عالم فيزياء فلكية يروى حكاية أول خريطة للقطر المصرى

كتب: د. عبد الرحيم ريحان
يعتبر مرصد حلوان الإمتداد الطبيعى لمرصدى بولاق والعباسية حيث شيد أول مرصد فى بولاق فى 18 رمضان سنة 1255 هـ (1839 م) عندما أصدر محمد على باشا والى مصر آنذاك أمره إلى حكاكيان بك بتشييده فى بولاق و كان هدفه الأول بناء الإمبراطورية المصرية على أسس علمية حديثة وبعد إعداد الرسومات الخاصة ببنائه رأت الحكومة إستغلال أحد الأبراج التى شيدها الفرنسيون فى بولاق و تحويله إلى رصدخانة نظرًا لإرتفاعه.
أما مرصد العباسية فقد شيد سنة 1289 هـ ( 1872 م) و تولى كلًا من محمود باشا الفلكى و إسماعيل باشا الفلكى إدارته فى البداية ثم تولى إسماعيل باشا الفلكى إدارته بمفرده فى حين تولى محمود باشا امر المهندسخانة ( كلية الهندسة حاليا ).
الساعة النجمية
يوضح الدكتور أشرف شاكر تخصص فيزياء فلكية بالمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن المعهد اضطلع منذ إنشائه وحتى منتصف القرن العشرين بعملية ضبط الوقت في مصر باستخدام الطرق الفلكية، حيث امتلك الساعة النجمية الثانية في العالم بعد ساعة جرينتش، واستمر المعهد في القيام بهذه المهمة حتى بداية الستينات عندما انتقل الأمر للمعهد القومي للقياس والمعايرة، كما قام المعهد في بدايته برصد وتسجيل العناصر الميتيورولوجية (المناخ) واستخدامها في عمليات التنبؤ الجوي حتى انتقلت هذه المهمة إلى الهيئة العامة للأرصاد الجوية فيما بعد.
أول خريطة للقطر المصرى
يشير الدكتور أشرف شاكر إلى أن المرصد قدم فى البدايات خدمات قومية عديدة تقوم بها الأن العديد من الجهات العلمية الأخرى التى انفصلت عن المعهد حيث أن مرصد حلوان وعلمائه كانوا يرسمون الخرائط ويعملون بالمساحة و دراسة النيل والأرصاد الجوية والمجال المغناطيسى وضبط الزمن و المعايرة و خلافه، و قد رسم أول خريطة للقطر المصرى بواسطة مدير مرصد العباسية السابق محمود باشا الفلكى والذى توفى وهو وزيرًا للتعليم عام 1885 بعد أن خدم مصر فى مجالات الفلك والتعليم والهندسة و الآثار، وقد كان هو و زملائه إسماعيل باشا الفلكى وعلى باشا مبارك مهندسين وفلكيين ووزراء للتعليم ، فقد قدموا خدمات كبرى لبناء مصر الحديثة
خرائط عودة طابا
يتابع الدكتور أشرف شاكر بأن المعهد ساهم فى ترسيم الحدود المصرية التركية بين مصر وولاية الحجاز التى قدمها المعهد عام 1906، وقد جاء فى الكتاب الأبيض الصادر عن وزارة الخارجية المصرية بتاريخ 29 سبتمبر 1988 كترجمة لحكم محكمة التحكيم الخاص بالنزاع الحدودى حول طابا أنه قد تم تكليف السيد E.B.H. Wade ) مدير مرصد حلوان 1910- 1912) و السيد B.F. E. Keeling ( مدير مرصد حلوان 1900-1910، رئيس مصلحة المساحة 1919) فى مايو 1906 والتى كان المعهد آنذاك تابعًا لمصلحة المساحة التابعة لوزارة المالية المصرية بالقيام بالمهمة الصعبة وهى إعداد خريطة للأراضى الواقعة على طول خط الحدود المتوقع ترسيمه لحدود مصر الشرقية بين مصر والسلطنة العثمانية على جناح السرعة و الدقة اللازمين
ونظرًا لظروف الحرارة فى الصحراء خلال شهور الصيف استبعد عمل مسح للمنطقة بطريقة المثلثات الشبكية، و قرر المساحون بدلًا من ذلك إجراء المسح بتحديد درجات عرض عدد من النقاط المتبادلة الرؤية باستخدام المحطات الفلكية الموجودة بمرصد حلوان وتم إنجاز العمل فى خلال شهرين فقط ووقعت على إثره إتفاقية عام 1906 وتم تكريم علماء المرصد من ملك إنجلترا والسلطان العثمانى والخديوى عباس حلمى الثانى والتى كان لها الفضل فى استرجاع مصر للمنطقة المتنازع عليها فى طابا حسب منطوق حكم محكمة التحكيم .




