
كتب/ محمد البقري
من حق اي شخص ان ينتقد اداء منتخب مصر او الجهاز الفني فالنقد الموضوعي احد اهم اسباب التطور والنجاح لكن ما نشهده في الفترة الاخيرة تجاوز حدود النقد الطبيعي الى محاولات مستمرة لتصدير الازمات وخلق المشكلات رغم ان المؤشر الاهم في كرة القدم وهو النتائج يسير في اتجاه ايجابي مقارنة بفترات سابقة كثيرة قبل تولي حسام حسن وابراهيم حسن المسؤولية خرجت اصوات عديدة تؤكد ان المنتخب مقبل على مرحلة صعبة وان النتائج ستكون مخيبة للامال لكن الواقع جاء مختلفا وبدأ المنتخب يستعيد جزءا من شخصيته وروحه القتالية ويحقق نتائج ايجابية اعادت الامل للجماهير وهنا تحولت بعض الاصوات من الحديث عن كرة القدم والنتائج الى البحث عن اي ازمة جانبية او تضخيم اي موقف بهدف التشويش على المنظومة واثارة الجدل حولها
المفارقة ان المنتخب مر خلال سنوات طويلة بمدربين وادارات مختلفة شهدت خلالها الجماهير نتائج ثقيلة واخفاقات مؤلمة وخروجا من بطولات مهمة دون تحقيق الاهداف المرجوة ولم نشاهد وقتها هذا الكم من الحملات المنظمة او محاولات الهدم المستمرة التي نراها اليوم وهو ما يدفع الكثيرين للتساؤل عن المستفيد الحقيقي من حالة التشكيك الدائمة وعن اصحاب المصالح الذين لا يريدون لهذه المنظومة ان تنجح او تستقر فكلما حقق المنتخب خطوة للامام او ظهر بصورة جيدة ظهرت حملات الكترونية ولجان منظمة تحاول تحويل الانظار من النتائج داخل الملعب الى قضايا جانبية لا تقدم ولا تؤخر في مستقبل الكرة المصرية
لا احد يطلب حصانة لاحد ولا احد يدعي ان الجهاز الفني لا يخطئ فكل عمل بشري معرض للخطأ والصواب لكن العدالة تقتضي ان يكون التقييم وفقا للنتائج والارقام لا وفقا للاهواء والمصالح الشخصية واذا كانت الارقام الحالية افضل من فترات كثيرة سابقة فلماذا كل هذا الهجوم ولماذا هذا الاصرار على تصدير الازمات في وقت يحتاج فيه المنتخب الى الاستقرار والدعم اكثر من اي وقت مضى
ان منتخب مصر ليس ملكا لاشخاص او اندية او تيارات اعلامية بل هو منتخب وطن يمثل اكثر من مئة مليون مصري ونجاحه نجاح للجميع وفشله خسارة للجميع ولذلك فان المرحلة الحالية تتطلب من الجميع التحلي بالمسؤولية ووضع مصلحة مصر فوق اي اعتبار اخر كما ان هناك حاجة لتدخل واضح من المسؤولين لوضع حد لحالة الفوضى الاعلامية وحملات التشويه التي لا تخدم سوى اصحاب المصالح لان الاستمرار في تصدير المشكلات واثارة الجدل لن يضيف للمنتخب نقطة واحدة ولن يحقق اي انجاز
لقد دفعت الكرة المصرية ثمن الصراعات والخلافات لسنوات طويلة وربما تكون امامنا اليوم فرصة حقيقية لبناء منتخب قادر على اعادة البسمة للجماهير وتحقيق نتائج تعوض جزءا مما فات ولذلك فان الواجب يحتم علينا جميعا ان نقف خلف المنتخب وجهازه الفني ولاعبيه وان نمنحهم الدعم اللازم طالما ان العمل يسير في الاتجاه الصحيح فالتاريخ لا يتذكر الضجيج ولا المعارك الوهمية وانما يتذكر الانجازات والبطولات ومصر اليوم تحتاج الى من يدعم النجاح لا الى من يحارب كل محاولة لتحقيقه
اتركوا المنتخب يعمل وادعموا من يمثل اسم مصر واجعلوا مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية فربما تكون هذه البداية التي تعوض جماهير الكرة المصرية عن سنوات طويلة من الاحباط والانتظار



