كشف كبار المسؤولين في ميناء دمياط عن تفاصيل ملحمية لواحدة من أخطر عمليات الإنقاذ البحري في الآونة الأخيرة، حيث نجحت فرق المرشدين والقاطرات في تنفيذ عملية إنقاذ سفينة غاز كانت مشتعلة وتحمل شحنة هائلة تقدر بنحو 600 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وأوضح القبطان عبد الفتاح طه، كبير مرشدي الميناء، أن التعامل مع حريق سفينة دمياط تطلب اتخاذ قرارات مصيرية في وقت قياسي لتجنب كارثة بيئية واقتصادية كبرى، مشيراً إلى أن الجهود تركزت على تأمين الملاحة البحرية ومنع امتداد النيران إلى جسم السفينة بالكامل، في ظل ظروف جوية وفنية بالغة التعقيد كادت أن تعصف بسلامة المرفأ الحيوي.
وتأتي هذه العملية في وقت حساس يعزز فيه الميناء من قدراته اللوجستية، ويمكنكم متابعة آخر المستجدات حول المشروعات القومية عبر قسم الأخبار في موقع الدليل نيوز، حيث استعرض طه كيف تم اتخاذ القرار ببدء سحب السفينة المشتعلة رغم مخاطر الانفجار الوشيكة، موضحاً أن الهدف الأساسي كان إبعاد الخطر عن الممرات الملاحية والمنشآت الحيوية داخل الميناء، وقد استمرت العملية نحو ساعتين من العمل المتواصل تحت ضغط هائل، بمشاركة أطقم مدربة على أعلى مستوى من الكفاءة القتالية لمواجهة الحرائق البحرية، مما أثبت جاهزية الموانئ المصرية للتعامل مع أعتى الأزمات الطارئة.
تفاصيل عملية إنقاذ سفينة غاز مشتعلة في ميناء دمياط
بدأت تفاصيل الواقعة بتلقي بلاغ عن نشوب حريق في إحدى السفن العملاقة المتواجدة بمنطقة المخطاف الخارجي، مما استدعي تدخلاً فورياً من هيئة ميناء دمياط، وأكد عبد الفتاح طه أن السفينة كانت في حالة سكون تام بلا ماكينات أو طاقم تشغيل، مما جعل عملية السحب تعتمد كلياً على القاطرات الخارجية، وهذه النوعية من العمليات تعتبر الأكثر تعقيداً في علم الإرشاد البحري، حيث يتطلب الأمر توازناً دقيقاً بين سرعة الحركة وبين السيطرة على مسار السفينة لضمان عدم اصطدامها بأي قطع بحرية أخرى أو رصيف الميناء أثناء النقل.
إدارة الأزمة بقيادة عبد الفتاح طه والسيطرة على حريق سفينة دمياط
لمزيد من المعلومات حول معايير السلامة الدولية، يمكن زيارة الموقع الرسمي لـ هيئة ميناء دمياط، حيث يتضح أن النجاح في السيطرة على الحريق خلال ساعتين فقط يعكس مهارة استثنائية، طه أشار إلى أنه تم تخصيص قاطرتين لعمليات السحب المباشر، بينما تولت قاطرتان أخريان مهمة التبريد المستمر ومكافحة النيران أثناء الحركة، هذا التوزيع التكتيكي حال دون وصول الحرارة إلى صهاريج الغاز، وهو ما كان سيتسبب في انفجار قد تدمر آثاره مساحات شاسعة من الساحل، إن التنسيق اللحظي بين غرفة العمليات والقاطرات في عرض البحر كان المفتاح الحقيقي لإنهاء الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.
وأضاف كبير المرشدين أن السفينة المشتعلة كانت تحمل “قنبلة موقوتة” متمثلة في 600 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وهي كمية ضخمة تتطلب معايير أمان صارمة للغاية، العملية لم تنتهِ بمجرد إطفاء الحريق، بل امتدت لتشمل “شحط” السفينة في موقع آمن بعيداً عن الممرات الملاحية لضمان عدم إعاقة حركة التجارة الدولية، وقد تم تنفيذ هذه الخطوة بدقة هندسية عالية تراعي أعماق المياة وطبيعة التربة في منطقة الشحط المقترحة، لتوفير أقصى درجات التأمين حتى يتم فحص السفينة وتفريغ حمولتها أو صيانتها.
التحديات الفنية والإستراتيجية في تأمين الملاحة البحرية
تعتبر عملية تأمين الملاحة البحرية خلال مثل هذه الحوادث اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على حماية مواردها، فميناء دمياط يعد بوابة رئيسية لصادرات الغاز والسلع الاستراتيجية، وأي توقف فيه قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات، لذا كان الإصرار على إنهاء العملية في وقت قياسي رسالة قوية للمجتمع الملاحي الدولي بأن الموانئ المصرية آمنة وتدار بعقول احترافية، طه أكد أن التدريبات الدورية التي يتلقاها المرشدون وأطقم القاطرات على سيناريوهات الطوارئ هي التي صنعت الفارق في هذه المواجهة المباشرة مع النيران.
من الجوانب الفنية التي زادت من صعوبة المهمة هي غياب طاقم السفينة، مما جعل المرشدين يعملون في بيئة مجهولة تماماً دون مساعدة من الفنيين المتخصصين على متن الناقلة، واعتمدوا فقط على خبرتهم في قراءة استجابة السفينة وتوجيهها عبر القاطرات، هذا النجاح يضاف إلى سجل إنجازات الكوادر المصرية في قطاع النقل البحري، ويعزز من مكانة ميناء دمياط كمركز إقليمي رائد يتمتع بأعلى مستويات السلامة المهنية المطبقة عالمياً في قطاع تداول المواد الخطرة والغاز الطبيعي.
أهمية التدخل السريع في حماية البيئة البحرية بدمياط
الحفاظ على البيئة البحرية كان حاضراً بقوة في ذهن متخذ القرار، فحدوث أي تسرب للغاز أو اشتعال الصهاريج كان سيؤدي إلى تلوث بيئي طويل الأمد يضر بالثروة السمكية والنشاط السياحي في المنطقة، وبفضل سرعة البديهة والاحترافية، تم احتواء الموقف قبل تفاقمه، العملية أثبتت أن الكادر البشري المصري هو الثروة الحقيقية، حيث استطاع القبطان عبد الفتاح طه وفريقه تحويل خطر داهم إلى قصة نجاح تدرس في كيفية إدارة الأزمات البحرية الكبرى تحت ضغوط زمنية وفنية قاسية.
وجه كبير مرشدي ميناء دمياط الشكر لجميع الجهات التي شاركت في عملية الإنقاذ، مؤكداً أن روح الفريق الواحد كانت الدافع وراء هذا الإنجاز، إن الساعتين اللتين استغرقتهما العملية ستظلان محفورتين في ذاكرة الميناء كدليل على الشجاعة والإخلاص في العمل، مع التعهد بمواصلة العمل لرفع كفاءة منظومة الطوارئ لتظل الموانئ المصرية دائماً في طليعة الموانئ الأكثر أماناً واستعداداً لمواجهة كافة التحديات المستقبلية في عالم النقل البحري.




