بقلوب تملؤها التلبية والتكبير.. حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية
تعرف على حكم التوجه إلى منى وأبرز الأحداث التاريخية التي شهدها المشعر المقدس
وسط أجواء إيمانية مهيبة يملؤها التسبيح والتكبير، وتلهج فيها الألسن بـ “لبيك اللهم لبيك”، بدأ حجاج بيت الله الحرام مع إشراقة صباح اليوم (الثامن من ذي الحجة 1447هـ) بالتوافد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية. رحلة روحانية عظيمة يتقرب فيها ضيوف الرحمن إلى الله طمعاً في المغفرة واقتداءً بسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فما هو حكم يوم التروية وما هي المكانة التاريخية لهذا المشعر المقدس عبر أخبار دنيا ودين اليوم؟
حكم التوجه إلى منى في يوم التروية
تؤكد الشريعة الإسلامية السمحة أن توجه الحجاج إلى مشعر منى يوم التروية والمبيت فيها قبل التوجه للوقوف بعرفة، يُعد سُنة مؤكدة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، سواء كان الحاج قارناً أو مفرداً. أما بالنسبة للحجاج المتمتعين، فإنهم يُحرمون من أماكن إقامتهم بمكة، ليتوجه الجميع للإقامة في منى حتى بزوغ شمس اليوم التاسع من ذي الحجة.
وعقب قضاء ليلة التروية، ينطلق الحجيج صوب جبل عرفات لأداء الركن الأعظم (الوقفة الكبرى)، ليعودوا بعد النفرة والمبيت بمزدلفة إلى منى مجدداً لقضاء أيام التشريق ورمي الجمرات الثلاث، امتثالاً لقول الحق تبارك وتعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ)، ويمكن متابعة مناسك الحج لحظة بلحظة عبر المنصات الرسمية لـ وزارة الحج والعمرة السعودية.
أين يقع مشعر منى وما هي مكانته الدينية؟
يقع مشعر منى جغرافياً بين مكة المكرمة ومزدلفة (على بُعد 7 كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام). وهو جزء أصيل من الحرم المكي تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ويتميز بأنه لا يُسكن إلا خلال أيام موسم الحج فقط.
ويحظى هذا الوادي بمكانة دينية وتاريخية رفيعة المستوى؛ فعلى أرضه رمى نبي الله إبراهيم عليه السلام الجمار، وفيه ذُبح فدي إسماعيل عليه السلام. ومن أبرز معالمه التاريخية الشواخص الثلاث ومسجد “الخيف” التاريخي الذي صلى فيه نبينا الكريم والأنبياء من قبله.
أحداث تاريخية عظيمة واستعدادات سعودية فائقة
لم تقتصر عظمة “منى” على مناسك الحج، بل شهدت أحداثاً غيرت مجرى التاريخ الإسلامي، أبرزها بيعتا العقبة الأولى والثانية حيث عاهد الأنصار رسول الله على النصرة، وهو المكان الذي بنى فيه الخليفة أبو جعفر المنصور “مسجد البيعة” تخليداً للذكرى. كما شهد المشعر نزول سورة “المرسلات” في غار من غيرانه.
وإدراكاً للأهمية الروحية والدينية البالغة لهذه البقاع الطاهرة، سخرت الحكومة السعودية كافة إمكانياتها الأمنية، والطبية، والتموينية، ووسائل النقل الحديثة، لضمان راحة ضيوف الرحمن وتسهيل أداء المناسك في طمأنينة ويسر تام.




