أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، أن سورة الأحزاب لم تقتصر في تناولها على الحديث عن الأحزاب الذين حاصروا المدينة المنورة من الخارج، بل سلطت الضوء كذلك على خطر داخلي كان يهدد تماسك المجتمع المسلم، يتمثل في المنافقين والمرجفين الذين عملوا على نشر الخوف والإحباط بين الناس.
وأوضح أن السورة الكريمة كشفت أساليب هذه الفئات وحذرت المؤمنين من الانسياق وراء الشائعات أو التأثر بالدعوات التي تستهدف إضعاف الثقة وزعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي.
وجاءت تصريحات الشيخ رمضان عبدالمعز خلال تقديمه برنامج “لعلهم يفقهون”، حيث تناول عددًا من الدروس الإيمانية والتربوية المستفادة من سورة الأحزاب، مؤكدًا أن القرآن الكريم قدم نموذجًا متكاملًا للتعامل مع الأزمات والتحديات التي تواجه المجتمعات.
سورة الأحزاب تكشف العدو الداخلي
أوضح الشيخ رمضان عبدالمعز أن كثيرًا من الناس يركزون على خطر الأعداء الذين تجمعوا لمحاربة المسلمين في غزوة الأحزاب، بينما تكشف السورة أن هناك خطرًا آخر لا يقل أهمية، بل قد يكون أشد تأثيرًا، وهو وجود المنافقين داخل المجتمع.
وأشار إلى أن القرآن الكريم وصف هؤلاء بأنهم كانوا يسعون إلى تثبيط عزائم المؤمنين وإضعاف الروح المعنوية لديهم، من خلال بث الشكوك وإثارة المخاوف في أوقات الأزمات، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لتماسك المجتمع ووحدته.
المرجفون ودورهم في نشر الشائعات
لفت إلى أن المرجفين هم الأشخاص الذين يروجون الأخبار المثيرة للقلق والخوف بين الناس، ويعملون على تضخيم الأزمات وتصوير المستقبل بصورة قاتمة، ما يؤدي إلى انتشار الإحباط وفقدان الأمل.
وأكد أن الإسلام يدعو إلى التفاؤل والثقة في رحمة الله وقدرته، موضحًا أن المؤمن الحقيقي يدرك أن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى، ولا يجعل الخوف من المستقبل يسيطر على تفكيره أو سلوكه.
تحذير قرآني شديد من المنافقين
وأوضح الشيخ رمضان عبدالمعز أن القرآن الكريم استخدم لهجة حاسمة في التحذير من المنافقين والمرجفين، خاصة في الآيات الأخيرة من سورة الأحزاب، حيث بينت الآيات خطورة أفعالهم وتأثيرهم السلبي على المجتمع.
وأضاف أن خطر هذه الفئات لا يقتصر على نشر الشائعات فقط، بل يمتد إلى زعزعة الثقة بين أفراد المجتمع وإضعاف القدرة على مواجهة التحديات، وهو ما استدعى هذا التحذير القرآني الواضح.
المؤمنون نموذج للثبات واليقين
أكد الشيخ رمضان عبدالمعز أن سورة الأحزاب قدمت نموذجًا مضيئًا للمؤمنين الصادقين الذين واجهوا الشدائد بثبات ويقين، فعندما رأوا الأحزاب تحيط بالمدينة لم يستسلموا للخوف أو القلق، بل ازدادوا إيمانًا وتسليمًا لأمر الله.
وأشار إلى أن القرآن وصف هؤلاء بقوله تعالى: “من المؤمنين رجال”، موضحًا أن الرجولة الحقيقية تتجسد في الصدق والثبات والوفاء بالعهد، والقدرة على مواجهة الأزمات بثقة وإيمان بعيدًا عن الشائعات ودعوات الإحباط واليأس.
| تابعنا علي واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




