في اجتماع عُقد بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، ناقش الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الملامح الرئيسية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، بحضور عدد من قيادات الوزارة.
أولوية واضحة: تحسين جودة حياة المواطن
من واقع الخبرة في متابعة خطط التنمية على مدار سنوات، فإن الفارق الحقيقي بين خطة وأخرى لا يكمن في حجم الأرقام، بل في وضوح الأولويات وقابلية التنفيذ.
ووفق ما طُرح خلال الاجتماع، تضع الحكومة قطاعات الصحة والتعليم في صدارة التحركات، مع تسريع تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات العلاجية، إلى جانب تطوير مستدام لمنظومة التعليم بمختلف مراحلها.
رئيس الوزراء شدد على أن المواطن يظل محور السياسات الحكومية، مع التركيز على رفع كفاءة الخدمات الأساسية، وهو توجه يعكس إدراكًا بأن أي نمو اقتصادي لا يلمسه المواطن في حياته اليومية يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته.
توسيع دور القطاع الخاص.. من الشعار إلى التطبيق
أكد مدبولي استمرار تنفيذ سياسة ملكية الدولة، بما يضمن زيادة مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، خاصة في مجالات التكنولوجيا، والمعادن النادرة، والصناعات المرتبطة بها.
ومن واقع التجربة، فإن نجاح هذا التوجه يتطلب بيئة تنظيمية مستقرة وسرعة في اتخاذ القرار، وليس فقط الإعلان عن التخارج من بعض القطاعات.
الوزير أوضح أن الخطة تستهدف رفع معدلات النمو في قطاعات الموانئ، واللوجستيات، والصناعة، والزراعة، والسياحة، والاتصالات، وهي قطاعات قادرة بالفعل على خلق فرص عمل حقيقية إذا ما توافر لها التمويل والانضباط التنفيذي.

حوكمة الاستثمارات.. الدرس الأهم
تضمنت الخطة ضوابط جديدة لحوكمة الاستثمارات العامة، تشمل مؤشرات دقيقة للمتابعة والتقييم، وربط الإنفاق الاستثماري بالتشغيلي، والتنسيق الكامل مع وزارتي المالية والتنمية المحلية.
وهنا يكمن التحدي الأكبر؛ إذ أن ضعف المتابعة كان في أحيان كثيرة سببًا في تعثر مشروعات رغم توافر التمويل.
كما تمنح الخطة أولوية لمشروعات المبادرة الرئاسية حياة كريمة، بهدف الإسراع في دخولها الخدمة وتحقيق أثر مباشر في القرى المستهدفة.
قراءة في المؤشرات الاقتصادية
استعرض وزير التخطيط التقديرات الكلية للنمو والاستثمارات العامة ضمن الخطة متوسطة المدى، مع تطوير معادلة تمويلية تضمن توزيعًا أكثر عدالة للاستثمارات بين المحافظات وفق احتياجاتها الفعلية.
وبحسب خبرتي في تحليل السياسات الاقتصادية، فإن نجاح هذه الخطة سيعتمد على ثلاثة عناصر حاسمة: الالتزام بالتنفيذ، وضبط الإنفاق، وقياس الأثر الفعلي على المواطن، وليس فقط تحقيق مستهدفات رقمية.
واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




