دنيا ودين

دار الإفتاء تحسم الجدل: أكل الفسيخ والبيض الملوّن في شم النسيم حلال

“حلالٌ طيب”.. دار الإفتاء تحسم الجدل: أكل الفسيخ والبيض الملوّن في شم النسيم جائز شرعاً

مع اقتراب احتفالات شم النسيم، التي ينتظرها المصريون بفارغ الصبر كأحد أقدم المناسبات الاجتماعية المرتبطة بالربيع والتجدد، تصاعد الجدل مجدداً حول حكم تناول الأطعمة التقليدية المرتبطة بهذا اليوم، وعلى رأسها الفسيخ والرنجة والبيض الملوّن. وفي خطوة حاسمة، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل نهائياً، مؤكدة أن كل هذه الأطعمة حلال طيب لا شبهة فيه شرعاً.

الفتوى التي أثارت الجدل.. والرد الحاسم
أوضحت دار الإفتاء المصرية في بيان رسمي أن ما يُتردد من أقوال تزعم عدم جواز أكل السمك المملح (الفسيخ والرنجة) أو البيض الملوّن في شم النسيم “لا يستند إلى أي دليل شرعي صحيح”، بل هو “تخصيص بغير مخصص” و”تحريم لما أحلّه الله”.

السمك.. حلال بنص السنة النبوية
واستندت الدار في فتواها إلى إجماع جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة الذين ذهبوا إلى حلّ أكل حيوان البحر (ومنه السمك) دون حاجة إلى تذكيته، مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن البحر: «هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ ميتتُهُ» أخرجه أحمد وغيره. وهذا الحديث الشريف يُعد الركن الأساسي في إباحة جميع المأكولات البحرية دون استثناء.

البيض الملوّن.. إباحة مطلقة بشرط واحد
أما بالنسبة للبيض الملوّن، فأكدت دار الإفتاء أنه “لا إشكال فيه شرعاً”، وأن تلوينه بأصباغ طبيعية أو صناعية غير نجسة لا يؤثر في حِلّه على الإطلاق. غير أن الدار شددت على أنه إذا كان البيض مُلوّناً بمادة نجسة (كبعض الأصباغ المحرمة أو المخلوطة بمواد خبيثة)، فإنه يحرم تناوله؛ لأن النجاسة ممنوعة شرعاً وليست لأن البيض ملوّن أو لأن اليوم هو شم النسيم.

حكم أكل الفسيخ والبيض الملوّن في شم النسيم - دار الإفتاء المصرية
الفسيخ والبيض الملوّن.. طعام العادة لا العقيدة وفتوى شرعية بالإباحة

الاستثناء الوحيد.. الضرر الصحي
وأضافت الدار أن تناول أي مأكولات أو مشروبات حلال جائز في شم النسيم وغيره من الأيام، ولا يُمنع إلا إذا ثبت ضرره على صحة الإنسان، كأن يكون سامّاً أو محمّلاً بالأمراض أو مسبباً للتسمم. وفي هذه الحالة، يُرجع الأمر إلى أهل الاختصاص من الأطباء وخبراء الصحة، استناداً إلى القاعدة الفقهية العظيمة: “لا ضَررَ ولا ضِرارَ”.

القرآن يحسم: من حرّم زينة الله؟
وشددت دار الإفتاء على أن النهي عن تناول هذه المأكولات في هذا اليوم بالذات يُعد “نوعاً من تحريم ما أحلّ الله”، مستدلة بقوله سبحانه وتعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ…} [الأعراف: 32]. فالآية الكريمة توبخ من يحرم ما أحلّه الله من الطيبات، وتؤكد أن الأصل في الأشياء والطعام الحلال هو الإباحة، ولا يجوز تخصيص يوم معين بتحريمها دون دليل.

لماذا يعود الجدل كل عام؟
يرى مراقبون أن الجدل حول حكم أكل الفسيح والبيض الملوّن في شم النسيم يعود سنوياً لسببين: الأول هو الخلط بين “العادة” و”العبادة”، حيث يحاول البعض تحويل عادات اجتماعية لا دخل لها بالدين إلى طقوس محرمة. والثاني هو الغلو والتشدد في الدين، الذي يدفع البعض إلى تحريم ما لم يحرمه الله أو رسوله. وفتوى دار الإفتاء اليوم تأتي لتُذكّر بأن الإسلام دين يسر وسماحة، وأن الفرح المباح والطعام الطيب من نعم الله التي يجب أن نشكره عليها لا أن نحرّمها على أنفسنا.

ختاماً.. كل عام والمصريون بخير
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن “القول بحرمة تناول بعض المطعومات في يوم شم النسيم قول لا يُلتفت إليه”، داعية المصريين إلى الاستمتاع بيوم عطلتهم في رحاب الطبيعة مع الأهل والأحباب، وتناول ما طاب لهم من الطعام والشراب الحلال، مع مراعاة الضوابط الصحية وعدم الإسراف. فالبهجة والسرور في إطار الحلال من مقاصد الدين، لا من محرماته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights