
حذرت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية، من اشتداد ظاهرة “النينيو” المناخية خلال الأشهر المقبلة، وتحديداً مع اقتراب نهاية عام 2026، مؤكدة أن هذه الظاهرة العالمية مرشحة لتعزيز وتيرة التغيرات المناخية بشكل غير مسبوق. وأوضحت غانم أن تأثير النينيو على مصر سيكون غير مباشر، إلا أنه سيظهر بوضوح من خلال حالات حادة من عدم الاستقرار الجوي وتغير ملموس في منظومة توزيع الأمطار خلال فصلي الخريف والشتاء، مما يستوجب مراقبة دقيقة للخرائط الجوية استعداداً لأي تطرف مناخي قد ينتج عن ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ وانعكاساتها على التوزيعات الضغطية في المنطقة العربية وشمال أفريقيا.
من هي الدكتورة منار غانم وماذا قالت عن اشتداد ظاهرة النينيو؟
تعد الدكتورة منار غانم من أبرز الكوادر العلمية في هيئة الأرصاد الجوية، وقد كشفت في تصريحاتها الأخيرة عن خطورة تزامن ظاهرة النينيو مع الاحتباس الحراري الناتج عن الأنشطة البشرية. وأكدت غانم أن “النينيو” ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي محرك رئيسي للمناخ العالمي، حيث تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ بسبب تغير اتجاهات الرياح التجارية. هذا التغير يؤدي إلى اضطراب في أنماط الطقس العالمية، مما يضع مراكز التنبؤ في حالة استنفار لمتابعة مسار الظاهرة وتأثيرها على القارات المختلفة، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى بلوغها ذروتها في الأشهر الأخيرة من عام 2026.
يمكنكم متابعة المزيد من التقارير الرسمية عبر موقع المصري اليوم الذي يغطي تحديثات طقس مصر لحظة بلحظة.
ماذا تعني ظاهرة النينيو وكيف تؤثر على متوسط الحرارة العالمي؟
تحدث ظاهرة النينيو عندما تتوقف الرياح التجارية عن دفع المياه الدافئة نحو غرب المحيط الهادئ، مما يؤدي إلى بقائها في الشرق والوسط، وهو ما يرفع متوسط درجات الحرارة العالمية بشكل ملموس. وبما أن المحيطات تغطي نحو 70% من مساحة كوكب الأرض، فإن أي تغير في حرارتها يترجم فوراً إلى طاقة حرارية هائلة تنتقل للغلاف الجوي. وتؤدي هذه العملية إلى زيادة وتيرة الأعاصير في مناطق معينة، بينما تتسبب في موجات جفاف قاسية في مناطق أخرى، مما يجعل النينيو عاملاً “معظماً” لتأثيرات التغير المناخي التقليدية، ويزيد من فرص تسجيل سنوات هي الأكثر حرارة في تاريخ السجلات المناخية.
متى تنتهي ظاهرة النينيو الحالية وما هي الجداول الزمنية المتوقعة؟
أشارت التقارير الفنية إلى أن ظاهرة النينيو الحالية بدأت فعلياً في شهر مايو الماضي، ومن المتوقع أن تستمر لفترة تتراوح بين 9 إلى 12 شهراً كدورة طبيعية. ومع ذلك، فإن الخطورة تكمن في توقعات اشتدادها التدريجي لتصل إلى أقصى قوتها مع نهاية عام 2026. هذا الجدول الزمني يعني أن العالم، ومصر بتبعية الحال، سيعيش تحت وطأة هذه التأثيرات لفترة طويلة، مما قد يؤدي إلى تداخل الفصول المناخية أو ظهور موجات حر غير معتادة في توقيتات مبكرة، فضلاً عن احتمالية استمرار التبعات الجوية للظاهرة حتى بدايات عام 2027 قبل أن تدخل المنطقة في طور الاستقرار مرة أخرى.
أين تكمن الخطورة الجغرافية المباشرة وغير المباشرة لظاهرة النينيو؟
تظهر التأثيرات المباشرة لـ “النينيو” بقوة في الدول المطلة على المحيط الهادئ؛ حيث تشهد مناطق شرق المحيط فيضانات عارمة وأمطاراً غزيرة، بينما تعاني دول مثل أستراليا وشرق آسيا من موجات جفاف وحرائق غابات. أما بالنسبة لموقع مصر الجغرافي، فتقع ضمن نطاق “التأثير غير المباشر”، حيث تتغير منظومة الضغط الجوي فوق البحر المتوسط وشمال أفريقيا. هذا التغيير قد يؤدي إلى سحب كتل هوائية رطبة من مناطق غير معتادة، مما يتسبب في أمطار رعدية فجائية أو سيول في بعض المحافظات، وهو ما يفسر مصطلح “عدم الاستقرار الجوي” الذي حذرت منه الأرصاد.
لماذا تعتبر النينيو عاملاً مساعداً لظاهرة الاحتباس الحراري؟
أكدت الدكتورة منار غانم أن السبب الجذري للتغيرات المناخية يظل مرتبطاً بالنشاط البشري وزيادة انبعاثات الكربون، إلا أن “النينيو” تعمل كوقود إضافي لهذه الأزمة. فهي تقوم بتعظيم وتيرة الاحتباس الحراري، مما يجعل الموجات الحارة أكثر فتكاً والموجات الباردة أكثر تطرفاً. إن اشتداد الظاهرة بنهاية عام 2026 يعني أننا قد نواجه شتاءً شديد الرطوبة مع تقلبات حادة في درجات الحرارة، حيث تساهم الحرارة المخزنة في المحيطات في اضطراب حركة الرياح العالمية (التيار النفاث)، مما يؤدي إلى هبوط كتل هوائية قطبية أو مدارية في غير مواعيدها الجغرافية المعتادة.
كيف ستتأثر مصر بظاهرة النينيو خلال فصلي الخريف والشتاء؟
الانعكاس الأكبر على مصر سيظهر في “منظومة الأمطار”؛ فمن المتوقع أن يشهد خريف وشتاء 2026 حالات جوية عنيفة تتسم بالقوة والتطرف. قد نرى تكراراً لظاهرة “السيول الوميضية” في المناطق الجبلية، أو زيادة في معدلات الأمطار على السواحل الشمالية والدلتا بشكل يفوق المعدلات السنوية. كما حذرت منار غانم من أن هذه التغيرات قد تؤثر على الأنشطة الزراعية والمائية، مما يتطلب تنسيقاً كاملاً بين أجهزة الدولة للتعامل مع أي طوارئ جوية ناتجة عن هذا الاضطراب المناخي العالمي المرتقب في نهاية عام 2026.
مقارنة: تأثير ظاهرة النينيو (الشرق مقابل الغرب)
| المنطقة الجغرافية | التأثير المتوقع لـ “النينيو” | طبيعة الظاهرة |
|---|---|---|
| شرق المحيط الهادئ (الأمريكتين) | فيضانات، أمطار غزيرة، أعاصير قوية | تأثير مباشر |
| غرب المحيط الهادئ (أستراليا/آسيا) | جفاف شديد، موجات حر استثنائية | تأثير مباشر |
| مصر وشمال أفريقيا | تغير منظومة الأمطار، عدم استقرار جوي | تأثير غير مباشر |
ويمكنكم متابعة أحدث خرائط الطقس والتحذيرات الجوية اليومية عبر قسم أخبار.
تبقى ظاهرة النينيو تحدياً مناخياً كبيراً يتطلب الوعي المجتمعي والتحرك المؤسسي لمواجهة آثارها، خاصة مع اشتدادها المرتقب في نهاية عام 2026، وهو ما يؤكد ضرورة تبني سياسات صديقة للبيئة لتقليل حدة هذه التقلبات الجوية العنيفة التي باتت تهدد استقرار المناخ العالمي.



