دنيا ودين

حكم التفتيش فى الهاتف بعد موت صاحبه وحكم التفتيش في هاتف الزوجه

ورد سؤال إلي دار الإفتاء المصرية يقول ماهو حكم التفتيش في الهاتف بعد موت صاحبه ؟ أجاب عنه الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى ، وذلك خلال لقائه بالبث المباشر المذاعة عبر صفحة دار الإفتاء على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك.

 

أوضح ممدوح، قائلًا: إنه إذا كان هناك معنى لتفتيش الهاتف كأن تبحث عن أحد ليأخذ حقه فيجوز ذلك ولكن فى حدود ولا تبحث إذا كان هذا المتوفى كان متزوج أم لا، ولو إستطعت أن تستنغي عن التفشتيش فهذا يكون أفضل.

 

حكم تفتيش الزوجة هاتف الزوج، وكذلك الزوج هل من حقه التفتيش في هاتف زوجته؟ سؤال حائر بين الأزواج وحدث بسبب ذلك كثير من المشكلات الأسرية.. «صدى البلد»، يستطلع رأي علماء الدين في هذه العادة المنتشرة بين بعض الناس.

 

وقال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن تجسسَ أحد الزوجين على الآخر أو تتبعَ عوراته حرامٌ شرعًا، والواجب على كلٍّ منهما رعايةُ حق الآخر وإحسانُ الظن به والتعاونُ على البر والتقوى، ومَن ثارت في نفسه شكوكٌ تجاه الآخر فعليه مصارحتُهُ بقصد الإصلاح والنصح والتذكير بحق المعاشرة بالمعروف التي أمر اللهُ تعالى بها.

 

وأكد مفتي الجمهورية، أن الله تعالى أمر بأن تكون العشرة في الحياة الزوجية بالمعروف؛ فقال عزَّ وجَلَّ: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [النساء: 19]، مما يقتضي مبادلة الثقة وحسن الظن؛ فهذا مما يحصل به السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، ولا تسير تلك العلاقة على نسقٍ صحيحٍ إلا بتخلُّق كِلَا الزوجين بالسماحة وغضِّ الطرف عن الهفوات، ومن ثَمَّ فإن تكدير العلاقة بين الزوجين بسوء الظن وتتبع العورات واختلال الثقة بينهما مُنافٍ للحكمة والقيمة الأخلاقية والاجتماعية التي قصد الشرعُ الشريفُ إقامةَ الحياة الزوجية عليها.

 

وأوضح: وما يعتري بعضَ الأزواج من حالات الغيرة الزائدة والشك المفرط وقلة الثقة في شريك الحياة دون مبررٍ حقيقيٍّ لذلك، مما يدفعه إلى التجسسِ على المكالمات الهاتفية للطرف الآخر، أو التفتيشِ في مراسلاته ومحادثاته الإلكترونية وأجهزة الاتصال الخاصة به -مع كون هذا التواصل لغرضٍ صحيحٍ شرعًا تُراعَى فيه الضوابط الشرعية والآدابُ العامةُ-؛ يُعد سلوكًا عدوانيًّا سيـئًا بين الزوجين، وتعدِّيًا وانتهاكًا للحُرُمات، ومسلكًا للشيطان للتفريق بين الزوجين.

 

وألمح الدكتور شوقي علام، إلى أن التجسس على الهاتف بالنسبة للزوجين يشتمل هذا النوع من السلوك على عددٍ من المنهيات والمحظورات الشرعية المفروضةِ صيانةً لشئون الناس وأحوالهم وأسرارهم: فمنها أولًا: سوء الظن؛ ومعناه: التهمةُ والتَّخَوُّنُ لهم في غير محله، وهو على هذا النحو محرمٌ شرعًا؛ كما قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا» [الحجرات: 12].

 

وتابع: ومنها ثانيًا: تَتَبُّعُ عورات الناس ومعائبهم بالبحث عنها والخوض فيها، وقد شدد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تنبيه المسلمين على خطورة الخوض في أعراض الناس والتنقيب عن عوراتهم، مخبرًا من يستهين بذلك بأنه يسعى لهتك الستر عن نفسه إن استمر في ذلك، فيفضحه الله تعالى ولو كان في جوف بيته، فعن ثوبان رضي الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلاَ تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ» رواه أحمد.

 

وواصل: ثالثًا: التجسس، وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التجسس وما يكدر العلاقة الطيبة بين الناس ويجلب الكراهية والبغضاء، والأحاديث في ذلك كثيرة؛ منها حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا» متفقٌ عليه.

 

واستطرد: رابعًا: استماع المرء إلى حديث قومٍ وهُم له كارهون؛ حيث تَوَعَّدَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مَن يفعل ذلك بقوله: «وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ؛ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ -الرصاص المذاب- يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه البخاري.

 

ونبه على أنه لا يقتصر التجسس على البحث عن العورات والمعائب فقط، بل يشمل النظر فيما يخص المسلم من مكتوب أو نحوه؛ روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَظَرَ في كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ في النَّارِ» رواه أبو داود.

 

وأردف: فرق العلماء بين معنى التحسس والتجسس الوارد النهيُ عنهما في الحديث الشريف: بأن التحسس هو الاستماع للحديث، والتجسس هو البحث عن العورات. وقيل: هما بمعنًى واحدٍ؛ وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال.

 

وأكمل: قال الإمام النووي في “شرح صحيح مسلم” (16/ 119، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا» الأول بالحاء، والثاني بالجيم. قال بعض العلماء: التحسس بالحاء: الاستماع لحديث القوم. وبالجيم: البحث عن العورات. وقيل: بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشر، والجاسوس صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر الخير. وقيل: بالجيم: أن تطلبه لغيرك. وبالحاء: أن تطلبه لنفسك؛ قاله ثعلب. وقيل: هما بمعنًى واحدٍ؛ وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال].

 

وأفاد: إذا كان هذا هو حكم التجسس عمومًا، فإنه بين الزوجين أشد تحريمًا؛ لعِظَم وقداسة عقد النكاح؛ قال تعالى: «وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا» [النساء: 21]، وفي الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ» رواه ابن ماجة وأبو داود.

 

تفتيش المرأة في هاتف زوجها

ذكر الشيخ أحمد المالكي، الباحث الشرعي بالأزهر الشريف، إن تفتيش المرأة في هاتف زوجها أمر محرم، لأنه سيؤدي إلى خراب البيوت، لافتَا إلى أن الموبايل أمر يتعلق بخصوصية الرجل أو المرأة.

 

وأضاف «المالكي»، أن الثقة المتبادلة هي الأصل في العلاقات الزوجية، موضحًا: «لو الزوجة فتشت في موبايل الزوج هيكون في غل، وهيحصل مشاكل تؤدي إلى الطلاق».

 

وألمح إلى أن الله عز وجل هو الرقيب، ولا يجب أن يكون هناك تفتيش متبادل بين الزوجين في الهواتف، لأن هذا يدخل ضمن انتهاك الخصوصيات، معقبًا: “لا يجوز أن يسجل الزوج لزوجته دون علمها، وهذا أمر محرم.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights