«الدليل نيوز» يفتح ملف التحديات الزراعية: جهود مواجهة المبيدات المغشوشة ودعم الإنتاج المحلي

حوار: هالة سيف النصر
في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه الأمن الغذائي وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، إضافة إلى تداعيات التغيرات المناخية، تتواصل جهود وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لدعم ركيزة الاقتصاد الوطني «الفلاح المصري». ولتسليط الضوء على أبرز الخطط الاستراتيجية والخدمات الإرشادية الموجهة للقرى والنجوع، فتح الأستاذ الدكتور خالد جاد، رئيس الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي والمتحدث الرسمي لوزارة الزراعة، قلبه لـ«الدليل نيوز» في حوار الشفافية والمكاشفة.
تناول الحوار آليات محاربة المبيدات والأسمدة المغشوشة، واستراتيجيات تقليل تكاليف الإنتاج عبر الطاقة الشمسية والمخصبات الطبيعية، فضلاً عن قطف ثمار التعاون بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، وإلى نص الحوار:
مواجهة الغش التجاري وحماية الأسواق
-
الدكتور خالد جاد، يواجه الكثير من المزارعين تحدي الاعتماد على نصائح التجار في اختيار الأسمدة والمبيدات.. كيف تتعاملون مع هذه الظاهرة لحماية المحاصيل؟
نحن ندرك خطورة هذا الأمر، ولذلك نعمل على محورين أساسيين؛ الأول هو التوعية المستمرة للمزارعين عبر الندوات والحملات الإرشادية المكثفة لتعريفهم بالطرق السليمة للاستخدام ومصادر الشراء الموثوقة.
أما المحور الثاني فهو إتاحة البدائل الآمنة والمدعومة؛ حيث نعمل على توفير المنتجات المضمونة والمعتمدة عبر منافذ الوزارة المختلفة، والمجالس الزراعية المنتشرة في المديريات، فضلاً عن الجمعيات والإدارات الزراعية. كما نسقنا مع القطاع الخاص لزيادة عدد المنافذ المعتمدة، بالتوازي مع إطلاق حملات رقابية صارمة للتفتيش المفاجئ على المحال، وضبط ومصادرة أي مبيدات مغشوشة أو غير مرخصة، واتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيال المخالفين حمايةً لصحة المواطن وسلامة الغذاء.
تخفيف الأعباء وخفض تكاليف الإنتاج
-
في ظل الارتفاع العالمي لأسعار مستلزمات الإنتاج، ما هي أبرز التدابير والجهود الحكومية لتوفير بيئة زراعية آمنة ومستدامة للفلاح؟
أطلقت الوزارة منذ بداية الموسم الصيفي حملة شاملة لترشيد المصروفات وتخفيض تكاليف الإنتاج في الحقل. تتضمن هذه الحملة عدة مسارات عملية، أبرزها:
-
التحول نحو الطاقة البديلة: تشجيع المزارعين على استخدام الطاقة الشمسية لتقليل استهلاك الوقود والمصروفات التشغيلية.
-
الترشيد السمادي: تقليل كميات الأسمدة المعدنية والاتجاه نحو استخدام المخصبات الطبيعية الآمنة التي توفر التكاليف وتحافظ على خصوبة التربة.
-
تحديث آليات العمل: توفير الآلات والمعدات الزراعية الحديثة بمختلف المديريات والإدارات لتقليل الاعتماد على العمالة اليدوية وخفض تكلفتها الإجمالية.
-
نشر طرق الزراعة الحديثة: التوسع في الأساليب التي ترفع الإنتاجية وتحسن صافي دخل المزارع.
الإرشاد الرقمي والوصول إلى كل قرية ونجع
-
هل توجد خطط واضحة للوصول بالخدمة الإرشادية إلى القرى والنجوع النائية، لا سيما لمن يصعب عليهم الوصول للجهات المختصة؟
بالتأكيد، لدينا خريطة عمل دقيقة تُطبق ميدانياً من خلال الحملات القومية للنهوض بالمحاصيل الاستراتيجية كالقمح، والذرة، والأرز. هذه الحملات تلعب دوراً محورياً في إنشاء حقول إرشادية نموذجية داخل القرى بالتعاون المشترك بين جهاز الإرشاد ومركز البحوث الزراعية.
إلى جانب ذلك، ننظم ندوات إرشادية متواصلة تبدأ منذ مراحل تحضير الأرض وحتى الحصاد، مدعومةً بـ«أيام الحقل» و«أيام الحصاد» لتعريف المزارعين بالأصناف الحديثة والتوصيات الفنية للتعامل مع التقلبات المناخية. ولا نغفل أبداً خطوة التحول الرقمي؛ إذ نحرص على نشر وتفعيل التطبيقات الذكية التي تتيح للمزارع الحصول على التوصيات الزراعية الفورية في هاتفه المحمول أينما كان.
شراكة استراتيجية: من المعمل إلى الحقل
-
كيف ترون طبيعة التعاون بين قطاع الإرشاد الزراعي ومراكز البحوث لتحويل الأبحاث النظرية إلى ممارسات تطبيقية؟
الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي هي باختصار الذراع التطبيقية لمركز البحوث الزراعية. هناك تكامل وتنسيق وثيق ومستمر؛ فنحن ننقل مخرجات الأبحاث العلمية والتوصيات الحديثة إلى المزارعين في حقولهم، وفي المقابل ننقل نبض الشارع الزراعي، ومشاكل المزارعين، واحتياجاتهم الملحة إلى الجهات البحثية لدراستها وإيجاد حلول علمية لها.
هذا التناغم أثمر عن انتشار سريع وناجح لأحدث أصناف المحاصيل عالية الإنتاجية والمقاومة للظروف الصعبة. واليوم، نحصد ثمار هذا التعاون في شكل طفرة ملحوظة سواء في حجم الصادرات الزراعية أو في تلبية احتياجات السوق المحلي بكفاءة عالية.
الأمن المائي: أصناف جديدة وأساليب ري مبتكرة
-
وماذا عن الجهود المبذولة في ملف التوسع في أساليب الري الحديثة وترشيد استهلاك المياه؟
نعمل في هذا الملف الاستراتيجي على محاور متوازية منذ عدة سنوات، تشمل مشروع تبطين الترع، والتحول للري الحديث في الأراضي القديمة، واعتماد أحدث نظم الري في الأراضي الجديدة. وقد أسهمت هذه السياسات في خفض هدر المياه بشكل ملحوظ.
على الصعيد البحثي، نجح مركز البحوث الزراعية في استنباط أصناف جديدة من المحاصيل الاستراتيجية تتميز بقصر فترة بقائها في الأرض وانخفاض استهلاكها المائي. كما نجحنا إرشادياً في إقناع المزارعين باعتماد ممارسات زراعية موفرة للمياه مثل:
-
الزراعة على المصاطب.
-
الزراعة المباشرة للأرز.
-
زراعة الذرة بالتبادل.
-
التوسع في نظم الري بالتنقيط في البساتين والحدائق.
وقد مكّننا توفير هذه الكميات من المياه من دعم التوسع في مشروعات قومية عملاقة وجديدة مثل «الدلتا الجديدة» و«توشكى» وغيرها من مناطق الاستصلاح.

رسالة اطمئنان للفلاح المصري
-
في ختام هذا الحوار.. ما هي رسالتكم المطمئنة التي توجهونها لفلاحي مصر؟
أقول لكل مزارع مصري: اطمئن، فجميع العاملين في قطاعات وزارة الزراعة لا يدخرون جهداً لخدمتك ودعمك بكافة الإمكانيات المتاحة. نحن مستمرون في استنباط أصناف نباتية جديدة تخدم مصالحك، ونقف بجانبك صفاً واحداً لمواجهة تحديات التغيرات المناخية.
رغم بعض التحديات وضعف الإمكانات أحياناً، نجحنا بفضل الله في الحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي وعدم حدوث أي عجز في المحاصيل رغم قسوة الظروف المناخية العالمية والمحلية. الفترة المقبلة ستشهد تطويراً شاملاً لجهاز الإرشاد الزراعي ليكون في ثوب جديد يلبي طموحاتكم. وستظل وزارة الزراعة بأسرها وفية لرسالتها: في خدمتكم دائماً ومن أجل فلاحي مصر الأوفياء.




