أكمل النشار يكتب.. ياست نعمة إنتِ غلطانة!

كانت تبكي… وتحكي وجعها، لكن وسط دموعها قالت جملة كشفت خوفًا أكبر من الفقر نفسه:
«أنا مسيحية… مش مسلمة، ومحدش كسبني حاجة قبل كده.»
كانت خايفة… خايفة إن كونها مسيحية يكون سببًا إن محدش يساعدها، أو إن الناس تعدّي من جنب وجعها وكأنها لا تستحق الرحمة.
لكن يا ست نعمة… إنتِ غلطانة. ….
مفيش في مصر وقت الشدة حاجة اسمها مسلم ومسيحي… إحنا كلنا واحد.
إنتِ مصرية… وأولادك ولادنا، ووجعك وجعنا، ودموعك غالية على كل قلب مصري، مهما كان اسمه أو دينه.
أم مصرية عندها ستة أولاد… ولد من ذوي الاحتياجات الخاصة وخمس بنات، بتنزل كل يوم تجمع الخردة علشان ترجع في آخر النهار بلقمة تطعم بيها أولادها.
كل أمنيتها إن ابنها يعمل العملية اللي محتاجها بسبب معاناته من زيادة كهرباء المخ، عملية تكلفتها 14 ألف جنيه… مبلغ قد يبدو بسيطًا للبعض، لكنه بالنسبة لأم تكافح من أجل لقمة العيش كان جبلًا لا تستطيع عبوره وحدها.
لكن أكثر مشهد كسر القلوب كان مع طفلتها الصغيرة.
سألها المذيع: «أجيبلك لعبة تلعبي بيها؟»
أي طفل كان ممكن يقول: عروسة… عربية… لعبة…
لكنها قالت بكل براءة: «أنا عايزة أكل… عشان ناكل.»
طفلة صغيرة لم تطلب لعبة، لأنها ببساطة لم تعد تحلم بها.
فأقسى ما في الفقر ليس أن تُحرم من لعبة… بل أن يصبح الطعام أهم من أن تحلم بها أصلًا.
ومع انتشار قصة الأسرة، لم يتأخر الخير.
استجاب مصريون كثيرون، وأعلنت مؤسسة راعي مصر استعدادها لرعاية الأسرة وتقديم الدعم اللازم لها، والمساعدة في حل مشكلتها وتوفير الرعاية التي يحتاجها ابنها.
يا ست نعمة… إنتِ مش لوحدك.
في مصر مفيش مسلم ومسيحي وقت الوجع… فيه مصريين.
وفي مصر الرحمة مش بتسأل عن الديانة… الرحمة بتشوف الإنسان.
ربنا يشفي ابنك، ويطعم أولادك، ويبدّل دموعك فرحة، ويجبر قلبك جبرًا يليق بكرمه ورحمته.




