خالد الجندي: النبي ﷺ لم يكن فقيرًا.. والسيرة النبوية تؤكد مكانته الاقتصادية
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن تصوير النبي محمد ﷺ على أنه كان فقيرًا بشكل مطلق لا يعكس الفهم الدقيق للسيرة النبوية الشريفة، موضحًا أن بعض الوقائع التي يستند إليها البعض في هذا السياق كانت مرتبطة بظروف استثنائية مرت بها الدولة الإسلامية في بداياتها، وليست وصفًا دائمًا لحياة الرسول ﷺ أو منهجه في إدارة شؤون حياته وأسرته.
وجاءت تصريحات خالد الجندي خلال تقديمه برنامج “لعلهم يفقهون” المذاع عبر قناة “dmc”، حيث تناول عددًا من المفاهيم المرتبطة بالسيرة النبوية، مؤكدًا أهمية قراءة الأحداث في سياقها التاريخي والموضوعي بعيدًا عن التفسيرات المجتزأة.
واقعة الجوع في الخندق.. ظرف استثنائي لا قاعدة عامة
أوضح الشيخ خالد الجندي أن حادثة ربط النبي ﷺ الحجر على بطنه من الجوع وقعت خلال غزوة الخندق، وهي فترة شهدت ظروفًا عسكرية وأمنية بالغة الصعوبة، حيث انشغل المسلمون بحفر الخندق والدفاع عن المدينة المنورة، ما أدى إلى توقف كثير من الأنشطة الاقتصادية ومصادر الدخل المعتادة.
وأشار إلى أن هذه الواقعة لا يمكن اعتبارها دليلًا على الفقر الدائم، بل تعكس حالة استثنائية عاشها المجتمع الإسلامي بأكمله في ظل ظروف الحرب، مستشهدًا بقصة الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه وإطعامه للنبي ﷺ والصحابة، والتي ارتبطت بمعجزة ثابتة وردت في كتب السيرة النبوية.
موارد مالية متعددة في حياة النبي ﷺ
لفت عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن السيرة النبوية تتضمن شواهد عديدة تؤكد امتلاك النبي ﷺ لموارد مالية متنوعة، حيث ورث عن والديه، كما ورث ممتلكات السيدة خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها، وكان له مال خاص أنفق منه في مختلف شؤون حياته.
وأضاف أن النبي ﷺ دفع أجر مرضعته من ميراثه، وهو ما يدل على وجود أصول مالية وممتلكات خاصة به منذ صغره، مؤكدًا أن هذه الوقائع التاريخية تتعارض مع فكرة الفقر المطلق التي يروج لها البعض دون الرجوع إلى المصادر الكاملة للسيرة.
التجارة وبناء السمعة قبل البعثة
وأشار الجندي إلى أن النبي ﷺ عُرف في المجتمع المكي قبل البعثة بلقب “الصادق الأمين”، وهو اللقب الذي ارتبط بنجاحه في التعاملات التجارية وأمانته في إدارة الأموال.
وأوضح أن السيدة خديجة رضي الله عنها اختارته لإدارة تجارتها بسبب ما عُرف عنه من صدق وكفاءة، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانته الاجتماعية والاقتصادية بين أهل مكة، وجعله نموذجًا يحتذى به في العمل والكسب الحلال.
نموذج في الإنفاق والعطاء وخدمة المجتمع
أكد خالد الجندي أن النبي ﷺ كان مثالًا في الكرم والإنفاق، حيث كان يتحمل نفقات أسرته وزوجاته وأبنائه، ويستقبل الوفود ويكرم الضيوف، فضلًا عن دعمه للمحتاجين والمؤلفة قلوبهم.
وأشار إلى أن الأحاديث النبوية تضمنت مواقف عديدة تؤكد سعة عطائه، حتى إنه كان يمنح بعض الناس أعدادًا كبيرة من الأغنام والأموال، كما كان أول من أوقف مالًا في الإسلام لصالح أعمال الخير والصدقات.
واختتم الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن السيرة النبوية تقدم نموذجًا متوازنًا يجمع بين العمل والإنتاج والكسب المشروع والإنفاق في وجوه الخير، داعيًا إلى قراءة حياة النبي ﷺ قراءة شاملة تعكس حقيقة شخصيته ومكانته بعيدًا عن الاختزال أو التفسير غير الدقيق للأحداث التاريخية.
| تابعنا علي واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




