كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن الهدف الاستراتيجي الأهم وراء أكبر عملية انتقال حكومي في تاريخ مصر الحديث. ففي تصريح يحمل أبعاداً ثقافية وتاريخية عميقة، أكد مدبولي أن الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة لم يكن مجرد بناء لمدينة ذكية حديثة، بل كان قراراً حتمياً وبتوجيه مباشر من الرئيس السيسي بهدف “إنقاذ القاهرة التاريخية” من خطر الزحام والتلوث والاختناق البيروقراطي.
سر الخروج الكبير.. العاصمة الجديدة طوق نجاة للقاهرة القديمة
لسنوات طويلة، عانت القاهرة القديمة بآثارها الإسلامية والخديوية من ضغط سكاني ومروري هائل بسبب تركز جميع الوزارات والهيئات الحكومية في قلبها. هذا الضغط كان يهدد بانهيار البنية التحتية وتشويه الوجه الحضاري لواحدة من أقدم عواصم العالم.
وأوضح مدبولي أن توجيهات القيادة السياسية كانت واضحة: الخروج من العاصمة القديمة إلى الجديدة هو خطوة لفك هذا الحصار، وإعطاء فرصة لالتقاط الأنفاس للبدء في مشروع ترميم وتطوير شامل يعيد للقاهرة رونقها الذي افتقدته لعقود.
عودة الروح.. القاهرة منارة ثقافية للعالم العربي والإسلامي
“نرجعها لما كانت عليه كمنطقة ثقافية للعالم العربي والإسلامي”.. بهذه الكلمات لخص رئيس الوزراء الرؤية المستقبلية لوسط البلد والقاهرة الفاطمية. فبعد إخلاء المجمعات الحكومية، بدأت الدولة خطة طموحة لتحويل هذه المناطق إلى متاحف مفتوحة وساحات للفن والإبداع.
الهدف ليس تحويلها لمدينة أشباح، بل تحريرها لتكون العاصمة الثقافية والسياحية لمصر، تستقطب ملايين الزوار وتبرز عبق التاريخ الذي يمزج بين التراث الإسلامي الأصيل والعمارة الخديوية الساحرة، وهو ما أكدته رئاسة مجلس الوزراء في بياناتها المتتالية حول مشاريع التطوير.
“شارع الفن”.. مواهب شباب مصر تتألق في وسط البلد
وخلال جولته الميدانية، أبدى الدكتور مصطفى مدبولي إعجابه الشديد بما شاهده في مبادرة “شارع الفن” بمنطقة وسط البلد. وأشار إلى أن هذه المبادرات تكشف عن الوجه الحقيقي للقاهرة الشابة والمبدعة.
وصرح مدبولي قائلاً: “شوفنا حاجات جميلة ومواهب لأولاد مصر في شارع الفن، زي الرقص والغناء والموسيقى”. هذا التصريح يعكس دعماً حكومياً غير مسبوق للأنشطة الثقافية والفنية في الشارع المصري، وتحويل المناطق التراثية إلى مساحات لاحتضان مواهب الشباب وتنميتها.
ماذا نستفيد كمواطنين من إنقاذ القاهرة التاريخية ؟
إخلاء القاهرة القديمة من الزحام الحكومي يعني سيولة مرورية أفضل، بيئة أنظف، وعودة الأمان للشوارع التراثية. كما أن تحويل هذه المناطق لمراكز جذب سياحي وثقافي سيخلق آلاف فرص العمل للشباب في مجالات السياحة، المطاعم، تنظيم الفعاليات، والفنون اليدوية.
الأمر إذن يتخطى مجرد نقل مكاتب حكومية؛ هو مشروع متكامل لإعادة اكتشاف “جوهرة الشرق” وتقديمها للعالم بثوب يجمع بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر.




