سلايدرحضارة وتاريخ

هل تصبح محافظة المنيا مقصدًا سياحيًا عالميًا

كتب: د. عبد الرحيم ريحان
أكدت شيماء فاروق منسق قطاع الصعيد بحملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن مقابر دير البرشا بمحافظة المنيا تُعد من أهم الكنوز الأثرية في مصر، لما تضمه من نقوش ورسوم تعكس جانبًا مهمًا من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، مشيرة إلى أن الحفاظ عليها يمثل مسؤولية وطنية تتطلب استمرار أعمال الترميم والصيانة وفق أحدث المعايير العلمية، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والفنية للأجيال القادمة.
وأضافت أن بعض المقابر تحتاج إلى برامج صيانة وقائية مستمرة لمواجهة تأثير عوامل الزمن، مثل الشروخ الطبيعية والرطوبة والأملاح، مؤكدة أن الترميم العلمي لا يهدف فقط إلى معالجة مظاهر التلف، وإنما إلى الحفاظ على أصالة الأثر ومنع تدهوره مستقبلًا، من خلال خطط مدروسة تعتمد على البحث العلمي والتوثيق الدقيق.
وأوضحت شيماء فاروق أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل نقلة نوعية في مجال ترميم الآثار، حيث يمكن توظيفه في تحليل صور الشروخ والتصدعات، ورصد التغيرات التي تطرأ على المقابر بدقة عالية، والتنبؤ بالمشكلات الإنشائية قبل حدوثها، مما يساعد على التدخل المبكر وتقليل مخاطر التلف. كما يمكن استخدامه في إنشاء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للمقابر، وإعادة تصور الأجزاء المتضررة بصورة افتراضية لدعم فرق الترميم في اتخاذ القرارات المناسبة، مع الحفاظ الكامل على أصالة الأثر.
وأكدت أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي يجب ألا تقتصر على أعمال الترميم فقط، بل ينبغي أن تمتد إلى قطاع السياحة بمحافظة المنيا، من خلال إنشاء مرشد سياحي ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويتحدث بعدة لغات، يقدم للزائر معلومات تاريخية دقيقة عن المواقع الأثرية، ويجيب عن استفساراته بصورة تفاعلية، إلى جانب تطوير تطبيقات ذكية تساعد السائح على تخطيط رحلته، والتعرف على المسارات السياحية والخدمات المتاحة داخل المحافظة.
وأضافت أنه يمكن أيضًا توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل حركة الزوار، وتحديد أكثر المواقع جذبًا، بما يساعد في تحسين إدارة المواقع الأثرية، وتوزيع الحركة السياحية بصورة تحقق تجربة أفضل للزائر وتحافظ على الآثار. كما يمكن استخدامه في حملات الترويج الرقمي الموجهة للأسواق العالمية، من خلال تحليل اهتمامات السائحين واقتراح محتوى يناسب كل سوق سياحية.
وأشارت شيماء فاروق إلى أن تطوير المنيا سياحيًا يتطلب إنشاء مسار سياحي متكامل يربط بين دير البرشا، وبني حسن، وتل العمارنة، وتونا الجبل، والأشمونين، مع تحسين الطرق والخدمات، وإنشاء مراكز للزوار، وتوفير لوحات إرشادية ذكية، بما يمنح السائح تجربة متكاملة تعكس ثراء المحافظة الحضاري.
كما دعت إلى إنشاء فندق سياحي بمدينة ملوي بمستوى دولي، باعتبارها نقطة ارتكاز رئيسية لزيارة العديد من المواقع الأثرية المهمة. وأكدت أن وجود منشأة فندقية حديثة سيسهم في زيادة مدة إقامة السائح داخل المحافظة، ويشجع شركات السياحة على إدراج المنيا ضمن برامج الإقامة الكاملة، وهو ما سينعكس على تنشيط الاقتصاد المحلي، وزيادة فرص العمل، ودعم الاستثمار السياحي.
واختتمت شيماء فاروق تصريحاتها بالتأكيد على أن المنيا تمتلك جميع المقومات لتصبح واحدة من أهم وجهات السياحة الثقافية في مصر، وأن الجمع بين ترميم المواقع الأثرية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الترميم وإدارة السياحة، والتوسع في الرقمنة، وتحسين البنية الفندقية والخدمية، سيمثل نموذجًا متطورًا يحقق الحفاظ على التراث، ويرفع من تنافسية المحافظة على خريطة السياحة العالمية، بما يتماشى مع رؤية مصر نحو التحول الرقمي والتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights