“سيناء أرض الفيروز ومسارات الأنبياء” محاضرة بطور سيناء ضمن مبادرة “عظمة وجلال مصر”

كتب: رضا رفعت
قدّم خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية محاضرة بعنوان “سيناء أرض الفيروز ومسارات الأنبياء” بندوة “جلال التاريخ وعظمة الحاضر” ضمن فعاليات مبادرة “عظمة وجلال مصر” التى أقامتها مديرية التربية والتعليم من خلال إدارتي الموهوبين والتعلم الذكي والمشاركة المجتمعية تحت رعاية اللواء دكتور إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء بقاعة مركز التأهيل التابع لمديرية التضامن الاجتماعي بطور سيناء الاثنين 11 مايو الجارى.
وأثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عدة قضايا خاصة بترميم مواقع أثرية بسيناء تشمل معبد سرابيط الخادم ومنطقة عيون موسى ودير الوادى بطور سيناء بالتعاون بين وزارة السياحة والآثار ومحافظة جنوب سيناء وبدعم معنوى من أعضاء مجلس النواب بجنوب سيناء ومشاركة أهالى سيناء فى مشاريع الترميم
وأوضح الدكتور ريحان أن عيون موسى المذكورة فى القرآن الكريم تقع على بعد 35 كم من نفق أحمد حمدى وهي العيون الحقيقية التي تفجرت لنبى الله موسى باعتبارها المحطة الأولى في رحلة نبى الله موسى بسيناء وأثبتت الدراسات الحديثة التي قام بها فيليب مايرسون أن المنطقة من السويس حتى عيون موسى منطقة قاحلة جدًا وجافة، ما يؤكد أن بنى إسرائيل استبد بهم العطش بعد مرورهم كل هذه المنطقة حتى تفجرت لهم العيون وكان عددها 12 عينا بعدد أسباط بنى إسرائيل، ولقد وصف الرّحالة الذين زاروا سيناء في القرنين 18، 19م هذه العيون ومنهم ريتشارد بوكوك الذي وصف أربعة عيون واضحة ومياهها صالحة للشرب وقد تغطت باقى العيون بالرمال ووصف أشجار النخيل بالمنطقة المذكورة فى الكتاب المقدس، كانت جميعها مياه عذبة تتزود منها قوافل الحج المسيحى والإسلامى، وكان هناك ميناء على خليج السويس قرب عيون موسى استغله العثمانيون وتجار البندقية «فينيسيا» عام 1538م وقاموا بإنشاء قناة لنقل المياه من عيون موسى إلى مراكبهم بالميناء، كما كان الميناء محجرً صحيا للحجاج القادمين عبر خليج السويس
وقامت وزارة الآثار مع وزارة السياحة عام 2018 وكانتا منفصلتين بترميم 7 عيون والمتبقى 5 عيون ولم تستكمل الترميم أو تفتح الموقع للزيارة وكان هناك نشاط تجارى لبعض بدو المنطقة قبل الترميم انقطع الآن والحاجة ماسة لاستكمال الترميم والتطوير للمنطقة بتزويدها بالخدمات وتجميل بانوراما الموقع وإنشاء بازارات لأهالى المنطقة لبيع منتجاتهم السيناوية ووضعها على خارطة السياحة المحلية والعالمية
كما دعى الدكتور ريحان فى محاضرته إلى وضع معبد سرابيط الخادم المعبد المصرى القديم الوحيد بسيناء على خارطة السياحة مع إعداد ملف تسجيله تراث عالمى ثقافى باليونسكو باعتباره مسجلًا على القائمة التمهيدية وتطوير المنطقة حوله بالكامل والاستفادة من سياحة السفارى الشهيرة بها وربطها بمشروع التجلى الأعظم بسانت كاترين واستثمار فيروز سيناء الشهير سياحيًا.
ويقترح الدكتور ريحان إضافة مقوم سياحى جديد يطلق عليه “سياحة أرض الفيروز” جنبا إلى جنب ومكملا لمشروع التجلى الأعظم باعتبار سيناء مصدر الفيروز في مصر القديمة، وسجلت أخبار حملات تعدين الفيروز على صخور معبد سرابيط الخادم بسيناء الذى يبعد 320 كم عن القاهرة، مما يؤكد أن إطلاق أرض الفيروز على شبه جزيرة سيناء لم يأت من فراغ، بل من واقع أثرى جسّدته العمارة المصرية القديمة والفنون والنقوش الصخرية والطبيعة السيناوية الاستثنائية.
