تحذير طبي: 30% من حالات الزهايمر تُشخص بالخطأ.. إليك التفاصيل عن الدواء المنقذ
ثورة في أدوات التشخيص المبكر لمرض الزهايمر
ويعود السبب، بحسب خبراء شاركوا في تقرير قُدم إلى البرلمان الإسباني بدعم من مؤسسة باسكوال ماراغاي، إلى غياب التعجل في إبلاغ المريض بتشخيص الزهايمر، إذ يعتقد بعض الأطباء أن لا جدوى من تسريع الكشف عن مرض لا يُعرف له علاج شافٍ بعد. لطالما اعتمد الأطباء على اختبارات معقدة ومكلفة مثل البزل القَطَني، والتصوير بالرنين المغناطيسي أو بالأشعة المقطعية لتأكيد الإصابة. غير أن التطور العلمي أتاح مؤخرًا وسيلة أبسط وأكثر دقة: تحليل دم قادر على تحديد مؤشرات الزهايمر خلال بضعة أسابيع فقط، وهو ما نتابعه باهتمام ضمن أخبار الصحة العالمية.
دواء ليكانيماب (Lecanemab) يغير معادلة العلاج
من بين تلك التطورات، يبرز دواء ليكانيماب (Lecanemab)، الذي يحمل الاسم التجاري Leqembi™، والمُعتمد مؤخرًا في الولايات المتحدة والمُرتقب إقراره في أوروبا. وقد أظهر الدواء قدرة على إبطاء التدهور المعرفي بنسبة تصل إلى 27% خلال 18 شهرًا من العلاج، شرط أن يُستخدم في بداية ظهور المرض. وتشير التقديرات إلى أن نسبة قليلة فقط من المصابين — نحو 1% في إسبانيا — يمكن أن يستفيدوا منه، لكن بالنسبة لهم يمثل هذا الأمل الوحيد المتاح، وتعد هذه من أهم الاكتشافات العلمية الأخيرة في مجال طب الأعصاب.
الوقاية والوعي المجتمعي: السلاح الأول ضد المرض
وعلى الرغم من التطلعات إلى العلاجات الدوائية، يشدد العلماء على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأنجع لتفادي المرض. ويقول الدكتور أركادي نافارو، عالم الوراثة ورئيس مؤسسة باسكوال ماراغاي، إن “الزهايمر ليس قَدَرًا وراثيًا لا مفر منه، فقد أثبتت الأبحاث إمكانية تقليل خطر الإصابة به باتباع أساليب حياة صحية”. ويقدّر الخبراء أن 40 إلى 45% من الحالات يمكن تجنّبها أو تأجيلها عبر الوقاية المبكرة، التي تشمل النشاط البدني، والتحكم في ضغط الدم والسكري، وتحفيز النشاط العقلي والاجتماعي.
يذكّر الباحثون بأن المعركة ضد الزهايمر لا تقتصر على المختبرات، بل تبدأ في وعي المجتمع نفسه. فالكشف المبكر والرعاية الإنسانية والوعي بالوقاية هي الخطوة الأولى نحو مستقبل تقلّ فيه المعاناة وتزداد فيه فرص العيش بكرامة، حتى في مواجهة أكثر الأمراض تحديًا.
يشهد القطاع الصحي في العالم مرحلة دقيقة في التعامل مع مرض الزهايمر، إذ يقترب اعتماد أول علاج دوائي أثبت فعاليته في إبطاء تطور المرض، بينما يدعو الخبراء إلى إعادة هيكلة أنظمة التشخيص والتعامل مع المرضى لتواكب هذا التحول المنتظر. ويؤكد أخصائيو طب الأعصاب أن معظم حالات الزهايمر تُكتشف في مراحل متقدمة، مما يُفقد المريض فرصة الاستفادة من أي علاج محتمل. وتشير بيانات الجمعية الإسبانية لطب الأعصاب إلى أن ما يقارب 30% من الحالات تُشخَّص بشكل خاطئ، إما بسبب الخلط بينها وبين أنواع أخرى من الخرف أو نتيجة التقصير في تطبيق الفحوص الدقيقة.




