حوادث

أبرز الزلازل التي ضربت مصر عبر التاريخ.. من الفراعنة لزلزال السويس اليوم

رصد شامل لأقوى الهزات الأرضية التي استهدفت المحافظات المصرية عبر العصور

سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل اليوم الاثنين الموافق الثالث من أغسطس ألفين وستة وعشرين هزة أرضية جديدة في منطقة السويس بقوة خمس درجات وسبعة من عشرة على مقياس ريختر، لتعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من النشاط الزلزالي الذي شهدته الدولة المصرية عبر العصور المختلفة.

وبالرغم من أن مصر لا تقع ضمن أحزمة الزلازل العنيفة عالمياً، إلا أن موقعها الجغرافي الفريد جعلها شاهدة على هزات أرضية مدمرة غيرت ملامح مدن بأكملها، لاسيما في المناطق الساحلية والقاهرة الكبرى. إن فهم هذا تاريخ الزلازل في مصر الممتد من عهد المصريين القدماء وحتى لحظتنا الراهنة يعد ضرورة ملحة لتعزيز إجراءات السلامة العامة ووعي المواطنين بكيفية التعامل مع هذه الظواهر الطبيعية المفاجئة التي سجلها التاريخ المصري بدقة متناهية، مع رصد الخسائر البشرية والمادية التي تسببت بها كل هزة عبر الأزمنة المتعاقبة وحتى وقوع زلزال السويس الأخير الذي شعر به سكان العاصمة ومحافظات القناة دون تسجيل خسائر تذكر حتى الآن.

تاريخ الزلازل في مصر القديمة والوسطى


عرف المصريون القدماء الزلازل وأطلقوا عليها مسمى سن مات في إشارة إلى الكارثة الطبيعية، حيث ساد الاعتقاد وقتها أنها تعبير عن غضب الآلهة تجاه بعض الأفعال البشرية. ويتابع قسم الأخبار في موقع الدليل نيوز رصد هذه التحولات التاريخية، حيث سجلت المخطوطات القديمة اهتزازات عنيفة أثرت على بعض المعابد والمنشآت الضخمة. وبالانتقال إلى العصور الوسطى، نجد أن عام 365 ميلادية شهد كارثة زلزال كريت وتسونامي الإسكندرية، وهو الحدث الذي أدى لدمار واسع في شرق المدينة واجتياح موجات المد البحري العاتية للمناطق الساحلية الشمالية، مما تسبب في غرق أجزاء من القصر الملكي والمنشآت السكندرية التاريخية، ليبقى هذا التاريخ محفوراً كواحد من أعنف الكوارث البحرية والزلزالية التي ضربت السواحل المصرية على مر العصور الموثقة.

زلزال المماليك والقاهرة في العصر الحديث


في عام 1303 ميلادية، ضرب مصر ما يعرف بـ زلزال المماليك، وهو الذي دمر أجزاء واسعة من القاهرة وأحدث أضراراً بالغة في المساجد والمباني التاريخية والأسوار الدفاعية. وبحسب تقارير
المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية

فإن هذا الزلزال كان نقطة تحول في هندسة البناء المملوكية. ولم تتوقف الهزات عند هذا الحد، ففي عام 1754 شعرت القاهرة بهزة أرضية عنيفة تسببت في تصدع العديد من المباني السكنية وسقوط بعض مآذن المساجد الشهيرة، مما أثار الذعر بين السكان لفترات طويلة. هذه الأحداث التاريخية تؤكد أن منطقة وادي النيل والدلتا كانت دائماً عرضة للموجات الزلزالية القادمة من بؤر النشاط في البحر المتوسط أو البحر الأحمر، وهو ما استوجب دراسة هذه الظواهر بعناية فائقة لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر وتطوير الأكواد الإنشائية لتتحمل هذه الصدمات الطبيعية المتكررة.

