هل يأثم من يصلي على كرسي بسبب المرض أو كبر السن؟.. أمين الفتوى يجيب

أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم الصلاة على كرسي بسبب المرض أو كبر السن وعدم القدرة على السجود، مؤكدًا أن من يعجز عن أداء بعض أركان الصلاة يجوز له أن يصلي وفقًا لاستطاعته، ولا إثم عليه ما دام يؤدي ما يقدر عليه من أركانها.
وجاء ذلك ردًا على سؤال إحدى المتابعات، التي أوضحت أنها سيدة كبيرة في السن ولا تستطيع السجود أثناء الصلاة، وتسأل عما إذا كان أداء الصلاة وهي جالسة يترتب عليه إثم شرعي.
وأكد أمين الفتوى، خلال حواره ببرنامج «فتاوى الناس»، المذاع على قناة «الناس»، أن الشريعة الإسلامية تراعي أحوال المكلفين وقدراتهم، وأن العجز الناتج عن المرض أو التقدم في العمر لا يمنع المسلم من أداء الصلاة وفقًا لما يستطيع القيام به.
حكم الصلاة على كرسي بسبب المرض أو كبر السن
أكد الشيخ عويضة عثمان أنه لا حرج على المسلم الذي يعجز عن أداء بعض أركان الصلاة بسبب المرض أو كبر السن في أن يصلي حسب استطاعته، موضحًا أن التكليف الشرعي يرتبط بقدرة الإنسان على أداء العبادة.
ويعني ذلك أن عدم القدرة على السجود أو أداء بعض الحركات المطلوبة في الصلاة لا يستلزم ترك الصلاة، وإنما يؤدي المصلي ما يستطيع من أركانها، ويؤدي ما يعجز عنه بالطريقة المناسبة لحالته.
وتأتي هذه الفتوى لتجيب عن تساؤل يشغل كثيرًا من كبار السن والمرضى، خاصة من يجدون صعوبة في الوقوف أو الركوع أو السجود، ويخشون أن تكون صلاتهم غير صحيحة بسبب عدم قدرتهم على أداء الحركات كاملة.

أمين الفتوى يوضح قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور»
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى القاعدة الفقهية التي تقول: «الميسور لا يسقط بالمعسور»، موضحًا أن الإنسان يأتي بما يستطيع أداءه من أركان الصلاة، بينما يُعفى مما يعجز عن القيام به.
وتعكس هذه القاعدة مراعاة الشريعة الإسلامية لأحوال الإنسان وقدراته، بحيث لا يكون العجز عن أداء جزء من العبادة سببًا في ترك ما يمكن أداؤه منها.
وبناءً على ذلك، فإن المصلي الذي يعاني من مشكلة صحية تمنعه من أداء بعض الحركات لا يُطالب بما يتجاوز قدرته، وإنما يؤدي الصلاة وفقًا لاستطاعته، مع مراعاة ما يمكنه القيام به من الأركان.
كيفية الصلاة لمن يعجز عن القيام أو السجود
وأوضح الشيخ عويضة عثمان أن كيفية الصلاة تختلف بحسب قدرة المصلي، فإذا كان قادرًا على القيام عند تكبيرة الإحرام، وجب عليه القيام، وإذا كان يستطيع أداء الركوع، فعليه أن يؤديه، أما إذا عجز عن السجود، فيمكنه الإيماء به وفقًا لحالته.
وتبرز أهمية هذا التوضيح في ضرورة التمييز بين العجز عن أداء الصلاة كاملة بهيئتها المعتادة، والقدرة على أداء بعض أركانها دون غيرها؛ إذ يؤدي المسلم ما يقدر عليه، ولا يترك الركن الذي يستطيع أداءه لمجرد عجزه عن ركن آخر.
وينبغي للمريض أو كبير السن مراعاة قدرته الفعلية على الحركة، وعدم إجهاد نفسه بما قد يسبب له ضررًا، مع الاستعانة بأهل العلم لمعرفة كيفية أداء الصلاة بما يتناسب مع حالته الصحية.
هل الصلاة جالسًا صحيحة؟.. الدليل من السنة النبوية
أكد أمين الفتوى أن صلاة العاجز صحيحة ولا إثم فيها، ما دام يؤدي ما يستطيع من أركانها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
ويؤكد الحديث النبوي مبدأ الاستطاعة في أداء التكاليف الشرعية، وهو ما يستند إليه الحكم المتعلق بصلاة المريض أو كبير السن الذي لا يستطيع أداء الصلاة بالهيئة المعتادة.
وبذلك، فإن المسلم الذي تمنعه حالته الصحية من السجود أو القيام لا ينبغي أن يشعر بالذنب لمجرد صلاته جالسًا أو استخدامه كرسيًا عند الحاجة، بل عليه أداء الصلاة بحسب استطاعته، مع الالتزام بالأركان التي يقدر على أدائها.
واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




