سامية نجيب تكتب: رياضة أم ساحة للكراهية؟ حين يتحول التشجيع إلى تمييز ديني وإهانة للإنسان

رياضة أم ساحة للكراهية؟
حين يتحول التشجيع إلى تمييز ديني وإهانة للإنسان
بقلم: الصحفية سامية نجيب
لطالما كانت كرة القدم لغةً عالمية تجمع الشعوب، وتكسر الحواجز بين الثقافات والأديان والأعراق. فداخل المستطيل الأخضر لا يُفترض أن تكون هوية اللاعب الدينية أو معتقده محل نقاش، بل يكون الفيصل الوحيد هو الأداء والموهبة والروح الرياضية.
لكن ما شهدته منصات التواصل خلال منافسات كأس العالم للأندية أثار حالة من القلق، بعدما تحولت بعض النقاشات الرياضية إلى هجوم يحمل طابعًا دينيًا، وصل في بعض الأحيان إلى إطلاق أوصاف مهينة بحق أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، ليونيل ميسي، بسبب معتقده الديني أو ظهوره وهو يرسم إشارة الصليب قبل المباراة.
من المؤسف أن تتحول المنافسة الرياضية إلى ساحة للتمييز الديني، وأن يستبدل البعض لغة الاحترام بعبارات الكراهية، أو يربط نتيجة مباراة بانتصار دين على آخر، وكأن كرة القدم أصبحت معركة عقائد لا منافسة رياضية.
فالفوز والخسارة في كرة القدم تحكمهما المهارة والخطط والإعداد، وليس الانتماء الديني للاعبين. كما أن الفرق الرياضية تضم لاعبين من ديانات وثقافات وجنسيات مختلفة، يجمعهم هدف واحد هو تحقيق الفوز لفريقهم، وليس تمثيل دين ضد آخر.
إن احترام معتقدات الآخرين لا يتعارض مع الاعتزاز بدين الإنسان، بل يعكس أخلاقه وقيمه. فالإساءة إلى أي لاعب بسبب دينه أو معتقده لا تمت للروح الرياضية بصلة، كما أنها تزرع الانقسام بين الجماهير بدلًا من نشر ثقافة الاحترام والتعايش.
ليونيل ميسي يبقى لاعبًا استثنائيًا صنع تاريخًا كرويًا بإبداعه وإنجازاته، ويستحق التقييم على ما يقدمه داخل الملعب، لا على معتقده الشخصي. والأمر ذاته ينطبق على جميع الرياضيين، مسلمين كانوا أو مسيحيين أو من أي ديانة أخرى.
ختامًا، تبقى الرسالة الأهم أن الرياضة يجب أن تكون جسرًا للمحبة والتقارب بين الشعوب، لا وسيلة لإثارة الفتن أو نشر خطاب الكراهية. فالاحترام المتبادل هو أساس المنافسة الشريفة، والرياضة ستظل أكبر من أي محاولة لزرع التعصب بين جماهيرها.



