حضارة وتاريخسلايدر

رؤية علمية عن اكتشافات تل أبو صيفى وتل حبوة 

كتب: د. عبد الرحيم ريحان 

الدكتور مصطفى محمد نور الدين المشرف العام على منطقة آثار جنوب سيناء السابق والذي أسس المركز العلمي للتدريب بجنوب سيناء والبحر الأحمر وكان أول مدير له، هذا المركز الذي كان منارة علمية تدرب فيها المئات من الآثاريين بالمجلس الأعلى للآثار من خلال برامج تدريبية معتمدة من إدارة التدريب المركزي.

أوضح الدكتور مصطفى محمد نور الدين لمنصة حملة الدفاع عن الحضارة أن الأدلة الأثرية من تل أبو صيفي تزودنا بمعلومات مهمة حيث كشفت البعثة المصرية في تل أبوصيفي برئاسة الدكتور محمد كمال إبراهيم عام 1995م عن ختم من البرونز عليه لقب حورس سيد (مسن). بالإضافة إلى بقايا قاعدة تمثال صغير الحجم من البازلت حيث تم ذكر اسم مدينة مسن عليها.

أما عن الآثار التي تم الكشف عنها بالموقعين، والتي تذكر اسم (ثارو – مسن)، فهي كثيرة ويمكن ايجازها كالتالي:

في موقع تل حبوة 1، تم الكشف عن تمثال بوجه حيواني وجسد آدمي بالحجم الطبيعي، بواسطة بعثة المجلس الأعلى للآثار برئاسة الدكتور محمد عبد المقصود عام 2005م، والذي يعود تاريخه إلى عصر الانتقال الثاني، وربما يمثل هذا التمثال حورس سيد (مسن). كما تم الكشف في عام 2010م وبواسطة نفس البعثة في موقع تل حبوة1، عن لوحة من الحجر الجيري من عصر الملكة حتشبسوت والملك تحوتمس الثالث، عليها لقب حورس سيد (مسن) وحورس سيد (ثارو).

وأوضح أن هذا الموقع شهد أعمال واكتشافات هامة منذ القرن التاسع عشر وحتى أعمال أستاذنا المرحوم بإذن الله الدكتور محمد عبد المقصود مكتشف قلاع ثارو وطرق حورس والسيد الدكتور محمد كمال وهو من أعد رسالته للماجستير عام 2001 عن موقع أبو صيفي

وهنأ الدكتور مصطفى محمد نور الدين بعثة آثار منطقة شمال سيناء باكتشاف الكتل الحجرية المنقوشة من عصر الرعامسة بموقع أبو صيفي خلال هذا الموسم باعتباره اكتشافًا هامًا يمثل إضافة هامة لمعلوماتنا وأثنى على مجهودات الأستاذ محمود جلال فى الحفائر خلال أكثر من موسم في السنوات السابقة

تل أبو صيفي (قلعة سيلا الرومانية) ومدينة مسن

ولفت الدكتور مصطفى محمد نور الدين أن الأسوار المكتشفة في تل أبو صيفي من أهم المعالم المعمارية بالموقع، حيث تم الكشف عن بقايا قلاع من العصرين البطلمي والروماني شُيّدت مباشرة فوق أسوار أقدم منها، ربما ترجع للعصور المتأخرة. ويُذكر أن الموقع عُرف في النصوص المصرية القديمة باسم (مسن)، وربما كان هذا الاسم يُطلق أيضًا على تل حبوة (ثارو).

لقد كان لاكتشاف آثار من فترة الرعامسة بتل أبو صيفي مثل هُريم القنطرة والتي كانت مُكرسة لحورس سيد (مسن)، أهمية كبيرة. لقد أثرت هذه الكتل الحجرية المنقوشة والتي ترجع إلى عصر الدولة الحديثة بشكل كبير على تحديد وتعريف تل أبو صيفي في السابق بأنه مدينة (ثارو/ تل حبوة). مما حدا بعلماء الآثار السابقين بوضعهم لمنطقة ثارو في تل أبو صيفي. ولكن والاكتشافات التي تمت بالموقع تذكر غير ذلك والتي أظهرت أن كل المباني بالموقع تعود إلى العصر اليوناني الروماني ولا توجد عناصر معمارية ترجع للدولة الحديثة.

