الصحة والجمالسلايدر

حقيقة هرمون الكورتيزول وعلاقته بزيادة الوزن والتوتر وفق أطباء الغدد

أطباء الغدد الصماء يحذرون من شائعات السوشيال ميديا حول هرمون التوتر ووصفات خفضه السريعة

انتشرت مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي نصائح متعددة تدعي أن هرمون الكورتيزول هو المسبب الرئيسي لزيادة الوزن والتوتر، مروجة لمنتجات يزعم مروجوها أنها تمثل مشروب خفض الكورتيزول السحري لاستعادة الرشاقة والنشاط. ومع تزايد القلق حول أعراض ارتفاع الكورتيزول مثل تساقط الشعر والإرهاق المزمن، يشدد خبراء الغدد الصماء على ضرورة فهم طبيعة هذا الهرمون المعروف باسم هرمون التوتر وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة. ويؤكد الأطباء أن اللجوء إلى مكملات غير موثقة علمياً بغرض علاج الكورتيزول قد ينطوي على مخاطر صحية، حيث تفرز الغدد الكظرية الكورتيزول لتنظيم وظائف الجسم الحيوية وليس فقط للاستجابة للضغوط اليومية.

ويرى المتخصصون عبر متابعتنا المستمرة للملفات الطبية في قسم الصحة والجمال في موقع الدليل نيوز، أن تشخيص اضطرابات الغدد الكظرية يتطلب فحوصات دقيقة بإشراف طبي كامل. فالكورتيزول هرمون حيوي ينظم ضغط الدم والتمثيل الغذائي ومستويات السكر، ومستوياته ترتفع وتنخفض بشكل طبيعي على مدار اليوم، وهو ما يعني أن التقلبات المؤقتة لا تشير بالضرورة إلى وجود حالة مرضية تستدعي القلق أو التدخل العلاجي العشوائي.

ما هي حقيقة هرمون الكورتيزول ووظائفه الأساسية في الجسم؟

يُفرز الكورتيزول بشكل طبيعي من الغدد الكظرية الموجودة فوق الكليتين. وعلى الرغم من شيوع تسميته بهرمون القلق أو التوتر، إلا أنه يؤدي أدواراً فسيولوجية بالغة الأهمية تشمل تنظيم مستويات السكر في الدم، والتحكم في عمليات التمثيل الغذائي (الأيض)، فضلاً عن تنظيم ضغط الدم والمساهمة الفعالة في مكافحة الالتهابات وضبط دورة النوم والاستيقاظ اليومية.

ويوضح الأطباء أن مستويات هذا الهرمون تصل إلى ذروتها طبيعياً في الصباح الباكر لمساعدة الجسم على الاستيقاظ والنشاط، ثم تبدأ بالانخفاض التدريجي حتى تصل إلى أدنى مستوياتها ليلاً. وبناءً على ذلك، فإن الارتفاع المؤقت المرتبط بالاستيقاظ أو ممارسة الرياضة ليس دليلاً على وجود اعتلال صحي، بل هو استجابة فسيولوجية صحية وضرورية.

هل تدل زيادة الوزن على ظهور أعراض ارتفاع الكورتيزول؟

تؤكد التوصيات العلمية الصادرة عن الهيئات المتخصصة، وفي مقدمتها جمعية الغدد الصماء الدولية، أن السمنة وزيادة الوزن تعودان في الغالب إلى مجموعة معقدة من العوامل المتداخلة، مثل النمط الغذائي، ومعدل النشاط البدني، والعوامل الوراثية، ونوعية النوم، وليس بسبب خلل في الكورتيزول وحده كما يُشاع على منصات التواصل.

ويشير الخبراء إلى أن الحالات المرضية الناتجة عن الارتفاع المزمن والمستمر للكورتيزول، مثل متلازمة كوشينج، هي حالات طبية نادرة التشخيص وتترافق مع أعراض سريرية واضحة ومحددة تتطلب رعاية وفحوصات مخبرية متخصصة تحت إشراف أطباء الغدد الصماء، ولا يمكن تشخيصها ذاتياً بمجرد ملاحظة زيادة الوزن.

مخاطر ترويج مكملات علاج الكورتيزول ومزاعم مشروب خفض الكورتيزول السريع

انتقد أطباء الغدد الصماء بشدة انتشار المنتجات التجارية والمكملات العشبية التي تدعي قدرتها السريعة على خفض الهرمون، مؤكدين غياب الأدلة العلمية القوية التي تدعم فعالية هذه الوصفات لدى الأشخاص الأصحاء. وحذر المتخصصون من اقتناء هذه المنتجات عبر الإنترنت دون استشارة طبية مسبقة، نظراً لإمكانية تداخلها مع الأدوية الأخرى وتأثيرها السلبي على كفاءة الغدة الكظرية.

نصائح طبية للحفاظ على مستويات هرمون الكورتيزول بطرق طبيعية
نصائح طبية للحفاظ على مستويات هرمون الكورتيزول بطرق طبيعية

وينصح الأطباء بالابتعاد التام عن فكرة الحلول السريعة، والتركيز بدلاً من ذلك على العادات الحياتية الصحية المعتمدة علمياً لضبط مستويات الهرمون وتفادي الاضطرابات الكظرية.

كيفية الحفاظ على مستويات هرمون التوتر بصورة طبيعية وآمنة

لضمان بقاء مستويات الكورتيزول في نطاقها الفسيولوجي الطبيعي، يوصي الخبراء باتباع نمط حياة متوازن يرتكز على العادات الأساسية التالية:

أولاً: الحصول على قسط كافٍ من النوم يتراوح بين 7 إلى 9 ساعات يومياً، حيث يلعب النوم المنظم دوراً محورياً في ضبط الساعة البيولوجية ومستويات الهرمونات في الجسم.

ثانياً: ممارسة الأنشطة البدنية المعتدلة بانتظام، واتباع نظام غذائي متكامل وغني بالعناصر الغذائية الأساسية، مع ممارسة تمارين الاسترخاء والتأمل لتقليل مستويات الضغوط النفسية.

ثالثاً: الحفاظ على شبكة دعم اجتماعي قوية، ومراجعة الطبيب المختص لإجراء الفحوصات اللازمة (مثل تحليل الدم أو اللعاب أو البول في أوقات محددة) في حال استمرار الأعراض غير المبررة، بدلاً من الاعتماد على التشخيص الذاتي عبر الإنترنت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights