حضارة وتاريخ

الشدة المستنصرية .. عندما أكل المصريون بعضهم والميتة والكلاب والقطط !

بقلم المرشدة السياحية : سماح جودة سعد الدين

وكأن الماضي يطل من نافذة الزمن مجددا:.ليخبرنا بأن الزمن يعيد نفسه وكل ماعلينا فعله هو التعلم لكي نتفادي الاخطاء والعمل علي تجميل الحاضر واستقامة المسقبل ..فقد مرت مصر عبر تاريخها بأزمات صعبة كان يشعر المصري وقتها بأنها نهاية العالم ولكن يأذن الله بميلاد ايام جديدة.

فمن أصعب واشد هذه الازمات هي المجاعة التي حدثة في عهد المستنصربالله الفاطمي وكان من اهم اسبابها انخفاض في منسوب مياه النيل الذي استمر سبع سنوات متصلة من 1065_1071وقد عرفت هذه المجاعة بالشده المستنصريه او الشدة العظمي.

 

احوال الناس والشدة المستنصرية:

وقد تسببت هذه المجاعة الي سوء احوال البلاد والعباد ..فقد تسببت في ازمة اقتصادية عظيمة ،فأدت الي تصحر الأرض وقلة الاقوات وغلاء الاسعار حتي تم بيع رغيف الخبز بخمسة عشر دينارا ، واضطر الناس الي اكل الميتة من لحم الانسان والكلاب والقطط فكان الكلب الواحد يباع بخمسة دنانير والقطة بثلاثة دنانير وكان لايقدر علي الشراء سوي الاغنياء.

وبعد ذلك اكل الناس بعضهم بعضآ ويخطفون بعضهم بعضآ فكانوا يصطادون المارة من فوق اسطح البيوت بكلاليب وكان يباع لحم الانسان عند الجزار  ،وتم بيع رغيف الخبز بأربعة عشر دينارآ وقيل اربعة عشر درهمآ .

ويقال ان الناس قد اكلوا بغلة وزير الخليفة الذي ذهب للتحقيق في حادثة فعاقب الذين فعلوا هذا وامر بصلبهم وفي الصباح وجد عظمهم فقد فقد تناولوهم الناس من الجوع .

وقد انتشرت الامراض والاوبئة نتيجة لكل هذا وانتشر الطاعون بين سكان مصر واكتسح الدور دارآ بعد دار ولم يعد في الاسواق احد وكان يموت كل يوم عشرة الآف شخص .ويقول المقريزي في كتابه :وتراجع سكان مصر لأقل معدل في تاريخه .

وقد ترتب علي هذه المجاعة أن مصر منعت ماكانت ترسله الي الحجاز من غلال وقوت فقطعت الخطبة للخليفه المستنصر .

واضطر المستنصر الي بيع كل ماكان في قصره من ذخائر واثاث وسلاح وغيره حتي انه باع ماعلي مقابره آبائه من رخام وصار يجلس علي حصير وتعطلت دواوينه وذهب وقاره حيث تصدقت عليه أبنة احد علماء زمانه.

 

اول مظاهرة نسائية في العالم :

وخرجت النساء جوعي يتظاهرون ..حيث تعد اول مظاهرة نسائيه في العالم قامت بها نساء مصريات في عهد المستنصر فكانت قائدة المظاهرة ارملة الامير جعفر بن هشام ويقول المقريزي: ومن الغريب ماوقع أن امرأة من ارباب البيوتات اخذت عقدها بقيمة الف دينار وعرضته علي جماعه في ان يعطوها به دقيق وكان يعتذر اليها ويدفعها عن نفسه إلي ان يدفعها بعض الناس وباعها تلس (شوال)دقيق وكانت تسكن القاهره فلما اخذته وحمته من اللصوص بواسطة احد هم وبعد ان مشت به قليلا فتكاثر عليها الناس وانتهبوه كله فأخذت هي الاخري ملء يدها وقامت بصنع قرصة ..فذهبت الي احد ابواب القصر ورفعت يديها حتي يراها الناس ونادت بأعلي صوتها ياأهل القاهرة إدعوا لمولانا المستنصر الذي اسعد الله الناس بأيامه واعاد عليهم بركاته حسن نظره حتي تقومت (حصلت ) علي هذه القرصة بألف دينار .

المستنصر لم يكن ظالم او مستبد ولكن كان يحكم بالحب والعدل وكان يحبه الناس عاشوا في اول عهده في رخاء اقتصادي ..ولكنه لم يكرث للمستقبل وسمع لوزيره  ولم يقضي علي الفتن الداخلية بين الجند فكل هذه اسباب الشده المستنصرية.

هيهات ان انتهت بعد ان استعان ببدر الدين الجمالي الذي عينه وزيرآ للدوله
وقام الجمالي بإصلاح نظام الري وتحسنت الزراعه بعد ان فاض النيل مجددا وزرعت الارض واعطي الفلاح المحصول  لمدة ثلاث سنوات .

وقضي علي الجند المتناحرة وقد انتهت الازمة ..فمهما طال الليل حتما ستشرق الشمس مجددا .

ِِAKmal ELnashar

صحفي وكاتب مصري

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights