
أوضحت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي بشأن مدى جواز أن تكون المرأة وليّ نفسها في عقد الزواج، مؤكدة أن هذه المسألة تُعد من القضايا الفقهية التي شهدت اختلافًا بين العلماء، ولكل مذهب أدلته واجتهاداته، مع التأكيد على أن الأصل المعمول به في مصر يستند إلى رأي جمهور الفقهاء، مع وجود حالات استثنائية يُعمل فيها بمذهب الإمام أبي حنيفة عند الحاجة.
رأي جمهور الفقهاء في ولاية المرأة على نفسها
قالت الدكتورة زينب السعيد، خلال لقائها ببرنامج “فقه النساء” المذاع على قناة “الناس” اليوم الأحد، إن جمهور الفقهاء يرون أن من شروط الولي في عقد الزواج أن يكون رجلًا، موضحة أن هذا الشرط يأتي انطلاقًا من فلسفة الولاية في عقد الزواج، والتي تهدف إلى تحقيق مصلحة المرأة، والحفاظ على حقوقها، وضمان وجود من يرعى شؤونها عند إبرام هذا العقد الذي يعد من أهم العقود في الشريعة الإسلامية.
وأضافت أن هذا الرأي يمثل الاتجاه الفقهي السائد لدى غالبية العلماء، ويُعمل به في أغلب الأحوال باعتباره يحقق المقاصد الشرعية المتعلقة بحماية الأسرة واستقرارها.
الإمام أبو حنيفة يجيز للمرأة عقد زواجها بنفسها
وأشارت أمينة الفتوى إلى أن الإمام أبو حنيفة له رأي مختلف في هذه المسألة، إذ يرى أنه لا يُشترط أن يكون الولي ذكرًا، كما يجيز للمرأة البالغة العاقلة أن تُبرم عقد زواجها بنفسها إذا توافرت الشروط الشرعية، ويجيز أيضًا أن تكون المرأة وكيلة أو ولية في عقد زواج غيرها.
وأكدت أن هذا الرأي يُعد أحد الآراء الفقهية المعتبرة في التراث الإسلامي، ويستند إلى اجتهادات شرعية معروفة، وهو ما يعكس سعة الفقه الإسلامي وتعدد مدارسه في بعض المسائل الاجتهادية.
متى يجوز العمل بمذهب الإمام أبي حنيفة؟
وأوضحت زينب السعيد أن دار الإفتاء تؤكد أن الأصل هو لجوء المرأة إلى أوليائها، سواء كان الأب أو الأخ أو العم أو غيرهم ممن تثبت لهم الولاية شرعًا، حفاظًا على استقرار الأسرة وتحقيقًا للمصلحة.
وأضافت أنه في حال عدم وجود ولي أصلًا، أو إذا امتنع الولي عن تزويج المرأة دون سبب شرعي معتبر، فيما يُعرف فقهيًا بـ”العضل”، أو إذا لم يراعِ مصلحتها، فإنه يجوز حينها العمل بمذهب الإمام أبي حنيفة، بما يسمح للمرأة بأن تتولى عقد زواجها بنفسها أو أن تكون وكيلة في عقد زواج غيرها، وفق الضوابط الشرعية المعتمدة.
دار الإفتاء تؤكد أهمية الرجوع للجهات المختصة
وشددت أمينة الفتوى على أن مسائل الزواج والولاية من القضايا التي ينبغي التعامل معها من خلال الجهات المختصة والرجوع إلى أهل العلم، خاصة أن لكل حالة ظروفها الخاصة التي قد تؤثر في الحكم الشرعي.
وأكدت أن الفقه الإسلامي يتميز بالمرونة واستيعاب مختلف الحالات، مع ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية والشرعية المنظمة لعقود الزواج، بما يضمن حفظ الحقوق وتحقيق مقاصد الشريعة في بناء أسرة مستقرة قائمة على المودة والرحمة.
| تابعنا علي واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




