عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب الاقتصاد الرياضي … صناعه للاستثمار الرياضي

بقلم : عبد الرحمن محمد عبد الغني
لم تعد الرياضة في عصرنا الحديث مجرد نشاط ترفيهي أو وسيلة للحفاظ على الصحة البدنية، بل أصبحت صناعة متكاملة تساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يُعرف بمفهوم الاقتصاد الرياضي.
فالاقتصاد الرياضي يشير إلى جميع الأنشطة المالية والاستثمارية المرتبطة بالمجال الرياضي، مثل الأندية الرياضية، ورعاية البطولات، وحقوق البث التلفزيوني، والإعلانات، وانتقالات اللاعبين، وصناعة الملابس والمستلزمات الرياضية، إلى جانب السياحة الرياضية وتنظيم الأحداث الكبرى.
وتُعد الأندية الرياضية اليوم مؤسسات اقتصادية ضخمة، لا تعتمد فقط على الاشتراكات، بل تحقق أرباحًا من التسويق والرعاية والإعلانات وبيع اللاعبين وتنظيم الفعاليات الرياضية، كما أن البطولات الكبرى مثل كأس العالم والألعاب الأولمبية تُدرّ مليارات الدولارات للدول المستضيفة من خلال السياحة، وخلق فرص العمل، وتنشيط الأسواق المحلية.
ومن أبرز فوائد الاقتصاد الرياضي أنه يساهم في توفير فرص عمل للشباب، سواء في التدريب أو الإدارة أو التسويق أو الإعلام الرياضي، بالإضافة إلى دوره في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين البنية التحتية الرياضية، ورفع مكانة الدولة على المستوى الدولي.
وفي مصر، بدأت الدولة تهتم بشكل متزايد بالاستثمار الرياضي من خلال تطوير المنشآت الرياضية، وإنشاء المدن الرياضية، وتشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذا المجال، مما يعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية الرياضة كقوة اقتصادية مؤثرة.
لكن نجاح الاقتصاد الرياضي يحتاج إلى تخطيط علمي، وتشريعات واضحة، وإدارة احترافية تضمن الاستفادة القصوى من الموارد الرياضية، بعيدًا عن العشوائية أو الاعتماد الكامل على الدعم الحكومي.
إن الرياضة لم تعد مجرد منافسة داخل الملعب، بل أصبحت منافسة اقتصادية خارج الملعب أيضًا، ومن يدرك قيمة الاقتصاد الرياضي، يدرك أن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان، وفي مستقبل الوطن بأكمله


