
كتب: رضا رفعت

في واقعة تعكس الصراع المحموم بين “شرف المهنة” و”فساد الإدارة”، فجرت الدكتورة غادة لطفي، مديرة مركز طب أسرة الحي الرابع بالتجمع الخامس، قنبلة مدوية بتقديم استقالتها من وزارة الصحة، كاشفة عن كواليس صادمة لتعرضها للتنكيل النفسي والإداري بعد رحلة نجاح استثنائية لم تدم سوى سبعة أشهر، تحول فيها المركز من منشأة متهالكة إلى نموذج يُحتذى به.
بدأت المأساة حين قبلت د. غادة تولي إدارة المركز في سبتمبر الماضي، بعد أن ظل شاغراً لمدة 3 أشهر لرفض الجميع تولي مسؤوليته نظراً لتهالكه الشديد ومشاكله الداخلية والاإدارية المتنوعة. وبدلاً من انتظار الميزانيات الحكومية، بادرت الطبيبة بضخ 75 ألف جنيه من حسابها الشخصي في أول ثلاثة أسابيع فقط لإصلاح الأعطال وتوفير المستلزمات وورق الطباعة، لتعيد الانضباط الإداري والدفتري إلى المركز الذي كان يئن من الفوضى.
قامت بتغير إضاءة المركز بالكامل وإصلاح السباكة ودهان جميع الأبواب والجداران والمكاتب والدواليب والسقف والبوابات وتغير زجاج الالوميتال والاوكر وسلك الشبابيك وشراء ستاير للعيادات والاستقبال وزرع صناعى للمدخل وتكليف جناينى للجنينة الداخلية.
نتيجة لهذا المجهود، فجرت د. غادة مفاجأة كبرى بانتزاع المركز مكاناً ضمن أفضل 10 مراكز طبية على مستوى محافظة القاهرة في تقييم الوزارة لشهر يناير 2026. وبدلاً من تكريمها، بدأت مديرة الرعاية الأساسية بالمنطقة حملة “تصيد أخطاء” ممنهجة، لاجبارها على الاعتذار عن المنصب؛ مدفوعة بـ “الغيرة المهنية” بعدما نالت د. غادة ثناء جميع مديري الإدارات والعاملين بالمركز، ورفضها الانخراط في حفلات النفاق الاجتماعي أو تقديم الهدايا والولاءات الشخصية.
تضع “د. غادة” الأجهزة الرقابية أمام لغز إداري محير؛ فكيف يتم تثبيتها رسمياً في منصبها منذ 10 أيام فقط بناءً على كفاءتها، وفي الوقت ذاته يُمارس ضدها أقصى أنواع الضغط النفسي لإجبارها على الاعتذار؟ حيث وصلت الممارسات إلى تهديد صريح من مسؤولة الرعاية بالمنطقة قائلة: “يا أنا يا أنتي في المكان”، في محاولة لتشويه صورتها أمام مديرة المنطقة وتصوير الأوضاع بالمركز على غير حقيقتها.
- بلاغ مفتوح لوزير الصحة
أكدت الطبيبة في صرختها أنها لم تجد مفراً سوى الاستقالة ليس من منصبها فحسب، بل من المنظومة ككل، حفاظاً على كرامتها وصحتها النفسية من “الجو الفاسد” الذي يلفظ الكفاءات. وتطالب د. غادة بفتح تحقيق عاجل في نكران مجهودها المادي والمعنوي، متسائلة: “كيف يُسمح للفساد الإداري بتدمير كادر طبي أنفق من قوته الخاص لإصلاح مؤسسة عامة؟”.






