تحقيقات و ملفاتسلايدر

لماذا تُقصى الكفاءات من بلبيس؟

كتب : منصور عبد المنعم 

في وقت تؤكد فيه الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن معيار الاختيار في المناصب التنفيذية يجب أن يقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المواطنين، فوجئ كثير من أهالي مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية بقرار نقل عدد من القيادات التنفيذية التي تركت بصمة واضحة في العمل الميداني وخدمة الناس.

وفي مقدمة هذه القيادات يأتي اسم وائل العايدي،وجنات عبد الفتاح، اللذان ارتبط اسمهما خلال السنوات الماضية بالعمل الجاد والتواصل المباشر مع المواطنين، وهو ما جعل خبر نقلهما خارج المدينة يثير حالة من التساؤل بين الأهالي، الذين رأوا فيهما نموذجًا للمسؤول القريب من الناس.

بلبيس تتحدث… والمواطنون يشهدون

في جولة سريعة بين المواطنين في شوارع وأسواق مدينة بلبيس، كان الرأي شبه متفق على أن هذين الاسمين قدما تجربة مختلفة في الإدارة المحلية، تقوم على سرعة الاستجابة للمشكلات، والاهتمام بمتابعة الملفات اليومية التي تمس حياة المواطنين.

يقول أحد أهالي المدينة:
“كنا نجد باب المسؤول مفتوحًا، وعندما نعرض مشكلة نجد من يستمع ويحاول حلها بالفعل، وليس مجرد وعود.”

ويضيف مواطن آخر:
“نحن لا نتدخل في القرارات الإدارية، لكننا نتحدث عن تجربة لمسناها بأنفسنا. وجود مسؤولين يعملون بضمير كان أمرًا مريحًا للناس.”

هذا الشعور لم يكن حالة فردية، بل تكرر على ألسنة كثير من المواطنين الذين أكدوا أن الفترة التي عمل فيها هؤلاء المسؤولون شهدت حالة من النشاط والمتابعة الميدانية، وهو ما انعكس على مستوى الخدمات في عدد من الملفات.

نموذج للنزاهة والعمل الميداني

عرفت جنات عبد الفتاح بين المواطنين والعاملين في الجهاز التنفيذي بكونها نموذجًا للمسؤول المنضبط الذي يضع القانون فوق كل اعتبار. لم يكن منصبها بالنسبة لها مجرد وظيفة، بل مسؤولية حقيقية تجاه المجتمع.

كثير من العاملين في المحليات يشيرون إلى أن تعاملها اتسم بالحزم والعدالة في الوقت نفسه، وهو ما ساهم في ضبط الأداء داخل مواقع العمل المختلفة التي تولت مسؤوليتها. كما يؤكد المواطنون أن مكتبها كان دائمًا مفتوحًا للاستماع إلى الشكاوى، وأنها كانت تحرص على متابعة الملفات بنفسها.

أما  وائل العايدي، فقد عُرف بين أهالي بلبيس بمتابعته الميدانية المستمرة، حيث كان يفضل النزول إلى مواقع العمل بنفسه لمتابعة المشكلات على أرض الواقع، وهو أسلوب إداري يراه الكثيرون أساسًا في نجاح العمل التنفيذي.

ويقول أحد العاملين في مجلس المدينة:
“الميزة الأساسية في وائل العايدي أنه كان يتعامل مع المشكلات بسرعة، ويبحث عن حلول عملية بدلًا من ترك الأمور تتعقد.”

عندما تُقصى الكفاءات

إن تطوير الإدارة المحلية في مصر كان وما زال أحد أهم محاور الإصلاح الإداري الذي تتبناه الدولة، وهو ما أكدته مرارًا الحكومة المصرية في خططها لتحديث الجهاز الإداري وتمكين القيادات الشابة.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط يبقى واضحًا:
هل من الأفضل نقل الكفاءات التي أثبتت نجاحها في موقعها، أم دعمها ومنحها الفرصة لمواصلة العمل والبناء على ما تحقق؟

فالمؤسسات القوية لا تقوم فقط على القرارات الإدارية، بل تعتمد بالدرجة الأولى على العنصر البشري القادر على العمل والإبداع وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

رسالة تقدير ونداء لإعادة النظر

انطلاقًا من هذا الواقع، يوجه عدد كبير من أهالي مدينة بلبيس رسالة تقدير لهذين المسؤولين على ما قدماه خلال فترة عملهما، مؤكدين أن تجربتهما تركت أثرًا إيجابيًا في نفوس المواطنين.

وفي الوقت نفسه، يناشد المواطنون معالي محافظ الشرقية المهندس
حازم الأشموني
إعادة النظر في قرار النقل، أو على الأقل تقييم التجربة التي قدمها هذان المسؤولان خلال فترة عملهما في المدينة.

فالمواطن في النهاية لا ينظر إلى الأسماء بقدر ما ينظر إلى النتائج التي يلمسها في حياته اليومية. وعندما يشعر بأن مسؤولًا ما يعمل بإخلاص ويقترب من مشكلاته، يصبح التمسك بهذه الكفاءة مطلبًا شعبيًا مشروعًا.

الكفاءة هي الطريق إلى المستقبل

إن بناء جهاز إداري قوي هو حجر الأساس لأي نهضة تنموية حقيقية. والكفاءة، حين تجد من يدعمها ويقدرها، تتحول إلى قوة تدفع المجتمع كله إلى الأمام.

أما حين تُغادر الكفاءات مواقعها دون تفسير واضح للرأي العام، فإن التساؤلات تصبح أمرًا طبيعيًا، خاصة عندما يكون أصحاب هذه الكفاءات قد نجحوا في كسب ثقة المواطنين.

ولهذا تبقى الرسالة الأهم التي يرددها كثير من أهالي بلبيس اليوم:
حافظوا على الكفاءات… فهي الثروة الحقيقية لأي مؤسسة ناجحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights