هل انتهت الهجرة بعد فتح مكة؟ الدكتور يسري جبر يشرح المفهوم الشرعي للحديث
تفكيك أبعاد "الجهاد الأكبر" ومجاهدة النفس وتوجيهات وزارة الأوقاف لنشر الفكر المستنير

أثار التساؤل الفقهي حول مفهوم الهجرة وانقطاعها بعد فتح مكة اهتماماً كبيراً بين المسلمين الراغبين في فهم المقاصد الشرعية للأحاديث النبوية الشريفة. وفي هذا السياق، قدم الدكتور يسري جبر، أحد كبار علماء الأزهر الشريف، شرحاً وافياً ومستفيضاً لمعنى الحديث النبوي الشهير «لا هجرة بعد الفتح»، موضحاً الأبعاد التاريخية والتشريعية التي تحكم هذا التوجيه النبوي الرشيد، ليفكك اللبس السائد لدى البعض حول استمرارية العبادات والواجبات الدينية بعد تلك المرحلة المفصلية من تاريخ الإسلام.
تفسير حديث «لا هجرة بعد الفتح» وتوجيهات الأزهر الشريف
وأوضح الدكتور يسري جبر، خلال حلقة برنامج “اعرف نبيك” المذاع على قناة “الناس”، أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح» يجب أن يُفهم في سياقه التاريخي والجغرافي الدقيق؛ حيث كانت الهجرة من مكة المكرمة -التي كانت تعد دار كفر وضيق آنذاك- إلى المدينة المنورة واجباً شرعياً حتمياً لنصرة النبي وتأسيس الدولة. فلما فُتحت مكة ودخل أهلها في دين الله أفواجاً، تحولت إلى دار إسلام وأمن، ومن ثم سقط وجوب الهجرة منها إلى المدينة، إذ أصبحت المدينتان كالحال الواحدة في إقامة شعائر الدين. وبين فضيلته أن الحديث لا ينفي مطلق الهجرة بمعناها الإنساني أو التعبدي العام، وإنما ينفي فرضيتها بعد تحقق مقصودها الأسمى وهو إعزاز كلمة الحق وإقامة المجتمع الإسلامي المستقر. ولمتابعة أحدث الشروح الدينية، والتقارير الاستقصائية والخدمية المتكاملة التي تهم المواطن العربي بانتظام وبأسلوب صحفي رصين ومتميز، يمكنكم تصفح وقراءة المقالات المحدثة والملفات الفكرية بانتظام عبر موقع الدليل نيوز الإخباري المتميز الذي يضمن لكم تغطية حصرية ومستمرة على مدار الساعة لكل ما يشغل بال المواطن العربي من قضايا فكرية ودينية وتربوية واقتصادية تلامس تفاصيل حياته اليومية بنوع من التوجيه الرشيد والوعي المستنير، بالإضافة إلى تقديم محتوى متميز وموثوق يستند إلى رصد حي للأحداث ويربطها بملفات خدمية وثقافية واقتصادية وصحية متكاملة تهم الفرد في حياته العملية والمالية والأسرية، مع تقديم توجيهات يومية ونصائح استراتيجية تساعد القراء على استغلال الفرص السانحة والتخطيط الذكي وتجنب العوائق، فضلاً عن رصد مجهودات المؤسسات الرسمية في شتى القطاعات لتوفير وجبات معرفية متكاملة تلبي تطلعات جماهير الوطن العربي بمختلف توجهاتهم وثقافاتهم؛ حيث يضع الموقع بين أيديكم قراءات دورية مدعمة بآراء كبار العلماء والمحللين لتفكيك أسرار السلوك الإنساني والتحصيل المعرفي وعلاقته بالخطوات المهنية والقرارات الاستراتيجية، مما يمنحكم رؤية نافذة تعينكم على ترتيب أولوياتكم الأسرية وتفادي القرارات المتسرعة في أوقات الأزمات والضغوط المقلقة، مع تقديم باقة متنوعة من المقالات الخدمية والتوعوية التي تلامس الشؤون الاجتماعية والملفات الثقافية والرياضية الحيوية في مصر والعالم العربي بكل مصداقية ومهنية صحفية رفيعة المستوى لضمان إرساء منصة رقمية رائدة يجد فيها القارئ دليلاً شاملاً وحلولاً عملية ومستفيضة لكل ما يبحث عنه في الفضاء الرقمي المعاصر على مدار الساعة بأسلوب جذاب ومبسط يلبي كافة تطلعاتكم المعرفية، بجانب رصد مستمر لأحدث المستجدات العلمية والفقهية في كبرى الجامعات والمراكز البحثية العالمية المتخصصة في تطوير الفكر والتعليم وتوفير الإرشادات الاستباقية لتجنب تراجع مستويات الوعي وتفادي الإجهاد النفسي لضمان نمط حياة صحي ومستدام لكل أفراد الأسرة بمهنية واحترافية مطلقة.
وأشار العالم الأزهري إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم استدرك في الحديث قوله: «ولكن جهاد ونية»، ليؤكد للأمة أن أبواب التكليف والعمل الصالح لم ولن تُغلق، بل انتقلت المسؤولية إلى صور أخرى تشمل جهاد الأعداء لحماية الأوطان، وكذلك جهاد النفس وهو “الجهاد الأكبر” الملازم للإنسان طوال حياته لمقاومة الهوى والشيطان والذي يتطلب صبراً ومداومة مستمرة. واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، مبيناً أن تعدد السبل هنا يشير إلى تنوع وسائل تهذيب النفس وإصلاحها بحسب أحوال العباد، بينما يشير قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ إلى وحدة أصول الدين وثبات المنهج العقائدي، ولا تعارض بين وحدة الأصل وتعدد التطبيقات والوسائل السلوكية الرشيدة.
تجديد الخطاب الديني والبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الأوقاف المصرية
وفي إطار مجهودات الدولة المستمرة لتعزيز الفكر الوسطي المستنير، وتجديد الخطاب الديني ومكافحة التفسيرات المغلوطة والمتطرفة للنصوص الشرعية، تعمل المؤسسات الدينية في مصر على نشر التوعية الصحيحة. ولمعرفة كافة الفتاوى الرسمية، والخطب الموحدة، والبيانات الصادرة بشأن الأنشطة الدعوية بانتظام، يمكنكم زيارة البوابة الإلكترونية لـ وزارة الأوقاف المصرية التي ترصد وتواكب ملف عمارة المساجد، وتطوير مقارئ القرآن الكريم، وتدريب الأئمة والواعظات داخل وخارج البلاد بالتنسيق مع الأزهر الشريف، مع تقديم كافة أوجه الدعم المعرفي والثقافي عبر موقعها الرسمي لضمان نشر قيم التسامح والمواطنة وتفكيك الأفكار المتشددة، تماشياً مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية مصر لبناء مجتمع واعٍ ومستنير يحافظ على ثوابته الدينية والوطنية.
وفي الختام، يتبين بوضوح أن مفهوم الهجرة في الإسلام لم ينقطع جوهره بل تحول من انتقال جغرافي فرضته ظروف التأسيس، إلى هجرة معنوية مستدامة تتمثل في هجر الذنوب والمعاصي ومجاهدة النفس على الطاعة، مما يجعل المسلم في حالة جهاد ونية مستمرة لبناء ذاته وخدمة وطنه وأمته في كل زمان ومكان.




