زيلينسكي في بلغراد: تفاصيل الزيارة الأولى لتعزيز العلاقات مع صربيا
مباحثات أمنية واقتصادية بين كييف وبلغراد وسط تصاعد التوترات العسكرية
بدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم السبت زيارة رسمية وتاريخية هي الأولى من نوعها إلى العاصمة الصربية بلغراد، حيث تهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى حشد الدعم الدولي لبلاده في مواجهة الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، إذ شهدت العاصمة كييف ومحيطها قصفاً روسياً مكثفاً ليل الجمعة أسفر عن وقوع ضحايا وجرحى، مما دفع زيلينسكي لتكثيف جولاته الخارجية لتعزيز التحالفات الدولية، ويسعى الرئيس الأوكراني من خلال محادثاته مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الأمني والاقتصادي، خاصة وأن صربيا تعد حليفاً تقليدياً لموسكو في منطقة البلقان، مما يجعل لهذا التقارب دلالات سياسية عميقة على الساحة الدولية.
وتعكس هذه الزيارة رغبة كييف في اختراق المعسكرات القريبة من الكرملين، ويمكنكم متابعة كافة التطورات الجيوسياسية عبر قسم عربي وعالمي في موقع الدليل نيوز الذي يغطي الصراعات الدولية بمهنية عالية، حيث تناول الرئيسان زيلينسكي وفوتشيتش العشاء في بلغراد مساء الجمعة، ومن المقرر أن تشهد جلسات المباحثات الرسمية اليوم مناقشة سبل تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وهو الملف الذي يشكل قاسماً مشتركاً بين البلدين الطامحين للعضوية الكاملة، بالإضافة إلى بحث سبل التعاون في مجالات الطاقة والأمن القومي، وهو ما يضع صربيا في موقف دقيق بين التزاماتها تجاه حلفائها الغربيين وعلاقاتها التاريخية والاقتصادية الوثيقة مع روسيا.
أهداف زيارة زيلينسكي لصربيا وتوقيت التحرك الدبلوماسي
تتمحور زيارة زيلينسكي لصربيا حول عدة ملفات استراتيجية، أهمها كسر العزلة الدبلوماسية ومحاولة إيجاد لغة مشتركة مع الدول التي لم تنضم بعد بشكل كامل للموقف الغربي المتشدد تجاه موسكو، وأشار فولوديمير زيلينسكي في تصريحاته إلى أن المباحثات ستتطرق إلى العلاقات الاقتصادية ومجالات الطاقة، والتي تعد عصب الحرب الروسية الأوكرانية في الوقت الراهن، ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة الذي جاء عقب قصف روسي عنيف يهدف إلى إحراج الموقف الروسي وإظهار أن أوكرانيا قادرة على كسب حلفاء جدد حتى في مناطق النفوذ الروسي التقليدية، مما يعزز من الموقف التفاوضي لكييف في أي مبادرات سلام مستقبلية قد تطرح على الطاولة الدولية.
التحديات الطاقوية وموقف صربيا من الحرب الروسية الأوكرانية
تواجه صربيا تحدياً كبيراً في الموازنة بين احتياجاتها الطاقوية وضغوط الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على روسيا، حيث تعتمد بلغراد بشكل شبه كلي على الغاز الروسي، وهو ما جعل ألكسندر فوتشيتش يرفض الانضمام للعقوبات الغربية منذ اندلاع الغزو في 2022، ويمكن الاطلاع على التقارير الدولية حول أزمة الطاقة العالمية عبر بوابة أخبار الأمم المتحدة الرسمية لفهم تداعيات الصراع على سلاسل الإمداد، ومع ذلك، أكد فوتشيتش أن زيارة زيلينسكي ستسهم في تطوير التعاون في مجالات محل اهتمام مشترك، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تنويع مصادر الطاقة الصربية بعيداً عن موسكو بالتعاون مع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب.
