أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الحكم الشرعي المتعلق بالدية في حوادث السير يتوقف على توصيف الواقعة قانونيًا وشرعيًا، موضحًا أن القاضي هو الجهة المختصة بتحديد ما إذا كانت الواقعة تُعد قتلًا عمدًا أو شبه عمد أو قتلًا خطأ، وذلك بعد فحص جميع الملابسات المحيطة بالحادث.
وأضاف أن الدية في حالة ثبوت القتل الخطأ تُدفع إلى ورثة المتوفى وفق أنصبة الميراث الشرعية، ولا يجوز تخصيصها لشخص واحد، بما في ذلك الزوجة، إلا في حدود نصيبها الشرعي.
القاضي هو المختص بتوصيف الواقعة
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف طبيعة الواقعة، مشيرًا إلى أن جرائم القتل تنقسم إلى ثلاثة أنواع هي: القتل العمد، وشبه العمد، والقتل الخطأ.
وبيّن أن تحديد نوع القتل لا يتم بناءً على اجتهاد الأفراد، وإنما يعود إلى القاضي المختص، الذي يدرس جميع تفاصيل الحادث، مثل سرعة المركبة، وحالة الطريق، ومدى صلاحية السيارة، والظروف المحيطة بالواقعة، قبل إصدار التوصيف القانوني والشرعي المناسب.
كيفية احتساب الدية وتوزيعها
وأشار أمين الفتوى إلى أنه إذا ثبت أن الواقعة تُعد قتلًا خطأ، فإن الدية تصبح واجبة شرعًا، موضحًا أنها مبلغ مالي يُدفع إلى أهل المتوفى، ويُقدَّر في الوقت الحالي بما يعادل قيمة نحو 35 كيلوجرامًا و700 جرام من الفضة وفق سعرها يوم السداد.
وأكد أن الدية ليست حقًا لشخص بعينه، وإنما تُوزع بين جميع الورثة المستحقين وفق أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، بحيث تحصل الزوجة على نصيبها الشرعي، كما يحصل الأبناء والوالدان وبقية الورثة على أنصبتهم المقررة شرعًا.
الشريعة تيسر سداد الدية
ولفت الشيخ محمد كمال إلى أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وقدرتهم المالية، لذلك أجازت سداد الدية على أقساط تمتد إلى ثلاث سنوات إذا تعذر على المتسبب في الحادث دفعها دفعة واحدة.
وأوضح أن هذا التيسير يهدف إلى تحقيق العدالة ورفع المشقة، مع الحفاظ على حقوق أهل المتوفى، بما ينسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.
الكفارة الواجبة في القتل الخطأ
وأشار أمين الفتوى إلى أن القتل الخطأ لا يقتصر على وجوب الدية فحسب، بل تترتب عليه أيضًا كفارة شرعية، وهي صيام شهرين متتابعين، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92].
وأكد أن الالتزام بهذه الأحكام يأتي في إطار ما قررته الشريعة الإسلامية من ضوابط تحفظ الحقوق، وتحقق العدل بين الناس، مع مراعاة الظروف والملابسات التي تحيط بكل واقعة على حدة.
| تابعنا علي واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




