. فـ«منشدو آمون» لم يكونوا مجرد مؤدين لطقوس دينية، بل كانوا حراسًا للنغم المقدس، وحملةً للتراتيل التي كانت تُتلى في أروقة معابد الكرنك، حيث كان الصوت جزءًا من العبادة، والكلمة وسيلة للاتصال بالسماء.
أما البرديات الثماني، فهي كنز معرفي حيّ؛ تحمل بين سطورها نصوصًا محتملة من أناشيد، أو صلوات، أو توثيقًا إداريًا يكشف طبيعة الحياة داخل المؤسسة الدينية في طيبة القديمة. وكل بردية تُستخرج من باطن الأرض هي رسالة جديدة من أجدادنا، تؤكد أن الحضارة المصرية لم تكن حجارة صامتة، بل كانت فكرًا وفنًا وتنظيمًا وروحًا نابضة.
الأقصر أكبر متحف مفتوح في العالم
وأضافت الدكتورة رضا على السيد إن هذا الكشف يعزز مكانة الأقصر كأكبر متحف مفتوح في العالم، ويؤكد أن أرضها ما زالت تحتفظ بأسرارها، تمنحها للعالم في الوقت المناسب. والتي يمكن استغلالها كمعرض مفتوح ودائم بأرض الموقع أو بالقرب منه.

تحية تقدير لعلماء الآثار المصريين الذين يواصلون العمل بصبرٍ وإخلاص، ليعيدوا قراءة التاريخ، ويثبتوا أن مصر ما زالت تكتب فصول حضارتها بجهد أبنائها، وأن صوت منشدِي آمون لا يزال يتردد صداه عبر آلاف السنين