ولا تعد منطقة سرابيط الخادم منجمًا للفيروز فقط، بل تضم أقدم كتابة في العالم وهي ما تعرف بالأبجدية السينائية المبكرة وهي الأبجدية الأم في سيناء التي تعود لما بين القرنين 20- 18 ق.م فى منطقة سرابيط الخادم، ثم انتقلت إلى فلسطين، فيما عرفت بالأبجدية الكنعانية ما بين القرنين 17 – 15 قبل الميلاد، حتى انتقلت هذه الكتابة للأرض الفينيقية.
وأوضح أن المجلس الأعلى للآثار قام منذ عام 2009 وحتى 2014 بمشروع ترميم بالمنطقة شملت ترميم لوحات المعبد وإعادة تركيبها في نفس أماكنها مع تدعيم أسوار المعبد وترميمها، كما شمل الترميم تنظيم مسارات الصعود والنزول من وإلي المنطقة الجبلية الموجود بها المعبد وإنشاء مقر دائم لمنطقة آثار سرابيط الخادم ومركز للزوار بتكلفة 14 مليون جنيه
ويحتاج المعبد الآن إلى مشروع ترميم كبير قبل افتتاحه للزيارة ووضعه على خارطة السياحة بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء لتمهيد الطريق الموصل إلى المعبد من مدينة أبو زنيمة بطول 40كم وتزويده بالخدمات وذلك بربط هذا المشروع بمشروع التجلى الأعظم مما يساهم في تعظيم مقومات السياحة بجنوب سيناء وهى ضمن أهداف المشروع المقترح.
وأشار الدكتور ريحان إلى أهمية دير الوادى بطور سيناء الذى تم اكتشافه خلال عدة مواسم للحفائر استمرت من عام 1985 حتى عام 1994 وتقدم بمشروع لترميمه بعد انتهاء الحفائر لأهميته التاريخية والأثرية الكبرى فهو معاصر لبناء دير سانت كاترين تم بناؤه فى عصر الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي، وكان بمثابة استراحة للحجاج المسيحين خلال رحلة الحج إلى جبل موسى ودير سانت كاترين، صمم الدير على مساحة مستطيلة بطول 53 م، وعرض 92 م، يتضمن 3 كنائس وكان يتكون من طابقين، الأول يتضمن 59 حجرة، والثاني 37 حجرة، استخدمت هذه الحجرات قلايا للرهبان وحجرات لاستقبال الحجاج المسيحيين كما يشمل بئر للمياه العذبة وفرن للخبز ورحايا لطحن الغلال ومعصرة زيتون ومطعمة إضافة إلى منطقة خدمات متكاملة.
وسيسهم ترميمه ووضعه على خارطة السياحة المحلية والعالمية فى إضافة مقوم للسياحة الثقافية والتاريخية بطور سيناء وتنشيط كافة المقومات السياحية بالمدينة.
حضر الندوة القيادات السياسية والتنفيذية والتشريعية وشيخ مشايخ وعواقل بدو جنوب سيناء، حضر كلًا من العقيد أحمد عزت محمد نائبًا عن المستشار العسكري والدكتورة وفاء محمد رضا وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة والدكتور مصطفى نجيب محمود رئيس الإدارة المركزية لمنطقة جنوب سيناء الأزهرية والشيخ محمد عفيفي نائبًا عن الشيخ السيد غيط وكيل وزارة الأوقاف والشيخ إبراهيم سالم جبلي شيخ مشايخ وعواقل بدو جنوب سيناء والنائب الدكتور ياسر عرفات عضو مجلس النواب والشيخ سليمان أبوبريك رئيس مجلس أمناء طور سيناء والأستاذ أحمد غيث مدير إدارة طور سيناء التعليمية والأستاذ إيهاب عبدالله مدير مجمع الإعلام ومديرى المدارس ولفيف من أعضاء هيئة التدريس وأولياء الأمور والطلاب.




