
كشفت دار الإفتاء المصرية، عن الحكم الشرعي لتقديم الطعام في العزاء، في ظل تساؤلات متزايدة من المواطنين حول هذه العادة الاجتماعية ومدى توافقها مع تعاليم الشريعة الإسلامية، خاصة مع انتشار ممارسات مختلفة في هذا السياق بين المحافظات.
الإفتاء: لا حرج في إطعام المعزين القادمين من أماكن بعيدة
أكدت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، أنه لا حرج شرعًا في قيام أهل المتوفى بتقديم الطعام للمعزين القادمين من أماكن أو بلاد بعيدة، وذلك نظرًا لحاجتهم إلى الضيافة والراحة بعد عناء السفر والمشاركة في مراسم الدفن والعزاء.
وأوضحت أن هذا الفعل يدخل في باب الإكرام المشروع، ولا يُعد مخالفة شرعية طالما ارتبط بالحاجة.
الأفضل أن يتولى الجيران والأقارب إعداد الطعام
وأشارت الإفتاء إلى أن السنة المستحبة في مثل هذه الحالات، أن يتولى الجيران أو الأقارب غير المباشرين إعداد الطعام لأهل المتوفى، تخفيفًا عنهم في مصابهم، بدلًا من تحميلهم أعباء إضافية في وقت الحزن.
ويُعد هذا السلوك من صور التكافل الاجتماعي التي دعا إليها الإسلام، ويعكس روح التعاون والمواساة بين أفراد المجتمع.
المكروه: إعداد الطعام بقصد تجمع الناس دون حاجة
فرّقت دار الإفتاء بين الجائز والمكروه، موضحة أن المكروه يتمثل في تعمد أهل المتوفى إعداد الطعام بغرض اجتماع الناس حوله دون وجود حاجة حقيقية، معتبرة أن هذا السلوك قد يخرج عن مقاصد التعزية ويقترب من المظاهر غير المستحبة.
واستندت في ذلك إلى حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، الذي أشار إلى أن الاجتماع عند أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن كان يُعد من مظاهر النياحة.
تحذير من استخدام أموال القُصَّر أو التباهي
كما شددت الإفتاء على أن تقديم الطعام يصبح محرمًا إذا كان من أموال القُصَّر أو تم بقصد التفاخر والرياء، مؤكدة أن النية تلعب دورًا أساسيًا في الحكم الشرعي. وأوضحت أن الحفاظ على أموال القُصَّر واجب شرعي، وكذلك الابتعاد عن المظاهر التي تحمل طابع التباهي الاجتماعي.
ضوابط شرعية تعزز القيم وتمنع المغالاة
في ختام بيانها، دعت دار الإفتاء إلى الالتزام بالضوابط الشرعية التي توازن بين العادات الاجتماعية وتعاليم الدين، بما يحقق مقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج، ويمنع في الوقت نفسه الانزلاق نحو المبالغة أو المخالفات، مؤكدة أن التعزية في جوهرها مواساة إنسانية قبل أن تكون مظاهر شكلية.



