عربي وعالميحوادث

موجة الحر الشديد في فرنسا تسجل أكثر من 1000 وفاة زائدة وتعلن الطوارئ

انفجار درجات الحرارة في أوروبا واجتماع حكومي عاجل في باريس والعلماء يحذرون من تداعيات المناخ

خلفت موجة الحر الشديد في فرنسا خسائر بشرية صادمة إثر تسجيل أكثر من ألف حالة وفاة زائدة في غضون أيام قليلة، مع قفز الحرارة فوق حاجز 43 درجة مئوية. ويأتي هذا التدهور البيئي الحاد ليعكس قسوة حالة الطقس في أوروبا بشكل عام وتأثيرها المباشر على زيادة عدد وفيات موجة الحر في أوروبا هذا الصيف. ويرى خبراء المناخ أن هذه الظاهرة المتطرفة تقدم دليلاً دامغاً على تداعيات التغير المناخي والاحتباس الحراري السريع الذي يضرب القارة العجوز، مما يتطلب مراجعة فورية للمخططات اللوجستية وتوقعات درجات الحرارة المتوقعة في فرنسا والبلدان المجاورة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً بجميع المدن والمناطق الأوروبية.

تعد متابعة أخبار الطقس والمناخ العالمي ركيزة أساسية لتقييم جهوزية الدول لمواجهة الكوارث الطبيعية وتأثيراتها اللوجستية على المرافق العامة والقطاعات الصحية. ويمكن للقراء رصد كافة التحديثات والتقارير الدولية المحدثة بصفة لحظية من خلال زيارة قسم عربي وعالمي في موقع الدليل نيوز، حيث تم الإشارة إلى تصاعد التحذيرات الطبية بباريس إثر وصول وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ بالمستشفيات الفرنسية إلى كامل طاقتها الاستيعابية القصوى نتيجة ارتفاع حاد في حالات الإعياء الناتجة عن ضربات الشمس والجفاف الحاد.

حصيلة وفيات موجة الحر الشديد في فرنسا وإعلان الطوارئ بباريس

أعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة بفرنسا عن أرقام كارثية أولية تفيد بوقوع أكثر من 1000 حالة وفاة زائدة خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 يونيو الجاري، منبهة إلى أن هذه الأرقام قابلة للزيادة الطردية بمجرد حصر الضحايا المعزولين داخل منازلهم. وفي مواجهة هذه الفاجعة البيئية، دعا رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، اليوم الاثنين، إلى عقد اجتماع طارئ وفوري للوزراء المشتركين لبحث التداعيات الصحية واللوجستية وسبل تأمين المقابر والمشرحات التي باتت تعاني من ضغوط غير مسبوقة لاستيعاب الجثامين في العاصمة باريس.

الدولة / المنطقة أقصى درجة حرارة مسجلة (مئوية) حالة التأهب المعلنة
فرنسا (أغلب الأنحاء) تجاوزت 43 درجة إنذار أحمر (30 إقليماً)
بولندا والمجر وجمهورية التشيك تجاوزت 40 درجة تأهب مرتفع للحرارة
ألمانيا (منطقة كوشن) الأعلى تاريخياً لشهر يونيو تأهب واحتراز بيئي
كرواتيا (ساحل البحر الأدرياتيكي) تجاوزت 38 درجة اللون الأحمر (أقصى درجات التأهب)

مراقبة درجات الحرارة المتوقعة في فرنسا وأزمة تكييف المنازل

تتوقع هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية “ميتيو فرانس” حدوث انفراجة مؤقتة في درجات الحرارة قبل أن تعاود قفزاتها اللاهبة مجدداً خلال الأسبوع الممتد من 6 إلى 13 يوليو المقبل. وتكشف المؤشرات أن استمرار الموجة الحالية لأكثر من 11 يوماً يحمل مخاطر جسيمة تضاهي موجة قيظ أغسطس 2003 المدمرة، لاسيما وأن 25% فقط من المنازل الفرنسية مجهزة بمكيفات هواء، وهو ما أكده النائب والطبيب فيليب جوفان مشدداً على ضرورة تعزيز قنوات التضامن الاجتماعي لإنقاذ كبار السن الذين يعيشون في عزلة كاملة.

تفاقم حالة الطقس في أوروبا وتصاعد درجات الحرارة بشرق القارة

لم تقتصر الأزمة على فرنسا؛ بل امتد سعي موجة القيظ الحارقة ليجتاح وسط وشرق القارة الأوروبية بعنف، حيث سجلت بولندا والمجر والتشيك درجات تجاوزت الأربعين مئوية تحت أشعة الشمس الحارقة. وفي ألمانيا، رصد الباحثون درجات حرارية قياسية هي الأعلى تاريخياً لشهر يونيو في منطقة كوشن، بينما سارعت السلطات الكرواتية لرفع مستوى الإنذار إلى اللون الأحمر على طول ساحل البحر الأدرياتيكي لحماية المصطافين والزوار من التداعيات المميتة لضربات الشمس المباشرة.

تحذيرات العلماء من تداعيات التغير المناخي والاحتباس الحراري وارتفاع عدد وفيات موجة الحر في أوروبا

أكد العلماء الأعضاء بمرصد مبادرة إسناد الطقس العالمي (World Weather Attribution) أن القارة الأوروبية تعيش حالياً تحت وطأة الموجة الأشد حرارة والأوسع انتشاراً في التاريخ الحديث، حيث عانى ما يزيد عن 190 مليون أوروبي من درجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية خلال أسبوع واحد فقط. ويرى العلماء أن تكرار هذه الموجات الحادة بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالاضطرابات الناجمة عن الاحتباس الحراري، محذرين من عواقب وخيمة في حال عدم تبني سياسات صارمة لخفض الانبعاثات الكربونية وحماية الغابات والموارد المائية الدولية.

وينبه الباحثون إلى أن البنية التحتية والمباني السكنية في أوروبا الغربية لم تصمم تاريخياً للتعامل مع هذا النمط المتطرف من المناخ الاستوائي، مما يستدعي تحديثاً ثورياً لتصميم المدن وأنظمة التبريد العام، متمنين السلامة للجميع وحماية كوكب الأرض من التداعيات الوخيمة للاضطرابات المناخية الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights