مقالات

سامية نجيب تكتب..ميناء دمياط بين المسيرات والسياسة.. من يقف خلف محاولة توسيع الحـ.ـرب؟

ميناء دمياط بين المسيرات والسياسة.. من يقف خلف محاولة توسيع الحرب؟
بقلم / ساميه نجيب

لم يكن الحادث الذي شهده ميناء دمياط مجرد واقعة أمنية عابرة، بل تحول خلال ساعات إلى قضية إقليمية تثير تساؤلات سياسية وأمنية معقدة. ففي ظل اشتعال المنطقة وتبادل الضربات بين قوى إقليمية ودولية، يصبح أي استهداف لمنشأة طاقة أو ميناء استراتيجي حدثًا يتجاوز حدود الدولة ليطرح سؤالًا أكبر: من المستفيد؟

حتى الآن، لم تعلن السلطات المصرية أو أي جهة دولية بشكل قاطع مسؤولية طرف بعينه عن الهجوم، رغم أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الحريق نتج عن إصابة بطائرة مسيرة، دون إعلان رسمي عن الجهة المنفذة. كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية، وهو ما يجعل الاتهامات المتداولة مجرد فرضيات سياسية وإعلامية وليست حقائق مثبتة.

هل إسرائيل صاحبة المصلحة؟

يرى البعض أن إسرائيل قد تستفيد من توسيع دائرة الصراع بحيث تصبح مصر جزءًا من معادلة المواجهة الإقليمية، مما يخفف الضغط العسكري والسياسي عنها، ويعيد رسم أولويات المنطقة. لكن في المقابل، فإن أي تصعيد مع مصر يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل اتفاقية السلام والتنسيق الأمني القائم، ولذلك لا توجد أدلة معلنة تربط إسرائيل بالحادث.

هل إيران أو أحد حلفائها؟

فرضية أخرى تتحدث عن احتمال أن تكون العملية رسالة مرتبطة بالصراع بين إيران والولايات المتحدة أو حلفائهما، خاصة مع استهداف منشأة مرتبطة بقطاع الطاقة. وقد نقلت تقارير إعلامية عن مصادر إيرانية أن الهجوم – إن ثبت – قد يكون رسالة بشأن أمن الملاحة والطاقة، لكن هذه التصريحات لا ترقى إلى مستوى الاعتراف بالمسؤولية، كما لم تقدم دليلاً على هوية المنفذ.

هل الولايات المتحدة مستفيدة؟

هناك من يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن قد تستفيد سياسيًا من اتساع دائرة المواجهة لتوسيع التحالفات العسكرية والضغوط على إيران. غير أن هذا يبقى في إطار التحليل السياسي، ولا توجد أي أدلة معلنة تشير إلى تورط الولايات المتحدة في الحادث.

فرضيات أخرى

من المبكر استبعاد سيناريوهات أخرى، مثل قيام جماعات مسلحة أو أطراف غير حكومية بتنفيذ العملية بهدف إرباك المشهد، أو توجيه رسائل استراتيجية دون تبني المسؤولية. كما يبقى احتمال وقوع خطأ أو حادث فني محل نقاش إلى أن تكتمل نتائج التحقيقات، رغم وجود تقارير تحدثت عن احتمال استخدام طائرة مسيرة.

مصر أمام اختبار صعب

المؤكد أن مصر تجد نفسها أمام تحدٍ بالغ الحساسية. فهي تحاول الحفاظ على أمنها القومي، وتأمين منشآتها الحيوية، وفي الوقت نفسه تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تكون كلفتها باهظة على الأمن والاقتصاد والاستقرار.

وفي مثل هذه اللحظات، يصبح التمسك بالتحقيقات المهنية والاعتماد على الأدلة هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة، بعيدًا عن الاستنتاجات المتسرعة أو الاتهامات غير المثبتة.

قد تكشف الأيام المقبلة هوية المنفذ، وقد تبقى العملية جزءًا من حرب الظل التي تشهدها المنطقة. لكن الثابت أن استهداف منشآت الطاقة والموانئ يمثل رسالة خطيرة، وأن الحفاظ على استقرار مصر يظل مصلحة أساسية ليس للمصريين وحدهم، بل للمنطقة بأكملها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights