ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء المثلج بعد التعرق الشديد؟

مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرق خلال فصل الصيف أو بعد ممارسة المجهود البدني، يندفع كثير من الأشخاص إلى شرب الماء المثلج مباشرة للحصول على شعور سريع بالانتعاش وترطيب الجسم.
ورغم أن هذه العادة تبدو مريحة في اللحظات الأولى، فإن خبراء الصحة يحذرون من الإفراط في تناول الماء شديد البرودة فور التعرق، مؤكدين أن الأمر قد يسبب بعض التأثيرات السلبية على الجسم لدى بعض الأشخاص.
ويشير الأطباء إلى أن المشكلة لا تكمن في الماء البارد نفسه، وإنما في توقيت تناوله وطريقة شربه، خاصة عندما يكون الجسم في حالة ارتفاع حرارة وفقدان للسوائل بعد مجهود بدني أو التعرض المباشر لأشعة الشمس.
تأثير الماء المثلج على الجهاز الهضمي
من أبرز الأضرار المحتملة لشرب الماء المثلج بعد التعرق، تعرض الجهاز الهضمي لما يعرف بـ”الصدمة الحرارية”، نتيجة الانتقال المفاجئ من حرارة الجسم المرتفعة إلى سائل شديد البرودة. وقد يؤدي ذلك إلى انقباض عضلات المعدة والمريء، ما يسبب الشعور بالتقلصات أو عدم الارتياح لدى بعض الأشخاص.
كما يمكن أن تتأثر عملية الهضم بصورة مؤقتة، حيث تؤدي البرودة الشديدة إلى إبطاء حركة المعدة الطبيعية، وهو ما قد ينتج عنه شعور بالثقل أو الانتفاخ، خصوصًا إذا تم تناول الطعام قبل ممارسة التمارين أو النشاط البدني بفترة قصيرة.
ويؤكد الخبراء أن هذه الأعراض غالبًا ما تكون مؤقتة، لكنها قد تصبح أكثر وضوحًا لدى الأشخاص أصحاب المعدة الحساسة أو الذين يعانون من مشكلات هضمية سابقة.

تأثيرات محتملة على الأوعية الدموية والقلب
يحذر المختصون أيضًا من أن شرب الماء شديد البرودة بسرعة بعد التعرق قد يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية في الفم والحلق والمعدة، وهو ما قد يتسبب في شعور بعض الأشخاص بصداع مفاجئ أو انزعاج في الرأس.
وفي بعض الحالات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات قلبية أو اضطرابات بالجهاز العصبي اللاإرادي، قد يؤدي التغير الحراري المفاجئ إلى اضطراب بسيط في ضربات القلب أو تسارعها بشكل مؤقت.
كما قد يشعر البعض بما يشبه “الصدمة” في الحلق عند تناول الماء المثلج بسرعة، وهي حالة تحدث نتيجة انقباض العضلات الملساء كرد فعل طبيعي للبرودة الشديدة، وقد يصاحبها سعال مفاجئ أو صعوبة بسيطة في البلع للحظات قصيرة.
أفضل الطرق الصحية لتعويض السوائل بعد التعرق
ينصح الأطباء بعد التعرق الشديد أو التعرض لفترات طويلة من الحر، بالبدء في شرب الماء بدرجة حرارة معتدلة أو بارد بشكل خفيف، مع تناوله تدريجيًا وعلى فترات متقطعة بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.
كما يُفضل منح الجسم وقتًا قصيرًا ليستعيد توازنه الحراري قبل تناول المشروبات شديدة البرودة، خاصة بعد التمارين الرياضية أو المجهود البدني العنيف. ويمكن أيضًا اللجوء إلى مشروبات تعويض الأملاح والإلكتروليتات في حالات فقدان السوائل الشديد.
ويؤكد خبراء التغذية أن الاعتدال هو الحل الأمثل، فالماء المثلج ليس ضارًا بشكل مطلق، لكن التعامل الصحيح معه يساعد على تجنب أي آثار جانبية غير مرغوبة ويحافظ على توازن الجسم وصحته.
واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