إحصائيات وقوة الزلازل الكبرى في مصر الحديثة

اسم الزلزال العام الميلادي القوة (ريختر) أبرز المناطق المتأثرة
زلزال بحيرة السد 1981م 5.6 أسوان وصعيد مصر
زلزال دهشور الشهير 1992م 5.8 القاهرة والجيزة والدلتا
زلزال خليج العقبة 1995م 6.2 سيناء والقاهرة والشرقية
زلزال طابا 2021م 6.4 سيناء ودول الجوار
زلزال البحر المتوسط 2025م 6.2 كافة محافظات الجمهورية
زلزال السويس اليوم 2026م 5.7 السويس والقاهرة والقناة

زلزال دهشور 1992 الذكرى الأكثر تأثيراً


لا يزال زلزال الثاني عشر من أكتوبر عام 1992، والمعروف بزلزال دهشور، هو الذكرى الأكثر إيلاماً في الوجدان المصري الحديث. فرغم أن قوته بلغت 5.8 درجة على مقياس ريختر، إلا أن تمركز بؤرته بالقرب من المناطق المأهولة في القاهرة والجيزة تسبب في دمار هائل وسقوط مئات الضحايا وتضرر آلاف العقارات.

إن هذا الزلزال كشف حينها عن وجود ثغرات في التصميمات المعمارية لبعض المباني العشوائية، مما دفع الدولة المصرية منذ ذلك الحين لتحديث كود البناء المصري لمقاومة الزلازل. وقد شعرت بالهزة كافة محافظات الدلتا وصولاً إلى الساحل الشمالي، وظلت توابع الزلزال مستمرة لأسابيع، مما خلق حالة من الوعي الزلزالي لدى المواطنين والجهات المعنية التي بدأت في تطوير الشبكة القومية لرصد الزلازل لتصبح اليوم واحدة من أكفأ الشبكات في المنطقة العربية والشرق الأوسط، قادرة على رصد أي نشاط زلزالي فور وقوعه بدقة متناهية في الإحداثيات والقوة.

نشاط البحر الأحمر وخليج العقبة الزلزالي


تمثل منطقة خليج العقبة والبحر الأحمر بؤرة نشاط زلزالي مستمر نتيجة حركة الصفائح التكتونية، وهو ما تجلى بوضوح في زلزال عام 1995 الذي بلغت قوته 6.2 درجة، وشعر به سكان جنوب سيناء وشرق القاهرة بقوة. كما سجلت السنوات الأخيرة هزات قوية مثل زلزال طابا عام 2021 بقوة 6.4 درجة، وزلزال البحر المتوسط في 2025 الذي استشعرته كافة المحافظات.

وصولاً إلى زلزال السويس اليوم 3 أغسطس 2026، نجد أن النشاط الزلزالي يتركز حالياً في مناطق الصدوع الممتدة على طول خليج السويس. وبالرغم من قوة زلزال اليوم (5.7 درجة) إلا أن عمقه وبعد مركزه عن التجمعات السكنية الكثيفة بحوالي 29 كيلومتراً جنوب السويس ساهم في تقليل آثاره التدميرية. وتؤكد الجهات الرسمية أن مصر تمتلك الآن منظومة إنذار مبكر وتواصل مستمر مع الدفاع المدني والمحافظات للتعامل مع أي طارئ، مؤكدة استقرار الوضع الحالي وعدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية تذكر جراء هزة السويس الأخيرة، مع استمرار الرصد اللحظي لأي توابع محتملة.


وفي ختام تقريرنا التاريخي، يتبين أن الزلازل كانت ولا تزال جزءاً من التحديات الطبيعية التي تواجهها الجغرافيا المصرية. من صرخات الفراعنة سن مات إلى التقنيات الرقمية الحديثة لرصد الهزات، تظل الدولة المصرية قادرة على التكيف مع هذه الظواهر. إن زلزال السويس اليوم هو تذكير جديد بأهمية اليقظة واتباع إرشادات السلامة العامة التي تصدرها وزارة الداخلية والبحوث الفلكية. نحن في الدليل نيوز سنواصل متابعة تحديثات الموقف الميداني في محافظة السويس وكافة المحافظات التي استشعرت الهزة، لنوافيكم بكل جديد حول نشاط القشرة الأرضية وتوقعات الخبراء، لتبقى دائماً على اطلاع بالحقيقة الكاملة في إطار سعينا الدائم لنشر الوعي والمعلومة الصحيحة والموثقة لكل المواطنين في كافة ربوع مصر المحروسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights