دار الإفتاء توضح حكم إعطاء الأب ابنه الغارم من الزكاة

كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم إعطاء الأب ابنه الغارم من زكاة ماله، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها بشأن رجل وجبت عليه زكاة المال، ولديه ابن يعاني من ديون مقسطة، ولا يمتلك من المال ما يكفي لسدادها إلى جانب نفقات معيشته.
وأكدت دار الإفتاء أن الحكم المختار للفتوى هو عدم جواز دفع الأب زكاة ماله إلى ابنه الغارم لسداد ديونه، حتى لو كان الابن من الغارمين المستحقين للزكاة، موضحة أن ذلك يأتي احتياطًا لأداء الزكاة على الوجه المتيقن، وصيانة لها عن شبهة عودة نفعها إلى المزكي.
حكم إعطاء الأب ابنه من الزكاة
أوضحت دار الإفتاء أنه لا يجوز للمزكي أن يدفع من زكاته إلى أحد فروعه إذا كان ملزمًا بالإنفاق عليهم؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى إسقاط ما وجب عليه من النفقة، فتعود منفعة الزكاة إليه بصورة غير مباشرة.
وأضافت أن دفع الزكاة إلى الفروع في هذه الحالة يكون في معنى دفعها إلى النفس؛ لأن الأب يستفيد من إنفاق ابنه مما حصل عليه من الزكاة في الأمور التي تجب عليه فيها النفقة، ولذلك ينبغي أن تُصرف الزكاة إلى المستحقين دون أن يترتب على صرفها إسقاط واجب آخر على المزكي.
خلاف فقهي بشأن الابن الغارم
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء اختلفوا في حكم دفع الزكاة إلى الفرع إذا كان سبب استحقاقه للزكاة هو الغرم، أي تراكم الديون وعدم القدرة على سدادها.
فقد ذهب الحنفية، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، إلى عدم جواز دفع الزكاة إلى الفروع مطلقًا، حتى إذا كانوا من الغارمين، استنادًا إلى اتصال المنفعة المالية بين الأصول والفروع ووجود شبهة الملك.
وفي المقابل، ذهب المالكية والشافعية، وهو أحد القولين عند الإمام أحمد، واختاره الشيخ ابن تيمية من الحنابلة، إلى جواز دفع الزكاة إلى الفروع من سهم الغارمين، حتى لو كانوا ممن تلزم المزكي نفقتهم؛ لأن استحقاق الابن في هذه الحالة يكون بسبب الدين وليس بسبب الفقر أو النفقة.
دار الإفتاء تختار عدم الجواز
أكدت دار الإفتاء أن المختار للفتوى هو ما ذهب إليه الحنفية، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، من عدم جواز دفع الأب زكاة ماله إلى ابنه، ولو كان الابن غارمًا، بهدف سداد ديونه.
وأوضحت أن هذا الاختيار يستند إلى الاحتياط في أداء الزكاة على الوجه المتيقن، وتجنب شبهة عودة نفعها إلى المزكي، فضلًا عن الخروج من الخلاف الفقهي في المسألة، بما يضمن توجيه أموال الزكاة إلى مستحقيها بصورة واضحة.
كيف يساعد الأب ابنه في سداد الديون؟
وبيّنت دار الإفتاء أن عدم جواز إعطاء الابن من الزكاة لا يعني منع الأب من مساعدته في سداد ديونه، إذ يمكنه أن يعينه من ماله الخاص، سواء بقضاء الدين عنه، أو بهبته المال، أو تحمله الدين، أو مساعدته في نفقاته واحتياجاته.
وأكدت أن مساعدة الأب لابنه الغارم من ماله الخاص تدخل في أبواب الإحسان وصلة الرحم والبر، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ».
وبناءً على ذلك، خلصت دار الإفتاء إلى أنه لا يجوز للأب دفع زكاة ماله إلى ابنه الغارم لسداد دينه، بينما يجوز له مساعدته في قضاء الدين من ماله الخاص، باعتبار ذلك من البر وصلة الرحم.
واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




