أهمية تقييم التجارب الانتخابية الحزبية، وإعادة هيكلة الأحزاب لبناء كوادر شابة وقيادة إصلاحية.

كتب : د. عصام عطية
أمين الشؤون السياسية بحزب حماة الوطن بمحافظة الشرقية
في ظل التحولات المتسارعة والتحديات المتجددة التي تواجه الوطن ومؤسساته وعلى راسها الاحزاب السياسية ، تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة عميقة خاصة للتجارب الانتخابية داخل الأحزاب السياسية والاستحقاقات الدستورية التى خاضتها هذه الاحزاب بنفس التشكيلات القيادية ، وما يترتب على ذلك من ضرورة إعادة هيكلة بنيتها التنظيمية بما يواكب متطلبات العهد الجديد ويحقق تطلعات المواطنين وينال رضا الشارع .
إن الإصلاح الحزبي الحقيقي لابد ان يبدأ من الداخل، يبدا اولا من مواجهة النفس وتقييم حقيقى وموضوعى للتجربة ومناقشة النتائج ثم الايمان بضرورة التغيير والاصلاح عبر ضخ دماء جديدة وبناء كوادر شابة مؤهلة علمياً وعملياً، قادرة على قيادة الوطن ومؤسساته بكفاءة ونزاهة، بعيداً عن المحسوبية والنفاق الإداري والمهني وزرع العيون والمحاسيب .
لقد أثبتت التجارب و الدراسات أن استمرار الأحزاب في الاعتماد على النخب التقليدية والقيادات الكاريزمية دون تجديد أو تطوير يؤدي إلى تراجع دورها وفقدان ثقة المجتمع بها، كما أن غياب الشفافية والمعايير الموحدة في اختيار القيادات يكرس الفساد ويضعف الأداء المؤسسي .
من هنا، فإن إعادة هيكلة الأحزاب يجب أن ترتكز على معايير محددة ومعروفة ويمكن قياسها مثل الكفاءة والخبرة والعلم والتفوق النسبي والاداء فى الشارع ، مع إرساء قيم الشفافية والحوكمة الأخلاقية كأساس لاختيار القيادات وصناعة القرار .
إن التطوير واعادة الهيكلة والتشكيل و ضخ دماء جديدة في الأحزاب المصرية ليس مجرد شعار بل ضرورة استراتيجية لضمان الاستمرارية والتجدد ومحاولة لانقاذ سمعة الاحزاب التى اهتزت وبشدة فى الانتخابات النيابية السابقة . والشباب المثقف هم رهان المستقبل وقادة الغد وقاطرة مصر الجديدة ، ويجب تاهيلهم قبل تمكينهم من خلال برامج تأهيل وتدريب ممنهجة تركز على بناء القدرات القيادية وتعزيز القيم الوطنية والانتماء للمصلحة العامة .
كما أن تطوير آليات التقييم الدوري للأداء الانتخابي والحزبي يتيح تصحيح المسار وتجاوز الأخطاء، ويعزز من فرص النجاح في الاستحقاقات القادمة .
ولا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي دون مواجهة صريحة لظواهر المحسوبية والنفاق الإداري والمجاملات التي تعيق تقدم الكفاءات وتفرغ العمل السياسي من مضمونه الوطني والأخلاقي.
إن بناء منظومة حزبية حديثة تضمن رضا المواطن والشارع المصرى يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار وجرأة في تطبيق المعايير الموحدة على الجميع دون استثناء .
وأخيراً، فإن نجاح أي عملية إصلاح حزبي وانتخابي مرهون بترسيخ ثقافة الشفافية والمساءلة ووحدة المعايير، وبناء حوكمة أخلاقية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالإصلاح الحزبى والسياسى اصبح ليس خياراً بل واجب وطني وأخلاقي إذا أردنا مستقبلاً أفضل لأوطاننا وأجيالنا القادمة.
ما اريد ان انبه عليه هنا :-
ضرورة تقييم التجارب الانتخابية للأحزاب بشكل دوري وموضوعي.
إعادة هيكلة البنية الحزبية لضمان ضخ دماء جديدة وتمكين الشباب الكفء .
اعتماد معايير الكفاءة والعلم والتفوق النسبي في اختيار القيادات.
محاربة المحسوبية والنفاق الإداري والمجاملات بكل حزم.
ترسيخ قيم الشفافية ووحدة المعايير والحكومة الأخلاقية كأساس للإصلاح.
إن مستقبل مصر والحياة السياسية فيها يبدأ من إصلاح الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى ، ولن يتحقق ذلك إلا بإرادة صادقة ورؤية واضحة تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار . هذه الرؤية ليست مجرد طموح وامنيات بل مسؤولية وطنية وأمانة تاريخية تقع على عاتقنا أمام الأجيال القادمة وامام تاريخ مصر خاصة مع حرص السيد الرئيس /عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية على صنع الجمهوريةالجديدة التى تليق بنا جميعا.