كما تتطرق المباحثات إلى المسار الأوروبي المتعثر للبلدين، فبينما تقاتل أوكرانيا من أجل وجودها وسيادتها، تحاول صربيا الحفاظ على توازنها بين الشرق والغرب، وأشار فولوديمير زيلينسكي إلى أن تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي هو هدف استراتيجي يجمعهما، ويرى الجانب الأوكراني أن إبعاد بلغراد عن المعسكر الروسي ولو جزئياً يعد انتصاراً دبلوماسياً كبيراً، خاصة في ظل الاتهامات التي وجهتها الاستخبارات الروسية سابقاً لشركات دفاع صربية ببيع أسلحة لأوكرانيا عبر وسطاء، وهو ما نفاه فوتشيتش رسمياً مؤكداً حياد بلاده، لكن الزيارة الحالية تعيد تسليط الضوء على هذه التعقيدات الأمنية الحساسة.
قضية كوسوفو والتوافق السياسي بين بلغراد وكييف
تعد قضية كوسوفو من أهم النقاط التي تضمن لغة مشتركة بين صربيا وأوكرانيا، حيث لم تعترف كييف حتى الآن باستقلال كوسوفو المعلن في 2008، التزاماً منها بمبدأ وحدة أراضي الدول، وهو المبدأ الذي تدافع عنه أوكرانيا بشراسة في مواجهة الأطماع الروسية في أراضيها، وقد أشاد ألكسندر فوتشيتش مراراً بهذا الموقف الأوكراني المبدئي، واعتبره حجر زاوية في العلاقات الثنائية، ففي الوقت الذي تدعم فيه روسيا الموقف الصربي في كوسوفو، تجد بلغراد في أوكرانيا شريكاً يشاركها نفس الهواجس المتعلقة بالانفصال والسيادة الوطنية، مما يجعل زيارة زيلينسكي لصربيا فرصة لتأكيد هذه الثوابت السياسية المشتركة.
اتهامات بيع الأسلحة والتعاون العسكري بين صربيا وأوكرانيا
منذ عام 2025، تلاحق صربيا اتهامات من الاستخبارات الخارجية الروسية بتزويد أوكرانيا بذخائر وأسلحة عبر دول ثالثة، ورغم نفي فوتشيتش لهذه الأنباء وتأكيده وقف كافة الصادرات العسكرية لتجنب “الشك حول المتلقي النهائي”، إلا أن وجود فولوديمير زيلينسكي في بلغراد يثير تساؤلات حول صفقات أمنية محتملة، ويشير المحللون إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية فرضت واقعاً جديداً على صناعة الدفاع في البلقان، حيث تسعى كييف للحصول على أي معدات متوافقة مع ترسانتها السوفيتية القديمة، وهو ما تمتلكه صربيا بكثرة، مما يجعل “المسائل الأمنية” التي ذكرها زيلينسكي في تصريحاته هي المحور الأكثر سرية وأهمية في هذه الزيارة.
دلالات الزيارة وتأثيرها على معسكر حلفاء موسكو
وصف مسؤولون أوكرانيون زيارة زيلينسكي لصربيا بأنها “صفعة” لموسكو، حيث تعني أن الحلفاء التقليديين لروسيا بدأوا في إعادة حساباتهم بناءً على معطيات الميدان والضغوط الدولية، وتكشف المباحثات بين ألكسندر فوتشيتش وزيلينسكي عن تحول تدريجي في سياسة البلقان تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، فبينما تظل العواطف الشعبية في صربيا تميل لروسيا، تدرك القيادة السياسية أن مستقبل البلاد مرتبط عضوياً بالاتحاد الأوروبي، وختاماً، فإن نتائج هذه الزيارة ستحدد شكل التعاون الإقليمي القادم، وما إذا كانت صربيا ستتمكن من الحفاظ على حيادها “الرسمي” بينما تقترب أكثر من الرؤية الأوكرانية للأمن الأوروبي المشترك.




