حضارة وتاريخسلايدر

باحثة تقترح برامج متخصصة لتنمية وعى الأطفال بقيمة الحضارة المصرية

كتب: د. عبد الرحيم ريحان
حكايات أبلة فضيلة، تربينا فى طفولتنا على حكاياتها البسيطة التى ساهمت فى تأسيس فكر راقى لنا منذ نعومة الأظافر وكانت البرامج الموجهة للطفل تساهم بشكل كبير فى تشكيل وجدانه ومشاعره وأفكاره لأنها كانت تصاغ بشكل علمى مدروس لتصل إلى الأعمار المستهدفة
وفى هذا الإطار تطالب الباحثة شيماء فاروق مسئول قطاع الصعيد بحملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعمل برامج للأطفال على هذا النمط بفكر عام 2026 وما وصلنا إليه من تقنيات جديدة يمكن استثمارها لهذا الهدف لتحقيق الربط بين الطفل المصري بحضارته لتتحول المعرفة الأثرية إلى ثقافة يومية لتعزيز الوعي بتاريخ مصر وحضارتها لدى الأجيال الجديدة
وتقترح الباحثة شيماء فاروق على الهيئة الوطنية للإعلام تخصيص برنامج يومي لنشر الوعي الأثري بين الأطفال مؤكدة أن حماية التراث لا تبدأ فقط من داخل المواقع والمتاحف وإنما تبدأ أولًا من بناء وعي حقيقي لدى الطفل.
حيث أن الإعلام الموجه للطفل يمتلك قدرة كبيرة على تشكيل الوعي والسلوك ولذلك فإن تقديم محتوى أثري مبسط وجذاب يمكن أن يساهم في خلق جيل أكثر ارتباطًا بهويته وأكثر إدراكًا لقيمة ما تمتلكه مصر من تراث.
البعد عن النمطية
وأكدت شيماء فاروق أن البرنامج المقترح لا ينبغي أن يكون مجرد برنامج تاريخي تقليدي يعتمد على سرد المعلومات وإنما تجربة إعلامية تجمع بين الحكاية والرسوم المتحركة والمسابقات والتكنولوجيا والزيارات الميدانية.
وأوضحت أن الطفل يمكن أن يتعرف في إحدى الحلقات على حياة المصري القديم من خلال قصة قصيرة ثم ينتقل في الحلقة نفسها إلى متحف أو موقع أثري ليرى القطع التي ارتبطت بهذه القصة لتحويل المعلومة الأثرية من مادة للحفظ إلى تجربة ممتعة تثير فضول الطفل وتدفعه إلى طرح الأسئلة والبحث عن المزيد من المعرفة.
أنا حارس الحضارة
وأضافت شيماء فاروق بأن يتضمن البرنامج فقرة ثابتة بعنوان «أنا حارس الحضارة»، يشارك فيها الأطفال برسوماتهم وأسئلتهم ومقترحاتهم حول حماية الآثار موضحة أن هذه الفكرة يمكن أن تجعل الطفل يشعر بأنه ليس مجرد مشاهد، وإنما طرف أساسي في عملية حماية التراث مع إطلاق مسابقات دورية تمنح الأطفال فرصة للتعرف على المواقع والمتاحف الأثرية مع تنظيم زيارات بالتنسيق مع الجهات المختصة حتى ينتقل الطفل من المعرفة التي يحصل عليها أمام الشاشة إلى تجربة حقيقية داخل المتحف والموقع الأثري.
التكنولوجيا والحضارة
تؤكد الباحثة شيماء فاروق أن الجيل الجديد أصبح أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا ولذلك يجب استخدام الأدوات التي يفضلها الأطفال في تقديم المحتوى الأثري.
وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والرسوم ثلاثية الأبعاد وتقنيات الواقع الافتراضي في إعادة تقديم بعض المشاهد التاريخية بصورة مبسطة بحيث يستطيع الطفل تخيل شكل المدن والمعابد والحياة اليومية في مصر القديمة.
وترى أن دمج التكنولوجيا في التوعية الأثرية يمكن أن يقدم رسالة مهمة للطفل وهي أن الحضارة المصرية ليست شيئًا من الماضي فقط، وإنما يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تساهم في حمايتها ودراستها وتقديمها للأجيال الجديدة.
لكل محافظة حكاية
ومن بين الأفكار التي طرحتها شيماء فاروق أن يهتم البرنامج بآثار المحافظات المختلفة وألا يقتصر المحتوى على الأهرامات والمعابد والمواقع الأكثر شهرة مؤكدة أن الصعيد والدلتا وسيناء ومدن القناة وغيرها من المناطق المصرية تمتلك قصصًا وتراثًا يستحق أن يتعرف عليه الأطفال.

وقالت إن تعريف الطفل بآثار محافظته تحديدًا يمكن أن يعزز شعوره بالانتماء إليها، ويجعله أكثر حرصًا على الحفاظ على المواقع الموجودة في محيطه.
مخاطر الاتجار في الآثار
شددت شيماء فاروق على ضرورة أن يتناول البرنامج موضوعات مهمة مثل سرقة الآثار والحفر غير القانوني والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، ولكن بأسلوب يتناسب مع عمر الطفل.
وأوضحت أن الطفل يجب أن يعرف أن القطعة الأثرية ليست مجرد شيء قديم يمكن بيعه وإنما جزء من تاريخ مصر وأن العبث بالمواقع الأثرية أو الاتجار في القطع المسروقة يمثل اعتداءً على التراث.
وترى شيماء فاروق أن الاستثمار في وعي الطفل يمثل أحد أهم الاستثمارات طويلة المدى في مجال حماية الآثار لأن الطفل الذي يتعلم منذ الصغر احترام الموقع الأثري والمتحف والقطعة الأثرية سيكون أكثر قدرة على حماية هذا التراث عندما يصبح شابًا.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الإعلام المصري يستطيع أن يؤدي دورًا مهمًا في معركة حماية الهوية المصرية، قائلة إن إنشاء برنامج يومي للوعي الأثري على ماسبيرو أطفال يمكن أن يكون خطوة عملية لصناعة جيل جديد يعرف تاريخه ويحترم حضارته ويشعر بالمسؤولية تجاهها.
“نحن لا نريد طفلًا يحفظ أسماء الملوك والمعابد فقط، وإنما نريد طفلًا يفهم قيمة الحضارة ويشعر أنه مسؤول عن حمايتها؛ لأن حارس الحضارة الحقيقي يبدأ تكوينه منالطفولة”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights