الصحة والجمال

هل هناك مكملات تمنع الجوع والعطش؟

بقلم د. غادة لطفي
استشاري التغذية العلاجية

من الثابت علميًا حتى الآن أنه لا توجد مكملات غذائية معتمدة آمنة يمكنها فعل ذلك الأمر. ورغم أن بعض المكملات الغذائية المتداولة قد تقلل هذه الغرائز الحيوية لحد ما وتستخدم في أحوال معينة كاتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن الزائد، إلا أنها تسبب العديد من الأضرار على الصحة العامة للإنسان، خاصة عند الإسراف في تناولها.

من أمثلة هذه المكملات أقراص الألياف التي تتمدد داخل المعدة وتسبب الإحساس بالشبع لفترة، كما تساعد على زيادة معدل حرق الدهون. لكنها في المقابل تسبب اضطرابات هضمية وانتفاخ، وقد تسبب الإمساك خاصة عند عدم تناول قدر كافٍ من الماء معها. كما أنها قد تعيق امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن عند تناولها بإسراف.

وهناك أنواع من مكملات البروتينات في صورة بودرة يتم خلطها بالماء أو الحليب وتعطي شعورًا بالشبع لفترة طويلة عند تناولها، حيث أن البروتينات من أكثر المغذيات التي تحتاج وقتًا لهضمها بالمعدة والأمعاء. ولكن تناول هذه المكملات لابد وأن يتم تحت إشراف طبيب تغذية علاجية، خاصة أنه يمكن تناولها لفئات معينة تحتاج قدرًا أعلى من البروتينات يوميًا كالرياضيين، الحوامل، المرضعات، وبعض الحالات المرضية عند الأطفال.

فالإسراف في تناولها بشكل يومي دون الحاجة لذلك يسبب أضرارًا جسيمة بصحة الكبد والكلى والقلب، كما يسبب عسر هضم وجفافًا بالجسم، مؤثرًا على كفاءة أجهزة الجسم بشكل عام. كما أن قدرًا كبيرًا من هذه البروتينات قد يتحول لدهون يتم تخزينها بالجسم مما يسبب السمنة.

هناك أيضًا مكملات من الكروميوم في صورة أقراص تقلل من الرغبة في تناول السكريات والنشويات، ولكنها تسبب صداعًا، دوارًا، واضطرابًا في معدل سكر الدم والضغط.

هناك أيضًا مكملات أقراص الكافيين التي تعمل على سد الشهية، وبالتالي عدم الشعور بالجوع لفترة طويلة. ولكنها تسبب أضرارًا بالصحة العامة كارتفاع ضغط الدم، القلق، خفقان القلب، الأرق، جفاف الجسم، نقص كفاءة أجهزة الجسم، ودوار وصداع.

وبالنسبة لمكملات منع العطش، فهو أمر غير علمي وغير صحي بالمرة. فمنع الشعور بالعطش بأي وسيلة يعني فقدان الجسم للسوائل من خلال الإخراج دون تعويض ذلك. فالشعور بالعطش هو منبه لبدء نقص السوائل بالجسم وضرورة شرب الماء لتعويض ذلك وعدم الدخول في مراحل الجفاف. وبالتالي، عدم اضطراب نسب الأملاح المعدنية بالدم (مثل الماغنسيوم، الصوديوم، والبوتاسيوم) التي تلعب دورًا حيويًا في عمل خلايا الجسم، الجهاز العصبي، والقلب. وهذا الأمر يعد مهددًا لحياة الإنسان.

كما أن الجفاف يسبب نقصًا حادًا في كفاءة الكبد والكلى. لذا، فإن أفضل من البحث عن مكملات تمنع غرائز إنسانية طبيعية كالجوع والعطش هو تناول قدر كافٍ من الماء والسوائل خلال الفترة من بعد الإفطار.

مع تناول أطعمة صحية متوازنة من الخضروات الورقية، الزبادي، الجبن، البيض، الفول، والفواكه الغنية بالماء في وجبة السحور، لضمان صيام صحي في اليوم التالي دون الشعور بالعطش أو الجوع بقدر كبير.

يُنصح بتقليل تناول مدرات البول المسببة للشعور بالعطش مثل مشروبات الكافيين (الشاي، القهوة)، المياه الغازية، والأطعمة المالحة والحلويات.

أما ما يسمى بالـ”ترطيب النانوي” فهو مصطلح دعائي غير علمي بالمرة، يهدف إلى الترويج لبعض أنواع المياه المباعة على أساس أن جزيئاتها صغيرة جدًا بحيث تستطيع النفاذ بشكل أسرع لداخل خلايا الجسم والعمل على ترطيبها بشكل أكبر ولفترة أطول من الماء العادي. وهذا غير صحيح تمامًا، حيث أن جزيئات الماء لها نفس الحجم سواء أكانت ماء الصنبور أم ماء مباعًا في زجاجات بلاستيكية.

بالنسبة لما يتردد حاليًا عن ظهور بعض الأجهزة كالأساور الذكية التي تقيس نسبة الترطيب بالجسم لتنبيه الشخص في حال دخوله في مراحل الجفاف، فهذا أيضًا أمر غير دقيق علميًا. فأقصى ما تستطيع عمله هذه الأجهزة هو قياس نسبة الأملاح المعدنية في العرق أو تقدير تقريبي لمعدل فقدان السوائل على مدار اليوم عن طريق العرق.

والأفضل من ذلك هو مراقبة كمية ولون البول كمؤشر لجفاف الجسم ونقص الترطيب به، حيث يصبح لون البول غامقًا وقليلًا في الكمية عند حدوث ذلك، والعكس صحيح عند الترطيب الجيد للجسم. لذا، لابد من تناول الماء بقدر كافٍ يوميًا وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش.

للحصول على معلومات موثوقة حول التغذية السليمة، يمكن الرجوع إلى منظمة الصحة العالمية. كما يمكن الاطلاع على نصائح طبية حول الترطيب من الدليل نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights