تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا بشأن جواز أداء فريضة الحج عن ميت واحد من قبل شخصين مختلفين في عام واحد، وهو ما يثير تساؤلات متكررة مع اقتراب موسم الحج.
وفي هذا السياق، أوضح فضيلة المفتي نظير عياد، أن الأمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، حيث يمكن أن تقع إحدى الحجتين عن حجة الإسلام، بينما تُحتسب الأخرى كحج تطوع، بشرط أساسي وهو أن يكون من يؤدي الحج عن الغير قد سبق له أداء الفريضة عن نفسه.
وأكدت الفتوى أن هذا الحكم يعكس سعة الشريعة الإسلامية ومرونتها، خاصة فيما يتعلق بأداء العبادات عن الغير، مع مراعاة الضوابط الشرعية المنظمة لذلك.
الحج فريضة بشروط محددة في الشريعة الإسلامية
بيّنت دار الإفتاء، أن الحج يُعد ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام، فرضه الله تعالى مرة واحدة في العمر على كل مسلم بالغ عاقل قادر، تتوافر لديه شروط الاستطاعة من حيث المال والصحة وأمن الطريق.
ويستند هذا الحكم إلى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
وتؤكد هذه القاعدة أن الأصل في الحج أن يؤديه الإنسان بنفسه متى توافرت لديه القدرة، باعتباره عبادة بدنية ومالية في آن واحد.
حكم إنابة الغير في الحج مع القدرة الشخصية
وفيما يتعلق بجواز إنابة شخص آخر لأداء الحج، أوضح نظير عياد أنه لا يجوز لمن كان قادرًا على أداء الحج بنفسه أن ينيب غيره للقيام بهذه الفريضة عنه، إذ إن الأصل في التكاليف الشرعية أن يؤديها المكلف بنفسه، لما فيها من اختبار وابتلاء.
وأشار إلى أن الإنابة في الحج تُعد رخصة شرعية تُمنح في حالات العجز أو عدم القدرة، وهي من مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية، لكنها لا تُستخدم في غير موضعها.

الخلاف الفقهي حول الحج عن الميت المستطيع
تناولت الفتوى كذلك آراء الفقهاء بشأن حكم الحج عن الميت الذي توفرت له الاستطاعة ولم يؤد الفريضة. حيث يرى فقهاء الحنفية والمالكية أن الموت يُسقط وجوب الحج عنه في أحكام الدنيا ما لم يكن قد أوصى به قبل وفاته، وفي هذه الحالة يجب تنفيذ وصيته في حدود ثلث التركة.
في المقابل، يرى الشافعية والحنابلة أن الحج يظل دينًا في ذمة المتوفى إذا لم يؤده رغم استطاعته، ويجب على الورثة أداؤه عنه من تركته قبل توزيعها، سواء أوصى بذلك أم لا، باعتباره حقًا واجبًا لا يسقط بالموت.
ضوابط شرعية تحقق التوازن بين العبادة والمسؤولية
تؤكد هذه الفتوى أهمية الالتزام بالضوابط الشرعية عند أداء العبادات عن الغير، سواء كان ذلك في الحياة أو بعد الوفاة، بما يحقق التوازن بين أداء الفرائض والوفاء بالمسؤوليات.
كما تعكس هذه الأحكام حرص الشريعة الإسلامية على مراعاة ظروف المكلفين، دون الإخلال بجوهر العبادات ومقاصدها.




