
حكم قضائي يضع ضوابط قانونية لإزالة الأشجار وقطعها
أصدرت الدائرة الثالثة والخمسون أفراد بالإسكندرية ومرسى مطروح، المنعقدة بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بمجلس الدولة، حكمًا تناول الضوابط القانونية المرتبطة بأعمال إزالة الأشجار وقطعها، وذلك بالتزامن مع النقاش المجتمعي بشأن الحفاظ على الغطاء النباتي والحد من إزالة الأشجار.
وصدر الحكم في الدعوى المقيدة بالسجل العام برقم 21271 لسنة 79 قضائية، والتي أقامها المحامي محمد فتوح ضد محافظ الإسكندرية ورئيس حي شرق الإسكندرية بصفتيهما.
تفاصيل الدعوى وطلب وقف قطع الأشجار في الإسكندرية
أقام المحامي محمد فتوح دعواه للمطالبة بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية المتعلق بقطع الأشجار أمام مكتبه وفي شارع طريق الحرية، المعروف بشارع أبو قير، مع طلب إلغاء القرار وإلزام الجهة الإدارية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة قبل إزالة الأشجار.
كما تضمنت طلبات الدعوى، على سبيل الاحتياط، ندب خبير فني بيئي أو زراعي من الجهات المختصة لإعداد تقرير بشأن حالة الأشجار وتقييم الأثر البيئي المحتمل لإزالتها.
جهاز شئون البيئة ووزارة البيئة المصرية
سبب إزالة الأشجار مرتبط بأعمال توسعة طريق الحرية
أوضح المدعي في دعواه أن الجهة الإدارية بدأت اتخاذ إجراءات قطع الأشجار أمام مكتبه، بزعم تنفيذ مشروع لتوسعة الطريق وزيادة عدد حاراته من أربع إلى ثماني حارات، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى الإضرار بالغطاء النباتي دون الالتزام بالضوابط القانونية والبيئية.
وتداولت الدعوى أمام المحكمة وهيئة مفوضي الدولة، حيث أودعت الهيئة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني، كما قدم نائب الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، مع تقديم مستندات تتعلق بموضوع النزاع.
ماذا قالت المحكمة عن قانون البيئة وحماية الأشجار؟
استندت المحكمة في حيثياتها إلى أحكام قانون البيئة واللائحة التنفيذية له، ومن بينها المادة 28 من قانون البيئة التي تتضمن حظر قطع أو إتلاف النباتات أو حيازتها أو نقلها أو الاتجار فيها، وكذلك الأعمال التي من شأنها تدمير موائلها الطبيعية أو تغيير خصائصها.
كما أشارت المحكمة إلى المادة 103 من قانون البيئة، التي تمنح كل مواطن أو جمعية معنية بحماية البيئة الحق في التبليغ عن مخالفات أحكام القانون.
واستندت المحكمة كذلك إلى المادة 65 من اللائحة التنفيذية، التي تجيز للمواطنين والجمعيات المعنية بحماية البيئة اللجوء إلى الأجهزة الإدارية والقضائية المختصة بهدف تنفيذ أحكام قانون البيئة واللائحة التنفيذية.
القرار الإداري محل الطعن وشروط الطعن عليه
أوضحت المحكمة أن دعوى الإلغاء تستهدف مراقبة مشروعية القرار الإداري، وأن القرار محل الطعن يجب أن يكون قائمًا ومنتجًا لآثاره عند إقامة الدعوى.
كما أكدت أن القرار السلبي لا يقوم قانونًا إلا إذا امتنعت جهة الإدارة عن اتخاذ قرار كان يتعين عليها اتخاذه وفقًا للقوانين واللوائح، مع توافر الشروط والضوابط التي أوجب القانون عند تحققها تدخل الإدارة بقرار.
أسباب إزالة الأشجار وفقًا لما عرضته الجهة الإدارية
أوضحت الجهة الإدارية، بحسب ما أوردته المحكمة في حيثيات الحكم، أن أعمال التوسعة المرورية جرت في المنطقة الممتدة من محطة قطار سيدي جابر حتى شارع سوريا، من خلال استقطاع مساحة من الرصيف لإضافتها إلى الطريق بهدف زيادة عدد الحارات وتيسير حركة السيارات.
