تحقيقات و ملفات

قانون الأسرة الجديد في مصر.. تغييرات غير مسبوقة تُعيد رسم ملامح الزواج والطلاق وتحسم معارك الحضانة

كتب : منصور عبد المنعم

شهدت الحكومة المصرية خطوة تشريعية مهمة بعد موافقتها على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، في إطار توجهات الدولة لتحديث المنظومة القانونية للأسرة، تنفيذًا لتكليفات عبد الفتاح السيسي بسرعة إنجاز هذه القوانين وإحالتها إلى البرلمان.

ويحمل مشروع القانون الجديد مجموعة من التعديلات الجوهرية التي تُعد الأولى من نوعها، وتهدف إلى تحقيق التوازن داخل الأسرة المصرية، وحماية حقوق جميع الأطراف، خاصة الأطفال.

في مقدمة هذه التغييرات، استحداث ملحق رسمي لعقد الزواج يتضمن اتفاق الزوجين على تفاصيل مهمة مثل مسكن الزوجية والجوانب المالية، على أن يكون لهذا الاتفاق قوة السند التنفيذي، بما يسمح بتنفيذه مباشرة عبر المحكمة دون الحاجة لإجراءات معقدة.

كما نظم القانون وثيقة تأمين للمقبلين على الزواج، في خطوة تستهدف تقليل نسب الطلاق، مع التأكيد على ضرورة توعية الزوجين بمخاطر الانفصال، وإتاحة فرص الإصلاح قبل اتخاذ قرار نهائي.

ومن أبرز ما جاء في المشروع، استحداث نظام “الاستزارة” إلى جانب الرؤية الإلكترونية، كحل بديل في حال تعذر الرؤية التقليدية، بما يضمن استمرار علاقة الطفل بكلا والديه. وقد وضع القانون مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، سواء في الأحكام أو إجراءات التقاضي، بما في ذلك أماكن الجلسات والاستماع لأقوال الصغار.

وللتخفيف من الأعباء على الأسر، ألزم القانون برفع جميع مطالبات النفقات والأجور والمصروفات في دعوى واحدة أمام محكمة واحدة، بدلًا من تعدد القضايا، كما أبقى على إعفاء هذه الدعاوى من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي، مع منح نيابة شؤون الأسرة صلاحية تحديد الدخل الحقيقي للمدعى عليه.

وفي إطار تسريع تنفيذ الأحكام، نص المشروع على إنشاء إدارة متخصصة لتنفيذ قرارات محاكم الأسرة داخل كل محكمة ابتدائية، لتخفيف الضغط وضمان سرعة الإجراءات.

كما راعى القانون حقوق ذوي الإعاقة، من خلال إدراج لغة الإشارة ضمن وسائل التعبير عن الإيجاب والقبول في عقود الزواج والطلاق، بما يتوافق مع الدستور.

وشهد المشروع أيضًا توجهًا واضحًا نحو التحول الرقمي، عبر اعتماد الإعلانات القضائية الإلكترونية، وإتاحة تقديم الطلبات عبر الإنترنت، وربط محاكم ونيابات الأسرة بالجهات المعنية من خلال منظومة تقنية متكاملة.

أما فيما يتعلق بالطلاق، فقد وضع القانون ضوابط جديدة، أبرزها عدم الاعتداد ببعض حالات الطلاق مثل طلاق السكران أو المكره، واعتبار الطلاق المقترن بعدد يقع مرة واحدة فقط، مع إلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يومًا، وإلا تعرض لعقوبات قانونية.

كما نص على ضرورة إعلان الزوجة رسميًا بالطلاق، وعدم ترتيب آثاره المالية إلا من تاريخ علمها به في حال إخفائه، مع فرض عقوبات على الإدلاء ببيانات غير صحيحة.

وفي سابقة قانونية، أقر المشروع الاعتماد على تحليل DNA في دعاوى إنكار النسب، بعد أن كان مقتصرًا سابقًا على إثبات النسب فقط، ما يعزز دقة الأحكام القضائية.

وعلى صعيد الحضانة، حدد القانون سن انتهائها عند 15 عامًا، مع منح الطفل حق الاختيار بعدها، كما نظم ترتيب المستحقين للحضانة بشكل واضح، مع منح الأبوين والأجداد حق الرؤية أو الاستزارة وفق ضوابط محددة.

ويؤكد مشروع القانون في مجمله استناده إلى أحكام الشريعة الإسلامية، باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، مع مواكبته لتحديات العصر، ليشكل نقلة نوعية في تنظيم العلاقات الأسرية داخل المجتمع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights