أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن هجر الزوج لزوجته بالشهور دون عذر شرعي، مع استمرار إقامتهما في منزل واحد، أمر لا يجوز شرعًا، موضحًا أن هذه الحالة تدخل في مسائل الفقه الإسلامي المرتبطة بـ«الإيلاء».
وأوضح أمين الفتوى، خلال حواره ببرنامج «سؤال الناس»، المذاع عبر قناة «الناس»، أن الشريعة الإسلامية وضعت أحكامًا وضوابط للتعامل مع امتناع الزوج عن زوجته، بما يضمن عدم استمرار الضرر والخلاف بين الطرفين، مؤكدًا أهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص عند تعقد الخلافات الزوجية.
ما المقصود بالإيلاء في الفقه الإسلامي؟
وأوضح الشيخ أحمد وسام أن «الإيلاء» يُقصد به امتناع الزوج عن زوجته، وفق الصورة التي تناولها الفقه الإسلامي، مبينًا أن الشريعة حددت لهذا الأمر مدة معينة، ولم تتركه مفتوحًا دون ضوابط.
وأضاف أن تراجع الزوج عن هجر زوجته وانتهاء حالة الامتناع ينهي الأمر، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم، بينما استمرار الامتناع قد تترتب عليه أحكام شرعية أخرى وفقًا لحالة الزوجين وتفاصيل النزاع القائم بينهما.
هل هجر الزوجة يُعد نشوزًا؟
وحول مسألة وصف أحد الزوجين بـ«النشوز»، شدد أمين الفتوى على ضرورة عدم إطلاق هذا الوصف بشكل عشوائي من جانب الأفراد أو حتى في سياق الفتوى العامة، موضحًا أن الحكم بالنشوز يترتب عليه آثار وأحكام، ولذلك يختص به القضاء.
وأكد أن تحديد ما إذا كان الزوج أو الزوجة في حالة نشوز لا يمكن أن يتم بصورة مجردة، وإنما يحتاج إلى دراسة ملابسات الخلاف وأسبابه والوقائع المرتبطة به، حتى لا يتم إصدار حكم غير دقيق على أحد الطرفين.
القرآن الكريم استخدم تعبير «الخوف من النشوز»
وأشار الشيخ أحمد وسام إلى أن القرآن الكريم عبّر بدقة عن بعض حالات الخلاف الزوجي من خلال مصطلح «الخوف من النشوز»، وهو ما يعكس أهمية التثبت وعدم التسرع في إطلاق الأحكام على أحد الزوجين.
وأوضح أن وجود خلاف أو نفور بين الزوجين لا يعني تلقائيًا أن أحد الطرفين أصبح ناشزًا، لافتًا إلى أن التعامل مع مثل هذه القضايا يحتاج إلى معرفة الأسباب الحقيقية وراء النزاع وطبيعة العلاقة بين الزوجين.
القاضي المختص بتحديد المسؤولية في الخلافات الزوجية
ولفت أمين الفتوى إلى أن القاضي هو المختص بالنظر في تفاصيل النزاعات الزوجية، ودراسة أسباب الشقاق والنفور بين الزوجين، وتحديد المسؤولية وفقًا للوقائع والأدلة والملابسات الخاصة بكل حالة.
وشدد على أن القضايا الأسرية تحتاج إلى قدر كبير من التثبت والحكمة، خصوصًا أن الأحكام المتعلقة بالنشوز وغيرها من المسائل الزوجية قد يترتب عليها آثار شرعية وقانونية، وهو ما يجعل الرجوع إلى الجهات المختصة أمرًا مهمًا عند استمرار النزاع وتعقده.
واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




