في خطوة تعيد إلى الأذهان سحر “باريس الشرق”، أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة تفقدية موسعة أثبتت أن مشروع تطوير القاهرة التاريخية والخديوية لم يعد مجرد حبر على ورق، بل واقع ملموس يتشكل كل يوم. الجولة التي شملت قصوراً وميادين وشوارع عتيقة، تؤكد أن الدولة تولي اهتماماً غير مسبوق بملف إحياء التراث المعماري، لتعود العاصمة المصرية كأجمل مدن العالم كما كانت في عصورها الذهبية.
قصر التحرير ينفض غبار الزمن.. ترميم دقيق للواجهات الأربع
المحطة الأبرز في جولة رئيس الوزراء كانت “قصر التحرير”، هذا الصرح المعماري الذي يختزل جزءاً كبيراً من تاريخ مصر الحديث. تفقد مدبولي مشروع رفع كفاءة الواجهات الخارجية والموقع العام للقصر، مشدداً على ضرورة الإسراع في وتيرة العمل لاستعادة بريقه.
يهدف هذا المشروع الضخم إلى إحياء الطابع المعماري والتراثي للقصر بشكل كامل. وتعتمد خطة العمل على ترميم دقيق واحترافي للواجهات الأربع، مع الحرص الشديد على الحفاظ على القيمة التاريخية لكل نقش وحجر، ليصبح القصر مزاراً عالمياً يليق بمكانة القاهرة.

مبادرة “شارع الفن”.. مثلث البورصة يتنفس إبداعاً
الجمال لم يتوقف عند القصور، بل امتد لشرايين وسط البلد. فقد شهد رئيس الوزراء تدشين مبادرة “شارع الفن” في منطقة مثلث البورصة وشارع الشريفين. هذه المنطقة التي تتميز بمبانيها ذات الطراز الكلاسيكي الساحر، يتم تحويلها الآن لتكون منصة مفتوحة للفنون والثقافة.
مبادرة “شارع الفن” لن تعيد فقط النسق الجمالي للمنطقة، بل ستخلق متنفساً للمبدعين وتجذب السياح وعشاق التصوير، لتصبح منطقة البورصة شبيهة بأسواق الفن المفتوحة في كبرى العواصم الأوروبية.
من الألفي إلى السيدة عائشة.. خطة تطوير لا تستثني أحداً
الجولة امتدت لتشمل شرايين حيوية أخرى، حيث تفقد الدكتور مصطفى مدبولي أعمال التطوير في شارع الألفي، الذي يُعد واحداً من أشهر شوارع المشاة في وسط القاهرة، موجهاً بتذليل أي عقبات تعرقل عودته كأيقونة سياحية وتجارية.
ولم تغفل الحكومة روح القاهرة الإسلامية؛ إذ تضمنت الجولة متابعة تطوير منطقة السيدة عائشة، وهي من أهم المناطق التراثية والدينية المكتظة بالآثار. التطوير هناك يهدف لفك الاختناقات المرورية وإبراز القيمة الروحية والمعمارية للميدان والمساجد المحيطة به، وهو ما يتوافق مع جهود وزارة السياحة والآثار في استعادة المظهر الحضاري للآثار الإسلامية.
لماذا يحظى هذا المشروع باهتمام كبير؟
أكد رئيس الوزراء أن مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية والخديوية ليس مجرد تجميل للواجهات، بل هو مشروع قومي يهدف للاستثمار في التاريخ. العائد المتوقع من تحويل هذه المناطق لمزارات سياحية مفتوحة سيدر الملايين، ويخلق فرص عمل جديدة للشباب في قطاعات السياحة والفنون والخدمات.
القاهرة تنزع عنها ثوب الإهمال والتلوث، وترتدي حلتها الخديوية الأنيقة من جديد. والأيام القادمة ستشهد افتتاحات متتالية تعيد عاصمة المعز لمكانتها كعاصمة للسحر والجمال في الشرق الأوسط.