وذكرت الجهة الإدارية أن الأشجار محل الإزالة من نوع الفيكس البلدي، وأنها من الأشجار المنتشرة وغير النادرة، كما أشارت إلى وجود مشكلات مرتبطة بجذورها واستهلاكها للمياه وتأثيرها على البنية التحتية.
وأضافت أن بعض الأشجار كانت مصابة بحشرة النمل الأبيض بصورة وبائية، ما جعلها مجوفة من الداخل وتمثل، وفق تقدير الجهة الإدارية، خطورة على السيارات والمارة حال سقوطها.
إعادة زراعة الأشجار السليمة بعد أعمال الإزالة
أفادت الجهة الإدارية بأنه تم رفع الأشجار السليمة بجذورها وإعادة زراعتها في مشتل الإدارة العامة للحدائق المركزية، بهدف الاستفادة منها في مواقع أخرى، مع وضع مخطط لإعادة زراعة أشجار ونباتات تتوافق مع الهوية البصرية لمحافظة الإسكندرية وتوصيات الدليل الاسترشادي لوزارة البيئة.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| رقم الدعوى | 21271 لسنة 79 قضائية |
| تاريخ إيداع الدعوى | 9 أغسطس 2025 |
| تاريخ حجز الدعوى للحكم | 16 نوفمبر 2025 |
| عدد حارات الطريق المستهدفة | 8 حارات بدلًا من 4 |
| نوع الأشجار | الفيكس البلدي |
المحكمة: ضرورة ملحة لإزالة الأشجار محل النزاع
خلصت المحكمة، وفقًا لما ورد في حيثيات الحكم، إلى أن هناك ضرورة ملحة لإزالة الأشجار محل النزاع للمصلحة العامة، في ضوء أعمال توسعة الشريان الرئيسي لمدينة الإسكندرية، وكذلك للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين وفق الأسباب التي عرضتها الجهة الإدارية.
وذكرت المحكمة أن الأشجار محل النزاع لا ينطبق عليها، في الحالة المعروضة، النص الوارد بالمادة 28 من قانون البيئة والملحق رقم 4 المرافق للائحته التنفيذية، وانتهت إلى أن الدعوى لم تصادف محلًا لانتفاء القرار الإداري محل الطعن.
الحكم بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات
انتهت المحكمة إلى الحكم بعدم قبول الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات، وذلك استنادًا إلى الأسباب التي أوردتها في حيثيات الحكم بشأن انتفاء القرار الإداري محل الطعن.
التقاضي البيئي حق أصيل لكل مواطن
قال المحامي محمد فتوح، مقيم الدعوى، إن التجربة تؤكد أهمية المساءلة والتقاضي البيئي باعتباره حقًا للمواطنين في مواجهة القضايا المتعلقة بحماية المجال العام والغطاء النباتي، والمطالبة بالشفافية والمبررات الفنية والبيئية للقرارات المؤثرة في البيئة.
وأكد أن رفض الدعوى لا يعني نهاية النقاش حول حماية الأشجار، مشيرًا إلى أهمية تطوير التشريعات البيئية وآليات الرقابة، إلى جانب زيادة الوعي والمطالبة القانونية والمجتمعية المستمرة بحماية المساحات الخضراء.
اقرأ المزيد من سياسة وتابع أحدث الأحكام والملفات القانونية التي تهم المواطنين.
توجيهات حكومية لزيادة الرقعة الخضراء ومنع قطع الأشجار
يأتي ذلك بالتزامن مع توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن منع قطع وإزالة الأشجار، والإسراع في زراعة المحاور والطرق الرئيسية بمختلف المحافظات، مع العمل على زيادة الرقعة الخضراء والتوسع في زراعة الأشجار.
كما تضمنت التوجيهات التنسيق مع المحافظات لتشجير الأراضي الفضاء والاستعانة بالاستشاريين المتخصصين لاختيار الزراعات وأنواع الأشجار المناسبة، بما يتوافق مع خطط الدولة لزيادة المساحات الخضراء والحفاظ على البيئة.




