الرئيس الإيراني: اجتمعت مع المرشد مجتبى خامنئي مؤخرا لساعتين ونصف في أجواء قائمة على الثقة والحوار المباشر
مجتبى خامنئي
الرئيس الإيراني: اجتمعت مع المرشد مجتبى خامنئي مؤخرا لساعتين ونصف في أجواء قائمة على الثقة والحوار المباشر
ويأتي هذا اللقاء في وقت بالغ الحساسية، إذ تواجه إيران حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل دخلت شهرها الثالث، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة. وتُعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بهذا الوضوح في وصف علاقته بالمرشد الجديد، في إشارة إلى محاولة إظهار وحدة الصف خلف القيادة العليا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وكشفت تقارير إعلامية دولية أن المرشد مجتبى خامنئي، الذي تسلم منصب القيادة العليا في 9 مارس الماضي بعد مقتل والده علي خامنئي في الغارات الأمريكية الإسرائيلية الافتتاحية للحرب، لم يظهر علناً منذ توليه المنصب بسبب الإصابات البليغة التي لحقت به في تلك الغارات. ويتواصل المرشد الجديد مع المؤسسات الحكومية والعسكرية من خلال بيانات مكتوبة يقرأها مذيعون على شاشة التلفزيون الرسمي، أو عبر وسطاء من الحرس الثوري الإيراني.
ويأتي إعلان الرئيس بزشكيان عن هذا اللقاء في توقيت يحاول فيه النظام الإيراني إظهار التماسك الداخلي ووحدة الصف، وسط تقارير متضاربة حول وجود صراعات على النفوذ بين التيار العسكري المتمثل في الحرس الثوري الإيراني والمؤسسة السياسية. وتشير التحليلات إلى أن الحرس الثوري عزز سيطرته على مقاليد القرار خلال الحرب، حيث أصبحت القرارات الاستراتيجية الكبرى تُتخذ بشكل جماعي داخل مجلس الأمن القومي الأعلى، على أن يقوم المرشد بدوره بتقديس هذه القرارات وإضفاء الشرعية عليها.
وفي المواقف المبدئية، صدر عن المرشد مجتبى خامنئي خلال الأيام الماضية تصريحات حاسمة أكد فيها أن إيران لن تفرط في قدراتها النووية والصاروخية واصفاً إياها بـ”المكتسبات الوطنية”، كما جدد وصفه لأميركا بأنها “الشيطان الأكبر”، مشدداً على أن الوجود الأميركي في الخليج غير مرغوب فيه. وقال في بيان بمناسبة “يوم الخليج الفارسي”: “المستقبل المشرق لمنطقة الخليج سيكون مستقبلاً بلا أميركا، يخدم تقدم وراحة وازدهار شعوبها”. وأضاف أن المكان الوحيد المناسب للأميركيين في الخليج هو “في قاع مياهه”.
ويأتي هذا التصعيد الخطابي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً على خلفية إغلاق مضيق هرمز، حيث تفرض البحرية الأميركية حصاراً بحرياً على الناقلات الإيرانية، بينما تتمسك إيران بحقها في إدارة الملاحة في المضيق وفرض رسوم على السفن المارة. وقد تسببت هذه الأزمة في ارتفاع أسعار النفط globally، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 126 دولاراً للبرميل.
على صعيد المفاوضات، أرسلت إيران مؤخراً مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إجراء محادثات على مراحل، على أن يتم تأجيل مناقشة الملف النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب وتسوية النزاعات حول الملاحة في الخليج. إلا أن واشنطن تصر على معالجة الملف النووي منذ البداية. وفي الأثناء، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على طهران، داعياً إياها إلى “التحلي بالذكاء سريعاً” والتوصل إلى اتفاق.
ويرى مراقبون أن لقاء الرئيس بزشكيان بالمرشد خامنئي يؤكد -رغم الظروف الصعبة- أن هيكلية الحكم في إيران ما زالت قائمة، وأن الرئيس، الذي ينتمي إلى التيار الإصلاحي المعتدل، ماضٍ في تنفيذ مهامه الداخلية والخارجية رغم هيمنة الحرس الثوري على الملفات الأمنية والعسكرية. وقالت تقارير إخبارية إن الرئيس بزشكيان إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أصدرا بيانات مشتركة أكدا فيها التزامهما بولاء واحد وقيادة واحدة، مشددين على أن “لا فرق بين المتشددين والمعتدلين، فالكل إيرانيون وثوار”.