 مما حدا بالعالم الإنجليزي كتشن Kitchen بأن يقول بأن تل أبو صيفي هو المعروف بـ (سيلا) في النصوص اللاحقة، ولكن ليس من عصر الدولة الحديثة، ويبدو أن موقع الدولة الحديثة ليس بعيداً، واقترح بأن هذه الأحجار المنقوشة قد جاءت من مكان آخر، وهو تل حبوة، ذلك الموقع الذي بدأت فيه أعمال الحفائر برئاسة محمد عبد المقصود منذ الثمانينات من القرن الماضي.

أما عن وجود آثار من فترة الرعامسة بتل أبوصيفي يشير الدكتور مصطفى محمد نور الدين بأنها ربما كانت نتيجة لنقل هذه الآثار من (ثارو) إلى (سيلا)، ويبدو من المرجح أنه كان عملاً قامت به الدولة لإضفاء الشرعية الدينية للموقع الجديد.

ومن الناحية البيئية القديمة، يبدو أنه كانت هناك – وفقا لراي علماء الجيولوجيا – تغيرات في تضاريس المنطقة أدت الى تعديل مجرى الفرع البيلوزى وتراجع ساحل البحر إلى أن تُحرم تل حبوة من موقعها الاستراتيجي. ومن ثم أعيد تنظيم المنطقة وظهرت مدناً جديدة، وانتقل الاهتمام الحضري بصورة مؤكدة إلى تل أبو صيفي.

أما فيما يتعلق بمسألة أصول حورس سيد (مسن) وارتباطها بمدينة (ثارو)، فقد تناولت العديد من الدراسات هذا الموضوع، في حين أن أعمال الحفائر الأخيرة بموقعي تل أبوصيفي وتل حبوة تُقدم أدلة جديدة في هذا الصدد. حيث يعتبر حورس (مسن) المعبود الرئيسي لمنطقة (سيلا) بالإقليم الرابع عشر من أقاليم مصر السفلى، وإذا انتقلنا إلى نقوش توابيت القنطرة التي تم الكشف عنها بواسطة محمد أفندي شعبان في بداية القرن العشرين، فنرى أن صاحب أحد هذه التوابيت يحمل لقب (كاهن حورس، سيد مسن)، بينما ابنه وعلى تابوت آخر كان يحمل لقب (كاهن حورس، سيد مسن وسيد ثارو).

وفي موقع تل أبو صيفي، وفيما يخص الأثر الضخم والمعروف بـ (هُريم القنطرة)، الذي أقامه الملك رمسيس الثاني لوالده سيتي الأول وجده رمسيس الأول، حيث يحمل ألقاب لحورس سيد (مسن)، ورع حور آختي. وهذا الأثر كان يُزين حديقة متحف الإسماعيلية، وتم نقله مؤخرًا إلى متحف هيئة قناة السويس بالإسماعيلية.

تذكر النصوص المصاحبة على هذا الهُريم والتي تتطابق مع النصوص التي ذكرت على البقايا الحجرية التي تم الكشف عنها مؤخرا بتل أبو صيفي بواسطة بعثة المجلس الأعلى للآثار حسب بيان الصفحة الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي (الفيس بوك). حيث ظهرت الصور المصاحبة للبيان وجود تطابق بين النصوص الهيروغليفية من عصر الملك رمسيس الثاني على هُريم القنطرة السابق كشفه في بدايات القرن الماضي وتلك التي تم الكشف هنها مؤخرا.

ومن بين تلك الصيغ المهمة: .. ]حامي مصر مُخضع[ (البلاد الأجنبية رمسيس الثاني مثل رع) …..

… ]أقام لنفسه تذكارًا لوالده[ (حورس، سيد مسن، …….).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights