“قسمة العدل”.. دراما اجتماعية تكشف التلاعب البشري بحق المرأة في الميراث
يقدم مسلسل “قسمة العدل” هذا الموسم رؤية درامية جريئة تتناول قضية ميراث المرأة، موضع جدل اجتماعي طويل، عبر تصوير صراع مستمر بين الحق الإلهي والظلم البشري، وسط إطار قانوني ومجتمعي يبرر الممارسات الذكورية على حساب المرأة.
فريق العمل: أداء جماعي يرفع قيمة النص
نجح العمل في تقديم توازن درامي بفضل فريق تمثيلي قوي، أبرزهم:
إيمان العاصي في دور “مريم”، التي جسدت صمود المرأة في مواجهة الظلم واسترداد حقها.
رشدي الشامي في دور “عبد الحكيم العدل”، ممثل السلطة الذكورية التقليدية وسط التقاليد الاجتماعية.
محمد السراج بدور المحامي رجائي، رمز النزاهة القانونية والدفاع عن الحق، وأحمد عثمان كابنه عادل، الذي استغل الثغرات القانونية لمصلحة موكليه في صدام قيم حاد.
ألفت إمام بدور العمة، ودنيا ماهر بدور رباب، اللتان أضفتا بعداً إنسانياً وذكاء تمثيلياً على الصراع.

رؤية نقدية: القانون أداة للظلم أحياناً
يؤكد المسلسل أن الظلم الواقع على المرأة في الميراث ليس شرعياً، بل نتيجة التدليس البشري والتلاعب بالقوانين، حيث استُخدمت الثغرات القانونية لخدمة المصالح الشخصية، مقابل المبادئ الثابتة التي يمثلها رجائي. هذا التضاد أبرز هشاشة المنظومة البشرية أمام الحق الإلهي، وجعل المشاهد يدرك الفجوة بين القيم والممارسة العملية.
تحديات فنية: الإيقاع والتسكين
على الصعيد الفني، عانى العمل من خلل في الإيقاع؛ فالبداية اتسمت بالإطالة، بينما جاءت نهايات الحلقات متسارعة ومباشرة، مما أثر على التصاعد الدرامي الطبيعي.
كما ظهر خلل في تسكين الأدوار، حيث لم يتوافق بعض الممثلين مع طبيعة أدوارهم رغم براعتهم، ما أضعف من التصاق المشاهد بالشخصيات في بعض المشاهد الحرجة.
خلاصة التأثير
رغم الملاحظات الفنية، يظل مسلسل “قسمة العدل” وثيقة فنية تسلط الضوء على ظلم الإنسان في مواجهة القيم الإلهية، مؤكدًا أن العدالة الحقيقية تتطلب تجاوز التفسيرات الشخصية والتلاعب بالميراث، ليبقى العمل صرخة درامية للمجتمع تجاه التوازن بين الحق والواجب.

واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




