أكدت دار الإفتاء المصرية أن إطلاق أسماء الأشخاص على المساجد، سواء كانوا من قاموا ببنائها أو غيرهم، جائز شرعًا ولا حرج فيه، شريطة توافر حسن النية وانتفاء الرياء، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والرجوع إلى وزارة الأوقاف المصرية باعتبارها الجهة المختصة بتنظيم شؤون المساجد.
وأوضحت دار الإفتاء، عبر موقعها الرسمي، أن تسمية المساجد بأسماء أشخاص لا تعني نسبة ملكية المسجد إليهم، وإنما تأتي من باب التعريف والتمييز بين المساجد، وهو أمر جرى عليه العمل منذ صدر الإسلام، واستندت في ذلك إلى نصوص شرعية وأقوال كبار العلماء.
التسمية للتعريف والتمييز لا للمفاخرة
أشارت دار الإفتاء إلى أن الأصل في إطلاق الأسماء على الأشياء هو التعريف والتمييز، وليس الرياء أو التفاخر، موضحة أن الاسم يُعد علامة تميز المسميات عن غيرها، واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، بما يدل على أهمية الأسماء في التعريف والتحديد.
كما نقلت عن الإمام الآمدي في كتاب “الإحكام في أصول الأحكام” أن دلالة الأسماء على المعاني ليست ذاتية، وإنما جاءت بالاصطلاح، وهو ما يؤكد أن إطلاق الأسماء على المساجد لا يحمل في ذاته أي محذور شرعي، طالما كان الغرض منه التعريف وليس التعظيم غير المشروع.
أدلة شرعية من السنة وأقوال العلماء
واستندت دار الإفتاء إلى ما أورده الإمام البخاري في صحيحه تحت باب “هل يقال: مسجد بني فلان”، مستشهدة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، الذي ورد فيه ذكر “مسجد بني زريق”، معتبرة أن هذا دليل واضح على جواز إضافة اسم أشخاص أو قبائل إلى المساجد من باب التمييز.
كما أوردت رأي العلامة ابن بطال، الذي أكد أن إضافة المسجد إلى بانيه أو إلى من اشتهر به لا تعني امتلاكه، وإنما هي إضافة تعريف وتمييز، موضحًا أن ذلك لا يدخل في باب التزكية أو المباهاة، وإنما يهدف إلى تسهيل التعرف على المسجد والاستدلال عليه.
النية أساس الحكم الشرعي
وشددت دار الإفتاء على أن النية تمثل الضابط الأساسي في هذه المسألة، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”، مؤكدة أن قبول العمل وثوابه يرتبطان بصدق النية والإخلاص لله تعالى.
وأوضحت أن إطلاق اسم شخص على مسجد بقصد تخليد ذكرى عالم أو مصلح أو محسن، أو لمجرد تمييز المسجد عن غيره، لا يتعارض مع الأحكام الشرعية، ما دام بعيدًا عن الرياء أو طلب الشهرة أو التفاخر، ويحقق مصلحة معتبرة للمجتمع.
وزارة الأوقاف صاحبة الاختصاص في اعتماد الأسماء
أكدت دار الإفتاء أن الآية الكريمة ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ لا تمنع تسمية المساجد بأسماء أشخاص، وإنما تؤكد أن المساجد مخصصة لعبادة الله تعالى وحده، ولا يجوز أن تُنسب إلى غيره على سبيل الملك أو الاختصاص.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن اعتماد أسماء المساجد يخضع في النهاية لوزارة الأوقاف المصرية، باعتبارها الجهة الرسمية المختصة بإدارة شؤون المساجد، موضحة أن الرجوع إليها واجب في هذا الشأن، انطلاقًا من القواعد الفقهية التي تقرر أن لولي الأمر تنظيم المباح بما يحقق المصلحة العامة، وأن قرارات الجهة المختصة تكون ملزمة في هذا الإطار.
| تابعنا علي واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




